أكدوا أن زيارة جلالة السلطان إلى الصين تعزز آفاق التعاون خاصة في المجال الإعلامي

خبراء صينيون لـ"الرؤية": الإعلام قادر على تقديم "سردية خالدة" لمحطات الصداقة العُمانية الصينية

 

◄ متحدث باسم السفارة الصينية: وسائل الإعلام تضطلع بدور محوري في الارتقاء بالعلاقات بين البلدين

◄ شيوان: تزايدت دائرة اهتمام وسائل الإعلام الصينية بالشأن العماني في السنوات الأخيرة

◄ دونغ: الإعلام الصيني حريص على تسليط الضوء على الحضارة العمانية ومقوماتها المتنوعة

◄ لونغ: العلاقات بين البلدين تستند إلى تواصل حضاري ممتد

الرؤية- ريم الحامدية

أكدت شخصيات صينية رسمية وأكاديمية وإعلامية أن الزيارة المرتقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله- إلى جمهورية الصين الشعبية تمثل محطة مهمة لتعزيز العلاقات العُمانية الصينية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، لا سيما في الجوانب الإعلامية والثقافية والاقتصادية.

وأشاروا- في تصريحات لـ"الرؤية"- إلى أن الإرث التاريخي الذي يجمع البلدين يشكل قاعدة راسخة لبناء شراكة أوسع، وتعميق التواصل والتفاهم بين الشعبين.

وأكد متحدث باسم السفارة الصينية لدى سلطنة عُمان أن وسائل الإعلام تضطلع بدور محوري في تعزيز التفاهم المتبادل بين المجتمعين الصيني والعُماني، وتوثيق أواصر التواصل والتقارب بين الشعبين، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ عريق من الصداقة والتبادل الحضاري، يمتد لقرون طويلة، ويزخر بالقصص الملهمة والإنجازات المثمرة في مختلف مجالات التعاون.

وأكد أهمية تكثيف الجهود للتعريف برؤى التنمية والإنجازات التي يحققها البلدان، بما يساعد الجمهور العُماني على فهم أفضل للتحديث الصيني النمط، ومبادرة الحزام والطريق، والخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، وفي المقابل يتيح للجمهور الصيني التعرف بصورة أعمق على رؤية عُمان 2040 ومسيرة التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان، مشيرا إلى أن تنوع المحتوى الإعلامي يساهم في نقل المعرفة من جيل إلى جيل لتعزيز التفاهم والتقارب بين الشعبين وترسيخ الأساس الشعبي للصداقة الصينية العُمانية وتعزيزه باستمرار.

وفيما يتعلق بآفاق التعاون بين المؤسسات الإعلامية في البلدين، أكد المتحدث أن العلاقات الصينية العُمانية التي تزداد عمقاً باستمرار تتيح مجالاً واسعاً وإمكانات كبيرة للتعاون الإعلامي، لافتاً إلى أن التبادلات بين الصحفيين لا تقتصر على كونها جزءاً مهماً من التعاون بين المؤسسات الإعلامية، بل تشكل أيضاً جسراً لتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين.

وقال إنَّ الجانبين بإمكانهما العمل معاً لرواية قصة الصداقة الصينية العمانية، وتعزيز تبادل الزيارات بين الصحفيين، بما يتيح نقل تاريخ وثقافة وإنجازات التنمية في كل من البلدين إلى جمهور الطرف الآخر من خلال عيون الصحفيين، إلى جانب تطوير مبادرات لإعداد تقارير مشتركة وتغطيات صحفية معمقة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مبينا أن هذه القضايا تشمل الأجندات الثنائية الكبرى، والتعاون الاقتصادي والتجاري، والتبادلات الشعبية والثقافية، وإشراك الشباب، وتعليم اللغة الصينية، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة وتنشيط السياحة، فضلاً عن وجود مجال لتعزيز التبادلات المتعلقة بفلسفات العمل الصحفي والممارسات التحريرية والإنتاجية.

وحول أهمية الزيارة المرتقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى جمهورية الصين الشعبية، أوضح أن الدولتين تعملان على دعم التطوير المؤسسي وتوطيد العلاقات المشتركة، مشيراً إلى أن توقيع اتفاقيات تعاون ذات صلة من شأنه توفير إطار مؤسسي أكثر استقراراً للتبادلات والتعاون الإعلامي، وجعل هذا التعاون أكثر تنظيماً ومنهجية، بما يسهم في الارتقاء المستمر بمستوى الشراكة بين البلدين.

