الخميس, 20 سبتمبر 2018

خبر : أزمة اللاجئين: عام بلا وطن لأكثر من 20 مليون هارب من الموت في مناطق الصراعات والمواجهات العسكرية.. السوريون في المقدمة وفرنسا الأقل التزاما بتعهداتها الإنسانية

الإثنين 28 ديسمبر 2015 04:00 ص بتوقيت مسقط

جنيف - الوكالات

قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إنَّ عدد اللاجئين في العالم، قد سجل رقما قياسياً منذ منتصف العام 2015. وأشارت المفوضية -في أحدث تقاريرها- إلى أن عدد اللاجئين في العالم سجل رقماَ قياسياً جديداً، حيث بلغ 20.2 مليون لاجئ، منذ منتصف 2015. وبلغ العدد 19.5 مليون لاجئ العام 2014، ليتخطى حاجز الـ20 مليون، لأول مرة هذا العام، منذ عام 1992.

وأفاد التقرير بأنه "ارتفع عدد طلبات اللجوء، عن العام الماضي بنسبة 78%، كما قفزت أعداد النازحين في الداخل، بمعدل 2 مليون إلى 34 مليون نازح". وأكد أنه "ارتفع عدد اللاجئين بشكل حاد بمعدل 839 ألف في ستة أشهر، أي ما يعادل 4600 شخص يهربون كل يوم من بلادهم". وأشار التقرير إلى أن "التهجير القسري ارتفع لأول مرة إلى 60 مليون شخص، أي أن شخصًا واحدًا من بين كل 122، اضطر للفرار من مسكنه". وأضاف أن "معدل العودة الطوعية للديار (التي أجبروا على تركها)، بلغ أدنى مستوى له في ثلاثة عقود (84 ألف شخص)، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي( 107 آلاف شخص)".

واعتبر التقرير أنَّ "تركيا تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم (1.84 مليون لاجئ) على أراضيها" في حين "يستضيف لبنان أكبر عدد من اللاجئين مقارنة بعدد سكانه ( 209 لاجئًا لكل 1000 نسمة)". وفيما يتعلق بتدفق اللاجئين إلى أوروبا (الذين يصلون عن طريق القوارب عبر البحر الأبيض المتوسط)، فقد تزايد العدد في النصف الثاني من عام 2015، أي خارج الفترة التي يغطيها التقرير.

وفي الأشهر الستة الأولى من 2015، كانت ألمانيا أكبر مستضيف لطلبات اللجوء في العالم (159 ألفًا)، بينما كان الاتحاد الروسي في المركز الثاني( 100 ألف لاجئ)، معظمهم فارين من النزاع المسلح في أوكرانيا. وتجاوز عدد المهاجرين الذين دخلوا الأراضي الأوروبية، براً وبحراً، العام الجاري، المليون شخص خلال 2015، بحسب ما ورد في بيان مشترك لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدوليّة للهجرة.

وقال البيان إنَّ أكثر من مليون لاجئ وصلوا إلى أوروبا، برًا وبحرًا، خلال العام الجاري، فيما لقي 3700 آخرين حتفهم أثناء عبورهم البحر المتوسط. وأشار البيان إلى أن عدد المهاجرين الذين وصلوا أوروبا عبر المتوسط، بلغ نحو971,289 شخصًا، فيما بلغ عددهم برًا 34,215، عبر تركيا إلى بلغاريا واليونان. ووصل اليونان وحدها، نحو 816 ألف مهاجر، عن طريق البحر، فيما وصلها برًا أربعة آلاف.

وأوضح البيان أن "تنامي الاضطهاد والصراعات والفقر، هي الأسباب الكامنة وراء هروب أكثر من مليون شخص إلى أوروبا في 2015"، مبيناً أن واحدًا من كل شخصين، عبروا المتوسط، هذا العام، هم من السوريين الهاربين من الحرب في بلادهم، فيما يمثل الأفغان نحو 20 %، والعراقيون 7%. كما بلغ عدد اللاجئين الذين وصلوا أوروبا عبر بحر إيجة 800 ألف لاجئ، انطلقوا من تركيا باتجاه اليونان، وهو ما يمثل 80 % من اللاجئين غير النظاميين، الذين وصلوا أوروبا بحرًا في العام نفسه، بحسب الأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية.

