الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

3.91 مليار ريال قيمة المنتجات بنهاية النصف الأول من 2016.. و22 مليار حجم التمويل في السوق العُماني

"منتدى التمويل الإسلامي" يسلط الضوء على نجاحات الصيرفة المتوافقة مع الشريعة.. والدور الحيوي للقطاع في دعم مخرجات "تنفيذ"

الثلاثاء 07 مارس 2017 08:23 م بتوقيت مسقط

"منتدى التمويل الإسلامي" يسلط الضوء على نجاحات الصيرفة المتوافقة مع الشريعة.. والدور الحيوي للقطاع في دعم مخرجات "تنفيذ"

 

 

 

◄ سنجور: الوضع المالي للسلطنة "قوي ومطمئن".. ولا مخاوف على الريال العُماني

◄ الاحتياطات الأجنبية بـ"المركزي" تغطي 3 أضعاف قيمة العملة المتداولة

◄ السالمي: موافقة أولية لإصدار صكوك إسلامية بـ300 مليون ريال

◄ صناديق استثمار إسلامية في سوق مسقط.. ولائحة لتنظيم الصناديق الاستثمارية العقارية "قريبا"

 

 

انطلقَ، أمس، مُنتدى عُمان للتمويل المتوافق مع الشريعة للعام 2017، الذي تنظِّمه مؤسسة أخبار التمويل الإسلامي، بشراكة بين الهيئة العامة لسوق المال، ومجموعة "ريدموني"، وعدد من الأطراف الفاعلة والمؤثرة في السوق.

وناقش المنتدى -الذي عُقِد بفندق جراند ميلينيوم مسقط- فرص نجاح الخدمات المالية الإسلامية، بحضور مسؤولين ومُتحدِّثين من الجهات التشريعية والرقابية لسوق التمويل الإسلامي والتأمين التكافلي من القطاعين العام والخاص. وأشاد الحضورُ بتطوُّر ونمو قطاع الخدمات المالية الإسلامية في السلطنة، والذي تمثَّل في زيادة ملحوظة بعدد المشاركين الندوة الحوارية للعام 2017، على خلفية النجاحات التي تحقَّقت للقطاع. وبدأتْ الفعالية بكلمة افتتاحية لسعادة الشيخ عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال، وسعادة حُمود بن سنجور بن هاشم الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العُماني.

الرُّؤية - نجلاء عبدالعال

تصوير/ راشد الكندي

 

 

وقال السالمي -في كلمته- إنَّ تنظيم النسخة الثانية من المنتدى الحواري شهد استجابة للملاحظات والمرئيات التي تقدم بها المشاركون والمشاركات في النسخة الأولى العام الماضي. مشيرا إلى أنَّ المنتدى يهدف لرفع مستوى الوعي حول سوق التمويل المتوافق مع الشريعة، وتثقيف الجمهور حول هذا القطاع المتنامي، كما يُسلط الضوء على التحديات التي يواجهها القطاع والسبل الملائمة للتعامل معها. وأكد سعادته أنَّ ما تمَّ تحقيقه إلى الآن يدلُّ على أنَّ التمويل الإسلامي سيُسهم بدور أساسي في النمو الاقتصادي للسلطنة، كما سيَفِي بالحاجات المتزايدة للمستهلكين والمستثمرين على السواء. وأوْضَح سعادته أهمية تنظيم مثل هذه الفعاليات في السلطنة؛ نظرا لأنَّ سوق التمويل غير التقليدي سوق واعد وحيوي في عملية التنمية الاقتصادية، علاوة على كونه عاملا مهما في تحقيق الاستقرار المالي وتنويع القاعدة الاقتصادية بالسلطنة. وقال إنَّ نموَ سوق التمويل المتوافق مع الشريعة سيُشكِّل رافدا مساندا للبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي "تنفيذ".