كما أعرب عن أمله في أن تستثمر وسائل الإعلام في البلدين دورها بوصفها جسراً ورابطاً، من خلال التغطية الفاعلة للتوجيه الاستراتيجي الذي تجسده دبلوماسية زعيمي البلدين، وتسليط الضوء على إنجازات التعاون الثنائي وأواصر الصداقة بين الشعبين، بما يسهم في كتابة فصل جديد ومشرق في تاريخ الصداقة الممتدة لألف عام بين الصين وعُمان.

بدوره، أكد تشو شيوان، الخبير في الشؤون الصينية العربية، أنَّ اهتمام وسائل الإعلام الصينية بسلطنة عُمان شهد تزايداً تدريجياً خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تعمّق علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، واتساع نطاق التغطية الإعلامية ليشمل، إلى جانب الزيارات واللقاءات رفيعة المستوى والتجارة في مجال الطاقة، السياسة الخارجية والتحول الاقتصادي والتاريخ والثقافة.

تشو شيوان.jpeg
 

وأوضح أن وسائل الإعلام الصينية الرئيسية، وفي مقدمتها مجموعة الصين للإعلام، أدت دوراً إيجابياً في تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين، مستشهداً بإنتاج المجموعة عام 2018، بمناسبة الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، سلسلة وثائقية بعنوان «الصداقة الخالدة»، عُرضت بالتزامن على قناة CGTN العربية وتلفزيون سلطنة عُمان، واستعرضت تاريخ العلاقات الودية بين البلدين، وقدمت نموذجاً لدور الإعلام في تعزيز التبادل الثقافي والإنساني.

وأشار شيوان إلى ثلاثة جوانب رئيسية في سلطنة عُمان تستحق مزيداً من الاهتمام والتغطية المتعمقة من وسائل الإعلام الصينية، يأتي في مقدمتها الدور البنّاء الذي تؤديه السلطنة في التعامل مع القضايا الإقليمية، إذ تنتهج سياسة خارجية تقوم على الحوار والتشاور والتسوية السلمية للخلافات، وتحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف، بما يهيئ الظروف للتوصل إلى حلول سياسية للقضايا الإقليمية.

أما الجانب الثاني، فيتمثل في تجربة سلطنة عُمان في التنويع الاقتصادي، إذ تمضي في تنفيذ رؤية عُمان 2040، سعياً إلى تقليل اعتماد اقتصادها على قطاع النفط والغاز، من خلال تطوير قطاعات الموانئ والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية والسياحة والاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

ويتمثل الجانب الثالث، في التاريخ والثقافة والحياة الاجتماعية في سلطنة عُمان، التي تتمتع بإرث حضاري بحري عريق، وأقامت عبر التاريخ شبكة واسعة من العلاقات التجارية البحرية ربطت شبه الجزيرة العربية بسواحل شرق إفريقيا، وأسهمت في حركة التجارة والتبادل الثقافي عبر المحيط الهندي.

وأكد أن القيمة الحقيقية للتغطية الإعلامية الدولية لا تكمن فقط في إخبار الجمهور بما يحدث في بلد ما، بل في مساعدته على فهم تاريخه وثقافته وواقعه وظروفه الوطنية ومساره التنموي.

وفيما يتعلق بآليات تطوير التعاون بين المؤسسات الإعلامية في سلطنة عُمان والصين، أوضح شيوان أن التعاون القائم يستند إلى أسس جيدة، غير أن الأولوية في المرحلة المقبلة ينبغي أن تتمثل في الانتقال من مجرد تبادل الأخبار والمعلومات إلى التخطيط والإنتاج الإعلامي المشترك وابتكار أشكال جديدة للمحتوى، ومن التركيز على التغطية خلال المناسبات الكبرى إلى بناء تعاون مؤسسي منتظم ومستدام.

وعلى مستوى آليات التعاون، اقترح إمكانية إنشاء آلية منتظمة لتبادل الأفكار والمقترحات التحريرية، وإطلاق برامج للزيارات المتبادلة بين الكفاءات الإعلامية الشابة، وتطوير منصات مشتركة لإنتاج المحتوى، بما يشجع الصحفيين والمحررين وصنّاع المحتوى والمؤثرين في البلدين على المشاركة في تخطيط المواد الإعلامية وإنتاجها ونشرها.

ولفت إلى أن التطور السريع للإعلام الرقمي يبرز أهمية التعاون في إنتاج مقاطع الفيديو القصيرة والبرامج والمواد الإعلامية باللغتين الصينية والعربية، إلى جانب تطوير محتوى مخصص لمنصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في جذب مزيد من الجمهور الشاب وتشجيعه على التعرف على البلد الآخر.

