الأربعاء, 20 نوفمبر 2019
30 °c

مقال : الكاتب بين رصانة الكلمة والإسفاف

الأربعاء 04 يناير 2017 07:13 م بتوقيت مسقط

 

سالم العريمي

 

تلعب البيئة المحيطة بالفرد دورًا مهما في تشكل ثقافته وتوجهاته الفكرية، والكلمة الرصينة المعبرة عن قضية ما بأسلوب يحترم فيها المتلقي، و تلقى قبولا واستحسانا من قاعدة عريضة من المجتمع ويرتفع فيها الكاتب سموا سواء كانت هذه الكلمة تمثل وجهة نظر محللة أو ناقدة والعكس صحيح فالإسفاف والشتم واستخدام مصطلحات سوقيّة تنزل من قدر الكاتب مهما كانت مكانته ومنزلته، وكون أن الكتابة منطلقها تصحيحي تطويري فإن الانتقاد الإيجابي وهو ما يعرف بالانتقاد البناء والذي يعمل على طرح بدائل وحلول للقضية التي تم انتقادها، كما لابد أن نميز بين الانتقاد الموضوعي المبني على دلائل وحجج والذي ركز على انتقاد الموضوع ذاته والانتقاد غير الموضوعي والذي اعتمد على التهكم والسب والقذف على أشخاص حملوا مسؤولية أو قيادات، وهذا ما يدخل في الإسفاف لكونه لا يحمل قيمة فكرية، وعادة لا يخرج من مثقفين لكون أنّ الثقافة تحمل قيما ومبادئ وأخلاقيات لا يمكن أن تتجاوزها وتخرج عنها، كما أنّ الأقلام المأجورة التي يتدفق مدادها كلما زاد المردود المادي فهي لا تنقل الواقع ولا تخدم المجتمع بل على العكس تنعكس على إيهام المجتمع وتضليله وتسويف الحقائق وتساهم في تجاوز التحديات التي يمر بها المجتمع حتى تستفحل وتتسبب في ردات فعل سلبيّة، وهذا يتعارض كذلك مع أخلاقيات الكاتب ومهنيّته، لذلك فالمجتمعات المتحضرة تقاس بمستوى الرقي الثقافي لأفرادها فبفكرهم المتزن وطرحهم المعمق الذي يحمل تناولا موضوعيا يحكم المنطق والعقل لا العاطفة والتشنج تبنى المجتمعات وتتطور، ولكننا في الوقت الراهن رغم الانتشار الواسع للمعرفة واتساع دائرة أدوات التواصل الاجتماعي بسبب التطور التكنولوجي نعاني من ضحالة في مستوى الطرح في هذه المواقع وسطحية في الفكر فاختلط علينا الأمر في التمييز بين المثقف والمتطفل على الثقافة والمعرفة، كما أنّ بعض المغرضين ومثيري الفتن وكذلك المأجورين استغلوا هذه المنابر الإعلامية لتمرير أفكارهم وأهدافهم لتحقيق غاياتهم الشخصية فأصبحوا ينشرون الغث والسمين دون أي اعتبار لهوية المجتمع وثقافته وأعرافه؛ وهذا لا يقلل من الفئة المتزنة فكريا والتي ترتكز على المبادئ والمهنية في كتاباتها وطرحها وتتناول قضايا المجتمع وهمومه بشفافية ومصداقية وحوار يحلل الواقع، ويطرح له الحلول والبدائل، فالقلم الناضج المتزن ينتج فكرًا والقلم القاصر المتشنج المزيف ينتج إسفافًا.

orimi.ssss69@hotmail.com

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية