علي بن سالم كفيتان
كل مواطن على هذا التراب الطاهر عليه واجب استشعار المسؤولية، وهناك فرق بين الشعور بالمسؤولية والنقد البناء القائم على حقائق وأرقام وشواهد لا يمكن إنكارها؛ فجزء من الشعور بالمسؤولية هو مساعدة الحكومة على كشف مواقع الخلل وطرحها بأسلوب لائق واتباع منهجية تؤدي الى التصحيح لا إلى التشهير.
ومن ضمن ما تعرضتُ له من مواقف أسرد لكم موقفين؛ الأول حضر لدي شاب جمع أوراق وأدلة كما يزعم أن إحدى المؤسسات تخطته في حق التوظيف، ومنحت غيره الفرصة، ونسج لي قصصًا وخيالات، وكأنَّ كل من في تلك المؤسسة اتحدوا لإقصائه. وكان متحمسًا قائلًا: "أتيت لك بسبق صحفي وخيانة لا تغتفر"، فقلت له "أعطني الأوراق، ويجب أن أستقصي الأمر، علّني أجد علاجًا وربما لن يحتاج لمقال أو حتى تغريدة". أصر الشاب وأرغى وأزبد فأخذت منه الأوراق على مضض وذهب من عندي غير راضٍ.
تابعتُ مع الجهة عبر مديرها العام، فبيَّن أن المذكور فعلًا ضمن الذين ترشحوا للوظيفة ومن ضمن الثلاثة الأفضل، لكنه أخفق في إجراء المقابلة، وأرفقتْ لي الجهة النتيجة واتضح لي أن تلك المؤسسة تعتمد في التوظيف على مؤسسة محايدة وهي بيت خبرة دولية لضمان جودة أداء من يتم توظيفهم فيها، وتفاجأت بحصول المذكور على كل التفاصيل والأوراق. فسألتُ ذلك المدير كيف حصل عليها، فقال لي بكل هدوء: "منشورة على موقع المؤسسة ومتاحة للجميع"؛ فاكتشفت أن الشاب نقل لي كل شيء إلّا نتيجة المقابلة التي أخفق فيها، رغم أنها منشورة ومُتاحة للجميع.
من هذا الموقف يجب أن نتعلم أهمية استقصاء الحقيقة، فليس كل ما يستقبله الكاتب من شكاوى جدير بالطرح على الساحة الإعلامية أو عبر منابر التواصل الاجتماعي، التي تؤجج الرأي العام وتبحث عن المواقف الشاذة التي تُسيئ إلى الأوطان وتُقلِّل من منجزاتها وتُقزِّم أدوارها.
الموقف الثاني: أرسل لي أحدهم طالبًا مني المشاركة ضمن موضوع سيطرح عبر منصة إكس عبر "هاشتاج" (وَسْم) يتناول قضية إقليمية. استغربتُ من العرض أولًا، وثانيًا علمتُ أن من يقوم على الأمر يريد أن يستدر عواطف أكبر قدر ممكن من الناس حول ذلك الطرح، ولذلك يستقطب أصحاب أقلام وناشطين ومُدوِّنين وقادة رأي عام، لأمرٍ موقف بلادي فيه واضح وجليّ، وبتوفيق الله وحكمة القيادة نجَّانا الله من الانجرار الى صراع، لا ناقة لنا فيه ولا جمل؛ فحصدنا السلامة ونجونا من زوابع أطماع أطراف تتصارع وتريدنا أن نكون حطبًا لنيرانهم.
نشعر اليوم أكثر من أي وقت مضى بقيمة عُمان كوطن تغشاه يد العافية والسلامة، وينمو بثبات، وكلما أدلهمَّ خطبٌ سَمَوْنَا بتوفيق الله ورصانة الموقف الذي لا يتزعزع هدفه الأسمى، وهو أن يعيش كل إنسان على هذا الوطن آمنًا مُطمئنًا.
ومن هنا تأتي أهمية الشعور بالمسؤولية في خضم الفتن، بحيث يصطف الجميع للحفاظ على ما تحقق والبناء عليه بعيدًا عن المُزايدات.
وحفظ الله بلادي.