ولم تستقبل باريس سوى 19 من اللاجئين، في إطار الخطة الأوروبية لإعادة التوطين، والتي تفرض أن تستقبل 30 ألفا لاجئ في غضون عامين، أي بمتوسط قدره ألف و300 لاجئ شهريا. والتزمت فرنسا على لسان رئيسها، فرانسوا أولاند، في نوفمبر الماضي، باستقبال حصّتها من اللاجئين المقدّر عددهم بـ 30 ألفا، في إطار الخطة الأوروبية لإعادة توطين المهاجرين، لا يبدو أنّها تسير باتّجاه الوفاء بتعهّداتها، خصوصا وأنها لم تستقبل، منذ ذلك الحين، سوى 19 لاجئا.

وبحسب بيان للداخلية الفرنسية، فإنّ باريس لم تستقبل، منذ السادس من الشهر الماضي، سوى 19 لاجئا إرتيريا، "في إطار أوّل دفعة تجريبية"، حيث وصل هؤلاء اللاجئون (بينهم سيّدة) إلى منطقة "باي دو لا لوار" الفرنسية قادمين من إيطاليا، ويتمتّعون حاليا بـ "المرافقة الإدارية والإجتماعية"، رغم أنّ باريس كانت تستعدّ لاستقبال 200 لاجئا في نوفمبرالماضي، و300 خلال شهر ديسمبر الجاري، و400 في يناير القادم، من بين اللاجئين بكل من اليونان وإيطاليا.

وتلك الأعداد الضئيلة لا تمكّن من بلوغ نصيبها المحدّد شهريا من اللاجئين، والبالغ متوسّطا قدره نحو ألف و300 لاجئ، وذلك للإيفاء بتعهّدها باستقبال اللاجئين الـ30 ألفا في غضون عامين. وعود والتزامات تنضح تضاربا مع حيثيات الواقع، وتصنع مفارقة كبرى مقارنة مع بلدان أوروبية أخرى مثل ألمانيا والسويد ممن استقبلت أفواجا غير مسبوقة من اللاجئين خلال العام الجاري. تضارب قد يجد جذوره في العديد من العوامل، أبرزها أنّ فرنسا لم تتلقَّ في 2015 سوى من 75 ألفا إلى 80 ألف طلب لجوء، مقابل نحو مليون طلب لألمانيا و200 ألف للسويد، بحسب "الديوان الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية" (أوفيرا/ حكومي).

كما أنّ هجمات باريس الإرهابية، والتي تعتبر الأكثر دموية في البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، كان لها، أيضا، دور محوري في تعثّر استكمال بنود الاتفاق الأوروبي حول تقسيم اللاجئين. فتلك الأحداث الدامية التي اندلعت أسبوعا فقط عقب إقرار المخطط الأوروبي لإعادة توطين اللاجئين، كان من البديهي أن تلقي بظلالها على موقف باريس من القضية برمتها. تغيّر تبلور من خلال تصريح رئيس وزراء فرنسا، بضعة أيام إثر الهجمات، بأنّ أوروبا "لم يعد بإمكانها استيعاب هذا العدد الكبير من اللاجئين".

وكانت ضربة قاصمة بالنسبة لفرنسا التي سرعان ما شدّدت من إجراءاتها الأمنية، لتعيد إقرار نظام المراقبة الأمنية على حدودها، معلّقة بذلك العمل بنظام "شنغن" (اتفاق موقّع من طرف بعض البلدان الأوروبية، وينصّ على حرية التنقل بينها دون الحصول على جواز سفر)، وفجّرت مخاوف لدى بعض البلدان الأوروبية المعادية لخطّة إعادة توطين اللاجئين، خصوصا عقب تبيّن أنّ أحد منفّذي الهجمات وصل فرنسا إثر تمكّنه من التسلل إلى اليونان ضمن أفواج اللاجئين، لتنقلب، تبعا لذلك، جميع المعطيات، بما في ذلك طبيعة المواقف حيال ملفّ اللاجئين.

