الرؤية- أحمد السلماني
قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27» في جدة، لايزال ملف حقوق النقل التلفزيوني يلقي بظلاله على البطولة، في ظل عدم توصل معظم القنوات الرياضية الخليجية والعربية حتى الآن إلى اتفاق للحصول على حقوق البث، لتبقى قنوات الكأس القطرية الناقل الوحيد الذي أعلن رسمياً حصوله على الحقوق.
وتعود جذور الأزمة إلى الخلاف المالي بين شركة IMG، صاحبة الحقوق التجارية، والقنوات الراغبة في نقل البطولة، بعدما طلبت الشركة نحو ثلاثة ملايين دولار مقابل الحقوق، في حين رأت قنوات خليجية أن الرقم مرتفع، وتمسكت في مرحلة سابقة بسقف يقارب مليون دولار، خصوصا أن النسخة الماضية بلغت قيمة حقوقها نحو مليوني دولار.
ومع اقتراب البطولة، استمرت المفاوضات سعيا لتقليص الفجوة المالية، في وقت أكملت فيه بعض القنوات الرياضية الخليجية استعداداتها لتغطية الحدث، لكنها بقيت في انتظار التوصل إلى اتفاق بشأن حقوق المباريات، إذ يرى محللون أن البطولة تضم 15 مباراة فقط وتقام خلال نحو أسبوعين، وهو ما جعل المقابل المالي المطلوب محل تحفظ لدى القنوات.
ووسط هذه الأزمة، كانت قنوات الكأس الوحيدة التي حسمت موقفها رسميا، بعدما أعلنت حصولها على حقوق نقل خليجي 27 من اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم، لتضمن استمرار حضورها في البطولة التي دأبت على تغطيتها منذ خليجي 18 في الإمارات عام 2007.
وكشفت تقارير صحفية أن الكأس وافقت على دفع 11 مليونا و500 ألف ريال سعودي، ما يعادل نحو 3.07 ملايين دولار، فيما رفضت قنوات خليجية أخرى دفع أكثر من ستة ملايين ريال سعودي. ولم تعلن الكأس أو الاتحاد الخليجي رسميا قيمة الصفقة، ولذلك تبقى هذه الأرقام منسوبة إلى المصادر الصحفية التي كشفت تفاصيل المفاوضات.
وحتى الآن، لم يصدر إعلان رسمي موثق عن حصول أي قناة خليجية أخرى على حقوق نقل مباريات البطولة إلى جانب الكأس، رغم تداول أسماء عدد من القنوات على مواقع ومنصات مختلفة باعتبارها ناقلة للمنافسات.
ويضع هذا الأمر الجماهير الخليجية أمام مشهد غير معتاد قبل انطلاق البطولة، إذ ارتبطت كأس الخليج تاريخيا باتساع رقعة النقل التلفزيوني ومشاركة القنوات الوطنية الخليجية في تغطيتها، وليس اقتصارها على ناقل واحد.
وتفتح الأزمة باب التساؤلات حول دور اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم في إدارة ملف يرتبط مباشرة بانتشار أهم بطولاته، ومدى قدرته على إيجاد معادلة توازن بين القيمة التجارية لحقوق النقل وبين ضمان وصول البطولة إلى أكبر شريحة من الجمهور الخليجي، فالحقوق التلفزيونية تمثل موردا تجاريا مهما للبطولة، ومن الطبيعي السعي إلى تعظيم قيمتها، لكن كأس الخليج تملك خصوصية مختلفة، فهي ليست مجرد 15 مباراة تباع حقوقها وفقا لحسابات السوق وحدها، بل بطولة ارتبطت لعقود بالمشاهد الخليجي وبالقنوات الوطنية في الدول الثماني المشاركة.
وتنطلق خليجي 27 في جدة يوم 23 سبتمبر وتستمر حتى السادس من أكتوبر، بمشاركة ثمانية منتخبات، فيما تبدو أزمة النقل التلفزيوني واحدة من أبرز الملفات التي تسبق انطلاق المنافسات.
