القاهرة- ناصر العبري
عقدت في العاصمة المصرية القاهرة، فعاليات «الحوار العالمي حول الدراسات الصينية: دورة الدول العربية»، بمشاركة جريدة الرؤية، ونحو 140 شخصًا من الباحثين والأكاديميين والشخصيات الثقافية والإعلامية من الصين والدول العربية.
ويأتي هذا المؤتمر تنفيذًا لرسالة التهنئة التي وجهها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى المؤتمر العالمي للدراسات الصينية، بهدف تعزيز التبادل الدولي في مجال الدراسات الصينية، وتعميق التعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والعربية، وترسيخ الدراسات الصينية بوصفها جسرًا للتواصل والحوار بين الشعوب.
وناقشت جلسات الحوار أربعة محاور رئيسية، تشمل الإنجازات والفرص الجديدة للتعاون الصيني العربي في بناء «الحزام والطريق» بجودة عالية، والمسار التاريخي والممارسات المعاصرة للتواصل والتعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والعربية، إلى جانب تطوير الدراسات الصينية في الدول العربية، والتعاون الصيني المصري في مجال حماية التراث الثقافي.
وأقيم المؤتمر برعاية المكتب الإعلامي لحكومة بلدية شنغهاي وأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، وباستضافة جامعة شنغهاي للدراسات الدولية ومركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، وبالتعاون مع جامعة القاهرة والمجلس المصري للشؤون الخارجية ومركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. وتضمنت الفعاليات المصاحبة عددًا من المبادرات والأنشطة، من بينها مراسم توقيع خطاب نوايا بشأن إنشاء معهد للدراسات الصينية، وإطلاق قائمة «جسر الحوار» للكتب البحثية الموجهة للباحثين الشباب الصينيين والعرب، إلى جانب عرض الفيلم الوثائقي «عبر الجبال والبحار- ضيوف قادمون من بعيد»، وخطابات بأسلوب TED. وهدف الحوار إلى تعميق التعاون الأكاديمي والثقافي بين الصين والدول العربية، وتوسيع مجالات البحث المشترك، وتعزيز التقارب بين الباحثين والشباب من الجانبين، بما يسهم في بناء جسور معرفية جديدة تدعم التواصل والتفاهم المتبادل بين الحضارتين. كما شهدت الفعالية الإعلان عن استضافة مدينة شنغهاي للمؤتمر الدولي للدراسات الصينية عام 2027، مع توجيه الدعوات إلى الباحثين والخبراء من الدول العربية للمشاركة وتبادل الرؤى والخبرات".
وقدم حاتم بن حمد الطائي رئيس تحرير جريدة الرؤية، كلمة، قال فيها إن سلطنة عُمان تنظر إلى التعاون مع جمهورية الصين الشعبية، على أنه تعاون يستند إلى أبعاد حضارية ويتطلع لمستقبل تنموي مُشرق؛ حيث احتفظتْ سلطنةُ عُمان بعلاقاتِ صداقةٍ متينةٍ مع الصينِ على مَرِّ العصور؛ سواءً في الحقب الزمنية السابقة، أو في العصر الحديث. وأضاف أن الأحداث التاريخية المتعاقبة تؤكد ما بلغته العلاقات العُمانية الصينية من تطور ونماء، حتى قبل أن يتأسس مفهوم الدبلوماسية في صيغتها المعاصرة؛ إذ ظلّت عُمان والصين حريصتين على الحفاظ على علاقات صداقة تخدم مصالح البلدين والشعبين، وتنظر إلى التحديات والآفاق بعين البصيرة والحكمة. ولعل طريق الحرير دليل دامغ على ما شهدته علاقات عُمان والدول العربية مع الصين؛ إذ كان التبادل التجاري ركيزة أساسية في نمو العلاقات وازدهارها، والمُنطلق الذي من خلاله سعت الصين إلى بناء جسر راسخ من الروابط الاقتصادية، في مختلف العهود والحُكّام. وأشار الطائي إلى أنه في العصر الحديث، تعززت العلاقات العُمانية الصينية، بالتوازي مع تطور علاقات الدول العربية مع الصين، وسط حرص مُشترك على الارتقاء بعلاقات الصداقة إلى أبعد مدى ممكن، وفق ثوابت وطنية تقوم على تبادل المصالح وتعزيز القيم المُشتركة. وأوضح أن العلاقات العُمانية الصينية شهدت تطورًا لافتًا في عام 2018، عندما وقّع البلدان اتفاقية الشراكة الاستراتيجية تزامنًا مع الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الثنائية بينهما آنذاك، وأكد البلدان حرصهما على تعزيز التواصل والتشاور بين قيادتي البلدين ومواصلة التنسيق الدائم بشأن العلاقات الثنائية والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك ومواصلة توسيع الرؤى المشتركة وتعميق الثقة السياسية المتبادلة بينها، إلى جانب العمل على تبادل الدعم في القضايا المتعلقة باستقلال بلديهما وسلامة أراضيهما، مع التأكيد على التزامهما بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. ومثّلت هذه الاتفاقية الانطلاقة الحقيقية لدعم سلطنة عُمان لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية وحرص عُمان على الإسهام والمشاركة في مشاريع هذه المبادرة.
وتابع الطائي قائلًا إنّ العلاقات الثنائية المتميزة بين الدول العربية والصين، تفتح المجال أمام مزيدٍ من المشروعات المشتركة، لا سيما في قطاعات الطاقة والمياه، والتقنيات الحديثة، وصناعة الشرائح، والخدمات الرقمية، وغيرها من المجالات الواعدة، والتي أثبتت الصين فيها قدرتها على منافسة أكبر الدول. ولفت إلى أن الشركات الصينية برهنت قدرتها على طرح تقنيات حديثة مبتكرة، تُضاهي ما أنتجته الشركات الغربية، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة السحابية؛ الأمر الذي يجب أن يُشجّع الدول العربية على توسيع نطاق التعاون مع الصين، والاستفادة من هذه التقنيات.
وعلى هامش المؤتمر، سلَّم الصحفي والباحث في الشئون الصينية ناصر بن حمد بن سيف العبري، البروفيسور محفوظ وانج، بحثه الذي يتناول مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية بجامعة شنغهاي.
