الجمعة, 21 سبتمبر 2018

مقال : احذروا من الفوضويين

السبت 06 مايو 2017 08:27 م بتوقيت مسقط

 

 

آمال الهرماسية

 

هل بالغنا بمشاهدة المُسلسلات التركيّة والأفلام الهندية حتى حدنا عن مبادئ الأخلاق والأصالة؟ وهل تفشى الجهل وانتشرت العنجهيّة لتطال كراسي المسؤولين والمنابر الرسمية؟ أم هل طمعنا في حرية تشبه حرية الغاب فأصبحنا نتقاذف الإهانات على الملأ دون خجل أو حياء؟

أم أننا استسهلنا مرونة القوانين وتسامح القضاء فأباح البعض لنفسه التطاول حتى على المراسيم السلطانية التي هي محل احترام دستوري وتقديس وطني، وهل لنا غير ذلك وقد صدرت عن باني الحضارة وحامي البلاد وقائدها؟!

إلى هنا، ونقول كفى! وترتفع أكفنا رادعة رافضة مشمئزة، دونكم والوطن!! دونكم والأمن والأمان!! دونكم والصرح الذي بناه عاهل البلاد وأفنى فيه عمرًا.

كفى جهلا، كفى استهتارا، كفى رعونة، وكفى استعراضًا لمهارات تشدق وبلبلة وإثارة ضجة وفتنة؛ كمن جلس على كرسي خيل إليه أنّه من ذهب، فصدق أنّه فرعون، وكمن أُلبس حلة ظنها تاجا فتوهم أنه الملك، وكمن قرأ سطورًا رآها علمًا وسولت له نفسه أن يأمر الناس وينهى، فتجرد من سمو المفاهيم وآداب الحوار وحرمة المكان وخطورة المنطوق، جلس متباهيا يتلاعب باللفظ ويتعثر بالعزة التي لم تأخذه سوى لدناءة الإثم، جلس الغرور متجسدا، ونطق الجهل متعثرا، ورنت أجراس الفوضى معلنة البلبلة ومنذرة بوبال الحال.

عمان الحضارة، لا تأبهي، فزمن الفقاع يفرض نفسه، وليس للفقاع عمر بقدر ما له من دهشة انطلاق، لحظات وبعدها الخواء والفراغ، طبل مدو، يدق فيرجع صداه على صاحبه، مزعج مقيت.

لا تأبهي أيّتها الأم فمن بناك علم أن سيأتي يوم لتزعج هيبتك بعض الديدان التي لن تطال من شموخك وأنفتك وعزتك غير مبيد يبعد أذاها، فتستمري في مسيرة الخير والبناء التي رسمها لك الأب القائد حفظه الله ورعاه، فقد أتى اليوم لمن سوّلت له نفسه الطعن فيما خطت يداك واختارت مبادئك، لقد جاء اليوم لمن لا يرى في ما أصدرتم من مراسيم من أجل عزة الوطن ونمائه ويرى فيها الغلط والنقصان.

لقد جاء من تمكّن منه المنصب الزائف ليولي نفسه مكانكم فيطالب باستقالة من لا ولاية عليه، وربما هو مستعد لإصدار القرار الذي تسوّل له نفسه بعماء بصيرته.

ويحك من تكون، وكيف تجرأت؟ وأي مبدأ هذا الذي جعلك تنكر دستورية حكومة أرسى القائد الأعلى مبادئها وسخّر لها رجالها، وبشهادة العالم من حولنا أثبتت جدارتها وجديتها وصدق نواياها.

علمنا آسفين أنّ الكراسي تعمي البصائر وتغري الجهلاء، وترفع الدون ليتساوى مع النخبة، ولكننا لن نرضى بأي حال أن تمس بالكيان الأعظم، وبأمن الوطن واستقراره، وبنهج قويم سرنا عليه وأثبتنا عزّتنا ووقارنا ومكانتنا التي أصبحت مضربًا للأمثال في العالم من حولنا. فمن خير هذا الوطن، ومن عمل هذه المؤسسات الدؤوب ومن تفاني هؤلاء النخبة التي انتقاها القائد الأب، نحن اليوم على ما نحن عليه من عزة ورخاء، فمن رأى نفسه أكثر علما ودراية، ومن تسوّل له نفسه أن يخوض في ما لا يجب عليه الخوض فيه، فليتنحَ هو عن مقعده ويتوقف عن الثرثرة الفارغة التي تخالف القانون والنظام الأساسي للدولة.. فنحن قلنا وقولنا حق، نحن لمولانا فداء، ونحن لهذا الوطن مطيعون وعلى خطى النهج الحكيم سائرون.

العزة للوطن، والوطن في أعيننا هو القائد المفدى باني حضارة عمان الحديثة ومؤسس نهضتها المباركة، فمن لا طاعة له لا حق له في العيش تحت ذراها، ولا التنعّم بحماها، هذا نداؤنا فهل من مجيب؟!

حماك الله عمان، وأدام عليك نعمة الأمن والأمان.

 

[email protected]