 

نجاحات مُتعدِّدة

وعدَّد سعادته إنجازات ونجاحات القطاع، وأكد أنه خلال 4 أعوام، برز التمويل المتوافق مع الشريعة كأحد أسرع القطاعات نموا في منظومة الخدمات المالية في السلطنة؛ وذلك منذ إصدار البنك المركزي العُماني للإطار التنظيمي للصيرفة الإسلامية في 18 ديسمبر 2012، وتأسيس مصرفين اثنين متخصصين، إضافة إلى 6 نوافذ إسلامية. وأشار السالمي إلى أنَّ سوق التمويل المتوافق مع الشريعة شهد منذ ذلك الحين تدشين مؤشر الشريعة في سوق مسقط للأوراق المالية، الذي يضم 30 شركة مدرجة متوافقة مع الشريعة، و3 صناديق استثمارية، كما تمَّ إصدار أول صكوك سيادية، وإصدارين اثنين لصكوك تجارية، وتم إصدارهما بالريال العُماني والدولار الأمريكي معا، علاوة على الترخيص لشركتي تأمين تكافلي.

وكَشَف سَعَادة السالمي أنَّ الهيئة العامة لسوق المال منحت موافقة أولية على إصدارين لصكوك إسلامية تجارية، بقيمة 300 مليون ريال عُماني (780 مليون دولار)، معتبرا أنَّ هذه الإصدارات تمثل إنجازا جديدا يُضَاف للسوق، من حيث قيمة الإصدار ونسبة الربح، ومدة سداد مبرمجة مستندة على نشرة إصدار واحدة، وهو ما سيُسهم في تعزيز المنحنى المعياري للعائد على الصكوك في السلطنة، ويشجِّع على إصدار المزيد منها في السوق المحلي. وتابع بأنَّ الهيئة تعكف حاليا على إصدار لائحة لتنظيم الصناديق الاستثمارية العقارية، والتي ستسهم في سد الحاجة المتنامية لمثل هذه الصناديق التقليدية منها والمتوافقة مع الشريعة؛ وذلك استكمالا للوضع التشريعي والتنظيمي الحالي الذي يسمح بتأسيس صناديق استثمارية في مجال العقارات.

وأكَّد سعادة الرئيس التنفيذي لسوق المال أهمية الصناديق الاستثمارية العقارية؛ حيث سعت الهيئة إلى إدراجها ضمن المشاريع ذات الأولوية في برنامج "تنفيذ"، بهدف تنويع القاعدة الاقتصادية وتشجيع الاستثمار الأجنبي. وأشار السالمي إلى أنَّ الهيئة دأبت على تطوير وتحسين البنى الأساسية الضرورية لإنشاء سوق رأس مال كفء يستوعب كافة المنتجات وسوق تأمين وتكافل فعال، ويبدو أنَّ الهيئة بدأت في جني ثمار هذه الجهود، كما يظهر ذلك جليا في نمو هذين السوقين.

 

الصناديق الاستثمارية

وأوْضَح سَعَادته أنَّه وحتى 30 من يونيو 2016 بلغت قيمة منتجات سوق رأس المال المتوافق مع الشريعة حوالي 3.91 مليار ريال عُماني (ما يعادل 10.16 مليار دولار أمريكي)؛ بما في ذلك قيمة الأسهم المتوافقة مع الشريعة، الصناديق الاستثمارية، والصكوك، وبذلك يمثل سوق رأس المال المتوافق مع الشريعة ما نسبته 22.64% من إجمالي حجم سوق رأس المال في السلطنة، وهي حصة مرتفعة نسبيا مقارنة بحصتها في عام 2015، عندما بلغت 21.14%، أي 3.24 مليار ريال عُماني. ونوه السالمي بأن تلك القيمة لا تشمل الصكوك السيادية التي أصدرتها حكومة السلطنة في يوليو 2016 بالخارج، بقيمة إجمالية بلغت 192.31 مليون ريال عُماني (أو ما يعادل 500 مليون دولار أمريكي)، كما أنَّها لا تشمل الإصدارين المرتقبين والمفترض إصدارهما داخل السلطنة.