وقال ماركوس سودر وزير المالية بإقليم بافاريا، إحدى الولايات الاتّحادية الـ16 المكوّنة لجمهورية ألمانيا الاتّحادية، في مقابلة له مع صحيفة "دي فيلت" (أسبوعية ألمانية)، أنّ "عهد الهجرة غير المنضبطة وغير القانونية لا يمكن أن يستمرّ على ما هو عليه، فـ (هجمات) باريس غيّرت كلّ شيء"، في حين شدّد وزير خارجية المجر، بيتر زيجارتو، يومان إثر الأحداث، على ضرورة أن "تغيّر أوروبا موقفها" من اللاجئين.

وعلاوة على الهشاشة التي فرضت نفسها على السياق الاجتماعي والأمني في فرنسا، في استجابة بدت بديهية لإرتدادات الهجمات الإرهابية التي استهدفتها في 13 نوفمبر الماضي، فإنّ ملامح الوضع فقدت مقوّمات الجذب السابقة، وبدا أنّ الكثير من اللاجئين أنفسهم لا يجدون في هذا البلاد الأوروبي وجهة مفضّلة لهم. ووفقا لمسح أجرته المفوّضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، شمل عيّنة بألف و245 من اللاجئين السوريين، فور وصولهم إلى اليونان، فإنّ 50% منهم أعربوا عن رغبتهم في التوجّه إلى ألمانيا، و13 % إلى السويد، و5 % إلى هولاندا، و0.4 % فقط قالوا إنهم يودّون طلب اللجوء في فرنسا. خيارات يمكن أن تكون على صلة بجملة من العوامل الإدارية والاقتصادية الأخرى، حيث يعتبر عدد كبير من اللاجئين أنّ الاقتصاد الفرنسي فقد الكثير من ديناميكيته في السنوات الأخيرة، وهذا ما قد يدفعهم إلى توجيه بوصلة خياراتهم نحو بلدان أوروبية أخرى، يرجحون أن أوضاعها الاقتصادية الجيّدة ستيسّر عملية اندماجهم فيها.

وقال المدير العام لـ"الديوان الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية" باسكال برايس، في جلسة استماع أمام لجان القانون بالجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ (غرفتي البرلمان الفرنسي)، إنّ "المسألة في اعتقادي متعلّقة بأنّ ألمانيا هي من تستقطب (اللاجئين) وليس بأن فرنسا هي من لا يفعل ذلك"، مشيرا إلى "وضع سوق التشغيل والتوظيف" في بلاده. وأضاف بريس أنّ "الديوان في حاجة إلى بذل جهود إضافية لتوفير حماية أفضل (للاجئين) وأن لا يغيب أبدا عن أي حاجة للحماية".

وقال فيليب لوكلير ممثّل المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين بفرنسا، في مقابلة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية، إنّ "الناس ممّن هم في حاجة إلى الحماية، يدركون أنّ ظروف استقبال طالبي اللجوء في فرنسا، يرثى لها، ويعرفون أيضا أنّ إجراءات الحصول على صفة لاجئ تستغرق وقتا طويلا، يمكن أن يصل إلى عامين أو أكثر، وأنهم يمكن أن لا يحصلوا، خلال هذا الوقت، حتى على مسكن".

وفي يونيو الماضي، استنكرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ظروف إقامة المهاجرين في مخيم "كاليه" (بلدة شمال فرنسا)، داعية باريس إلى تقديم "خطة طوارئ" لتحسين ظروف عيش بضعة آلاف من اللاجئين الذين يضمهم المخيم، وممّن يسعون، في معظمهم، إلى الذهاب إلى بريطانيا.

تلك المواقف المختلفة تجمع بطريقة أو بأخرى على أنّ فرنسا لا تزال أبعد ما تكون عن الإيفاء بتعهّداتها حيال قضية اللاجئين، خصوصا وأنّها لم تمنح اللجوء إلا لـ28% من طالبيه في 2014، و31% مطلع 2015، مما يعني أنها لا تزال متخلّفة عن المعدّل الأوروبي المتّفق عليه بهذا الخصوص بنحو 13%.