صالح الغافري
بعد أربع سنوات ستغيب معظم شعارات الحملات، ويبقى في ذاكرة الناس ما تغير في ولايتهم.
ومشكلات الولاية يعرفها أهلها قبل أن يسمعوها من المرشح، فالطريق المتهالك والإنارة الناقصة لا يحتاجان إلى خطاب انتخابي. والمشكلة أن تبقى الشكوى حديث مجالس وتنتهي حيث بدأت، والفرق يبدأ حين يحولها ممثل الولاية إلى مقترح مكتوب يحمله إلى طاولة المجلس ويتابعه مع الجهة المختصة حتى يعرف مصيره.
ولنقرب الصورة، تخيل مرشحين في ولاية واحدة. الأول يتحدث عن الطرق والإنارة، وهي احتياجات يعرفها الناس ويعيشون تفاصيلها. والثاني يرى في شاطئ ولايته أو قلعتها حركة من الزوار، فيتساءل كيف تتحول إلى فرصة لأصحاب الحرف والمنتجات المحلية والمشاريع الصغيرة، ثم يحمل الفكرة إلى المجلس لتبحث مع المختصين. الأول عرف المكان، والثاني قرأه.
وقد تمتد هذه القراءة إلى قرية فيها بيوت قديمة وحرفيون يعملون بصمت، فيرى فيها فرصة لمشروع صغير يشغل الشباب ويحفظ التراث ويفتح بابا لدخل الأسر. الفرصة موجودة، والفارق في العين التي تلتقطها.
وهذه القراءة هي ما يحتاجه المجلس البلدي، فطبيعة عمله تقربه من احتياجات الناس والتنمية والخدمات واستثمار موارد المحافظة. والجهات الحكومية أدرى بخططها وإمكاناتها وأولوياتها، ودور ممثل الولاية أن يحمل الفكرة والمقترح إلى المكان الصحيح ويتابعه. وقد يكون وجود قناة واضحة مع الجهات ذات العلاقة معينا على معرفة طريق المقترح وما تمت دراسته وما تعذر وأسباب ذلك، فتتحول الثقة إلى عمل مشترك.
ومن هنا لا ينبغي أن تقف المفاضلة عند المؤهلات وحدها. فالمؤهل محل تقدير، والمجلس يحتاج أيضا إلى خبرة صنعتها المشاركة المجتمعية ومعرفة بالناس والمكان. والسؤال الأهم ماذا قدم المرشح لمجتمعه، وما الفكرة الجديدة التي يحملها لولايته. ففكرة واضحة ومدروسة قد تفيد الولاية أكثر من قائمة طويلة من الوعود.
وفي زحمة الحديث عن القادم، من الإنصاف أن نشكر من سبقوا إلى هذه المسؤولية وبذلوا من وقتهم وجهدهم ما استطاعوا، فالخدمة العامة تقاس بالأثر. وللقادمين تقدير أيضا، فمن يتقدم بوقته وفكره وتجربته لتحمل مسؤولية العمل العام يستحق الاحترام، ويبقى السؤال. ماذا يحمل كل مرشح معه غير اسمه.
ومن المرشح ينتقل السؤال إلى الناخب، وقد تختصر عليه الطريق ثلاثة أسئلة. ماذا يعرف هذا المرشح عن ولايتي. وماذا يرى لمستقبلها. وماذا يستطيع أن يضيف. فالقرابة لها مكانتها والصداقة لها قدرها، لكن المقعد يمثل الولاية كلها، والصوت ليس مجاملة، والولاية أكبر من المجاملة.
وقد حدد يوم الأحد 20 ديسمبر 2026 للتصويت خارج سلطنة عُمان، ويوم الأحد 27 ديسمبر للتصويت داخل سلطنة عُمان. كما أعلنت وزارة الداخلية أن نهاية السبت 31 أكتوبر 2026 هي آخر موعد لاستقبال طلبات القيد ونقل القيد في السجل الانتخابي. وهذه فرصة لمن لم يستكمل قيده، فالمشاركة تبدأ بالقيد، وأثرها الحقيقي يبدأ بحسن الاختيار.
وتستحق الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية التقدير على ما تبذله في تنظيم العملية الانتخابية وتيسير إجراءاتها، ويستحق الشكر كل من يعمل خلفها حتى تصل إلى الناخب بالصورة التي تليق بها.
وحين تعلن النتائج لا تنتهي الحكاية، فالناخب يستطيع متابعة ما يطرحه ممثله وما آلت إليه المقترحات، والمتابعة من الطرفين هي التي تحول المقعد إلى عمل. وللمرشح من الآن فرصة ليقدم نفسه بطريقة مختلفة. لا نريده أن يقول إنه الأفضل، نريد أن نرى كيف يفكر، وأن يحدثنا عن الولاية وفرصها أكثر مما يحدثنا عن نفسه. ومن عمل فأحسن من الأعضاء السابقين، فأثره أصدق ما يقدمه حين يعود طالبا ثقة الناس.
لقد ظهر المرشحون، وبقي أن تظهر الرؤى. وعندما تحين لحظة الاختيار لن تكون المسألة في الاسم وحده، وإنما فيما يرى صاحبه خلف تفاصيل المكان وما يستطيع أن يضيف؛ فالمقعد سيجد من يشغله حتما، لكن الولاية تحتاج من يرى أبعد من المقعد.