وفيما يتعلق بسوق التكافل، ذكر سعادته أن أقساط التأمين التكافلي بلغت بنهاية عام 2016 حوالي 41.99 مليون ريال عُماني (أي ما يعادل 109.17 مليون دولار أمريكي)، ممثلة ما نسبته 9.2% من إجمالي أقساط التأمين في السلطنة، مرتفعة عن نسبتها بنهاية عام 2015م التي بلغت 8.77%، بقيمة  38.77 مليون ريال عُماني (أي ما يعادل100.7 مليون دولار أمريكي)، معتبرا أن النمو الذي شهدته منتجات كل من سوق رأس المال المتوافق مع الشريعة والتأمين التكافلي "نموا مذهلا"، أخذا بعين الاعتبار أنَّ هذه المنتجات لم تكن موجودة قبل 4 أعوام. وأكَّد سعادة عبدالله السالمي أنَّ المبادرات التي أطلقتها الهيئة تطمح إلى أن تأخذ مؤسسات القطاع الخاص بزمام النمو والتطور، من خلال  إصدار الصكوك وتأسيس الصناديق الاستثمارية، بما يمكنها في الوفاء باحتياجاتها التوسعية والتمويلية، وتنويع هيكلية رؤوس أموالها، وإدارة مخاطرها المالية، وعدم الاكتفاء باللوجوء الى القطاع المصرفي التقليدي. وشدد على أنَّ إصدار المزيد من الصكوك سيُسهم بلا ريب في توفير أداة مالية لتعزيز السيولة وتوفير فرص استثمارية، للمؤسسات المالية المتوافقة مع الشريعة والتقليدية على حد سواء، إضافة إلى الصناديق الاستثمارية، ومشغلي التأمين التكافلي في السلطنة. وتابع أنَّ تأسيس الصناديق الاستثمارية، بما فيها صناديق الاستثمار العقارية، سيقدم فرصا استثمارية رحبة للمستثمرين بما يمكنهم من توجيه استثماراتهم لتطوير البنى التحتية، والعقار، والصناعات الأخرى؛ بما في ذلك سوق رأس المال، علاوة على أن توافر جميع ما سبق سيشكل بيئة محفزة ومشجعة لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.

 

تطوُّر كبير

من جانبه، استعرضَ سَعَادة حُمود بن سنجور الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العُماني، التطور الكبير الذي شهده قطاع الصيرفة الاسلامية، وأوضح أنَّ القطاع حقق قفزة خلال العام 2016؛ إذ ارتفع إجمالي رصيد التمويل الممنوح من قِبل البنوك والنوافذ الاسلامية إلى 2.4 مليار ريال عُماني بنهاية ديسمبر 2016، مقارنة مع 1.8 مليار ريال عُماني بنهاية 2015. وأضاف بأنَّ الودائع سجلت زيادة كبيرة لتبلغ 2.2 مليار ريال عُماني بنهاية ديسمبر 2016، مقارنة مع 1.5 مليار ريال عُماني بنهاية ديسمبر 2015. أما إجمالي الأصول للبنوك والنوافذ الإسلامية مجتمعةً، فقد بلغ نحو 3.1 مليار ريال عُماني أي ما نسبته 10.3% من إجمالي أصول القطاع المصرفي في السلطنة مع نهاية ديسمبر 2016. وأوضح سنجور أنَّ البنك المركزي العُماني بذل الكثير من الوقت والجهد لإعداد لوائح وقرارات تمكن المصارف والنوافذ الاسلامية من أداء عملها بأكبر قدر ممكن من السهولة خاصة خلال مرحلة الانطلاق. وأشار إلى أنَّ البنك المركزي أتاح تيسيرات واستثناءات للمصارف والنوافذ في بداية عملها، إضافة إلى إنشاء لجنة عليا للشريعة لتسهيل عمل المصارف وتوحيد الفتاوى. كما أكد ضرورة تعاون المصارف والنوافذ فيما بينها لتخطي تحديات عملها.

وفي تصريحات على هامش المنتدى، أكَّد سعادة الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العُماني أنَّ الوضعَ المالي للسلطنة قوي ومطمئن، لافتا إلى أنَّ الحكومة تمكنت من إصدار سندات دولارية بقيمة 5 مليارات دولار، وهو تمويل سيساعد على تغطية جزء كبير من العجز المقدر بالموازنة العامة للدولة. وقال: "الأمور جيدة، في ظل السعي الكبير من قبل الحكومة لتنويع مصادر الدخل وتقليل النفقات"، مشيرا إلى استقرار الوضع المالي للسلطنة بالتوازي مع إقبال المستثمرين على السندات السيادية، وتغطية الطرح بنحو 4 مرات، وهذا أبرز دليل على ذلك. وحول قوة الريال العُماني حاليا، أوضح سعادته أنَّ الريال العُماني في "وضع ممتاز"؛ إذ إنَّ هناك احتياطات أجنبية في البنك المركزي تغطي نحو 3 أضعاف قيمة العملة المتداولة.. قائلا: "لذا لا خوف على الريال العُماني".

