الدوحة – الوكالات
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني أن المنطقة شهدت خلال الفترة الماضية تطورات وصفها بأنها أشبه بـ«الزلزال»، مشيرًا إلى أن تداعياتها لم تقتصر على حدود دول المنطقة، بل امتدت آثارها إلى مجالات الأمن والطاقة والملاحة والاقتصاد.
وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إن ما شهدته المنطقة وضع افتراضات الأمن والاستقرار أمام اختبار حقيقي، موضحًا أن مختلف المحادثات التي جرت خلال الأزمة كانت تبدأ بالبحث في القضايا الأمنية، قبل أن تنتقل إلى ملفات إمدادات الطاقة وحركة الشحن والتجارة.
وشدد على ضرورة معالجة مصادر الاختلاف والتوتر، مؤكدًا أنه لا يمكن السماح لأي دولة بفرض تهديد على بقية دول المنطقة، وأن بناء أمن مستدام يتطلب إطارًا يحترم سيادة الدول ولا يجعل أي دولة عرضة لانعدام الأمن.
وأضاف أن التداعيات الإقليمية امتدت إلى ما هو أبعد من الحدود الجغرافية للمنطقة، في ظل الترابط بين أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة الملاحة والتجارة الدولية.
وأشار إلى أن الدوحة لا تقلل من حالة عدم اليقين التي فرضتها التطورات الراهنة، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح للاضطرابات قصيرة الأمد بأن تحدد مسارها، مؤكدًا أن قطر تواصل العمل عبر الدبلوماسية من أجل دعم استقرار المنطقة وخفض التوتر.
وأكد أن الدبلوماسية والاستقرار الاقتصادي مرتبطان ارتباطًا وثيقًا من منظور دولة قطر، موضحًا أن الدبلوماسية تسهم في حماية الظروف التي تتيح للناس والدول ممارسة التجارة والاستثمار والتخطيط على المدى الطويل.
وقال إن قطر ستظل شريكًا ملتزمًا بالوساطة، وموردًا موثوقًا للطاقة، وشريكًا استثماريًا، مشيرًا إلى أن الحفاظ على قنوات التواصل والحوار يمثل جزءًا أساسيًا من الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع نطاقها.
وشدد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري على أن الأمن الدائم لا يمكن بناؤه من خلال دورات متكررة من التصعيد والرد، أو عبر ترتيبات أمنية تترك أي دولة عرضة لانعدام الأمن، مؤكدًا ضرورة بناء الثقة ومعالجة مصادر التوتر بصورة مباشرة.
ودعا إلى إقامة إطار إقليمي تُحترم فيه سيادة الدول، ولا تشكل فيه أي دولة تهديدًا لأخرى، مؤكدًا أن بلاده عملت مع شركائها على المستويين الإقليمي والدولي لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة والمساهمة في خفض حدة التوتر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه قطر في مواقفها الرسمية المتكررة أهمية استئناف المسارات الدبلوماسية والحوار، والتحرك نحو حلول سياسية لمعالجة أزمات المنطقة، إلى جانب التشديد على أهمية أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاستقرار الاقتصادي.