وفي السياق، أشارت فاتن دونغ، منتجة في قناة CGTN العربية، إلى أن تاريخ سلطنة عُمان العريق وتراثها الثقافي الغني ومقوماتها السياحية المتميزة توفر لوسائل الإعلام الصينية مادة ثرية ومداخل متنوعة لتعريف الجمهور الصيني بالسلطنة، مشيرة إلى أن العلاقات التاريخية العميقة بين البلدين تمثل إحدى أبرز الركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز التفاهم والتقارب بين الشعبين.

فاتن دونغ.jpeg
 

وأشارت إلى أن وسائل الإعلام الصينية لطالما اهتمت بإبراز الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين، واكتسبت خبرات في التغطية الإعلامية والتعاون في هذا المجال، مستشهدة بالسلسلة الوثائقية «الصداقة الخالدة»، التي أنتجتها قناة CGTN العربية بالتعاون مع تلفزيون سلطنة عُمان، وتناولت العلاقات بين البلدين من جوانب تاريخية واقتصادية وثقافية.

وأكدت أن دور الإعلام لا يقتصر على عرض المعالم التاريخية والمناظر الطبيعية، بل يمتد أيضاً إلى سرد قصص الناس وتجاربهم، بما يساعد الجمهور على فهم الحياة والمشاعر الإنسانية الكامنة وراء هذه الثقافة. وبيّنت أن الأفلام الوثائقية والتقارير التي تركز على الشخصيات، ومقاطع الفيديو القصيرة ومنصات التواصل الاجتماعي، تمثل أدوات مهمة لتعريف مزيد من الصينيين بتاريخ عُمان وثقافتها وتطورها المعاصر وحياة الناس اليومية فيها، وإثارة اهتمامهم بزيارتها واستكشافها بأنفسهم، بما يتيح لهم تكوين صورة أكثر واقعية وشمولاً عن السلطنة.

وحول آفاق التعاون بين وسائل الإعلام الصينية والعُمانية، أكدت دونغ أنها واسعة ومتعددة، موضحة أن تعزيز التبادل بين العاملين في المجال الإعلامي، والإنتاج المشترك، وابتكار أساليب النشر والتواصل، من شأنها تمكين الجانبين من الاستفادة من موارد كل منهما ووجهات نظره، لتقديم قصص البلدين بصورة مشتركة.

وقالت إن تبادل الزيارات بين الإعلاميين يمثل أساساً مهماً لتعميق التعاون، مشيرة إلى أن عدداً من الإعلاميين العُمانيين زاروا الصين خلال السنوات الأخيرة في إطار برامج تبادل مختلفة، وتعرّفوا ميدانياً على تطور المدن الصينية والحياة الاجتماعية فيها، وقد حظيت بفرصة التعرف على بعضهم والتحاور معهم.

وأعربت عن تطلعها إلى إتاحة المزيد من الفرص للإعلاميين الصينيين لزيارة سلطنة عُمان والتبادل المهني مع نظرائهم العُمانيين، وإجراء تغطيات إعلامية ميدانية، ونقل ما يشاهدونه بأنفسهم إلى الجمهور الصيني.

وأضافت أن هناك مجالاً لاستكشاف أشكال جديدة من التعاون، مثل إنتاج سلاسل من مقاطع الفيديو القصيرة وبرامج السفر الثقافية التي يشارك في تقديمها مذيعان من البلدين، مع مراعاة اهتمامات جمهور كل جانب وعاداته في متابعة المحتوى الإعلامي، بما يساعد على وصول هذه الأعمال المشتركة إلى مزيد من الشباب.

من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور دينغ لونغ، أستاذ بمعهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية بالصين، أن العلاقات العُمانية الصينية تمتلك مقومات واسعة للانتقال إلى مستويات أكثر تقدمًا من التكامل الاقتصادي، مستندةً إلى إرث تاريخي وتجاري عريق، وشراكة استراتيجية تتيح فرصًا واعدة للتعاون في قطاعات تتجاوز التبادل التجاري التقليدي.

دينغ لونغ.jpeg
 

وأوضح أن التكامل بين رؤية عُمان 2040 ومبادرة الحزام والطريق الصينية يفتح مجالات مهمة لتعزيز التعاون في مشروعات البنية الأساسية والطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تمتلك مقومات كبيرة في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، في حين تتمتع الصين بخبرات وتكنولوجيا متقدمة في تصنيع تقنيات الطاقة النظيفة، الأمر الذي يتيح فرصًا لتوسيع الاستثمارات المشتركة في هذا القطاع.

وفي الجانب الثقافي، لفت إلى أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على المصالح الاقتصادية، بل تستند إلى تواصل حضاري ممتد، تعززه زيادة الاهتمام بتعلم اللغة الصينية في سلطنة عُمان، والتبادل الثقافي، والترويج للمنتجات التراثية العُمانية، وفي مقدمتها اللبان، عبر المنصات والمعارض الصينية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z