وحول حجم الاقتراض المفترض خلال العام الجاري، أوْضَح أنَّه يُقدَّر بـ600 مليون ريال عُماني للإصدارات المحلية بالريال العُماني، وتم بالفعل إصدار سندات التنمية رقم 52 بقيمة 150 مليون ريال، وشهدت إقبالا كبيرا. واستبعدَ سنجور حدوثَ أيِّ "اختلاف كبير" بقيمة الفوائد في السوق المحلي خلال المرحلة المقبلة، غير أنَّه أوضح أن البنك المركزي العُماني سيجري مراجعة ودراسة لما سيخرج عن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي، وما سيتخذه من قرار بشأن الفائدة الأمريكية وتأثيرات ذلك على الريال المرتبط بالدولار الأمريكي.

 

مناقشات مستفيضة

وناقشت الجلسة الأولى من المنتدى التطور الاقتصادي في عُمان، وآليات مساهمة التمويل الإسلامي في تحقيق "رؤية عُمان 2020"، وتطبيق برنامج "تنفيذ"؛ وذلك بمشاركة ممثلين عن الهيئة العامة لسوق المال، ونافذة ميثاق التابعة لبنك مسقط وميسرة الإسلامي من بنك ظفار وبنك نزوى.

وأكَّد المشاركون في الجلسة أنَّ هناك فرصاً لمنافع متبادلة بين المصارف والنوافذ الإسلامية ومبادرات ومشاريع تنفيذ، لكنْ لابد من وضوح المشاريع ودراسة ما يتناسب منها مع التمويل الإسلامي.

من جهته، أوْضَح الدكتور أشرف بن نبهان النبهاني مدير عام المساندة المؤسسية ببنك نزوى، أنَّ التمويل المصرفي الإسلامي نما بشكل كبير خلال الأعوام الأربع الماضية؛ حيث وصل في حدود 11 بالمائة من اجمالي التمويل في القطاع المصرفي. وبيَّن أنَّ حجم التمويل في القطاع المصرفي يبلغ الآن 22 مليار ريال عُماني. وأشار إلى أنَّ برنامج تنفيذ برنامج طموح ومن المتوقع أنْ يخلق 30 ألف فرصة عمل بجانب فرص استثمارية بقيمة 16 مليار ريال عُماني، وهو ما يمثل 60-70 بالمائة من حجم التمويل المصرفي بالكامل؛ سواء إسلاميًّا أو غيرَ إسلامي خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشاركَ في الجلسة الثانية الجهات التنظيمية والرقابية من الهيئة العامة لسوق المال والبنك المركزي العُماني، واستعرضتْ الإطار الرقابي الذي تطوَّر مع نمو الصيرفة الإسلامية وسوق رأس المال وأنشطة التكافل في السلطنة. وألقت الندوة الضوءَ على دور صناديق الاستثمار العقاري في دعم أنشطة سوق رأس المال من خلال عرض عن صناديق الاستثمار العقاري الإماراتية خاصة، إلى جانب الحديث عن مشروع الهيئة العامة لسوق المال في إعداد أنظمة تختص بتطوير قطاع صناديق الاستثمار العقاري؛ باعتباره أحد مخرجات "تنفيذ" ضمن إستراتيجية الحكومة العُمانية للتنويع الاقتصادي للسعي للحصول على بدائل لتمويل التطور الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية.

واختتمتْ الندوة بجلسة حوارية حول موضوع المعايير والتنظيم، وما إذا كان التقيد بالمعايير العالمية يعني إعاقة الابتكار والنمو. كما استضافتْ الندوة ورشة عمل عن التمويل الإسلامي لطلاب الجامعات من أجل فهم أفضل للقطاع.