بهلاء- الرؤية
احتفلت بلدة بلادسيت بولاية بهلاء بافتتاح معرض البيت التراثي «أصالة الماضي وجمال الحاضر»، في منطقة المدى بالبلدة، للمواطن بركات بن شخبوط بن سالم الهنائي، وذلك تحت رعاية الشيخ زهران بن عبدالله بن زهران الهنائي، وبحضور جمع من الأهالي وعدد من الضيوف والزوار.
وجاء افتتاح المعرض احتفاء بالموروث العماني واستحضارا لجانب من تفاصيل الحياة التي عاشها الآباء والأجداد، وما ارتبط بها من أدوات ومقتنيات وحرف وصناعات تقليدية.
وفي مستهل الاحتفالية قدمت فرقة باب الصباح للفنون الشعبية عددا من الرزحات التقليدية ابتهاجا بهذه المناسبة، عكست حضور الفنون الشعبية وارتباطها بالمناسبات الاجتماعية والتراثية.
عقب ذلك قام راعي المناسبة بقص شريط افتتاح المعرض، ثم تجول في مختلف أركانه، واستمع إلى شرح عن المعروضات وما تحمله من قيمة تاريخية وتراثية، كما استمع إلى عدد من كبار السن وهم يروون قصصا وذكريات ارتبطت ببعض المقتنيات القديمة واستخداماتها في الحياة اليومية، إلى جانب الحديث عن عدد من الحرف والصناعات التقليدية، ومنها الخوصيات وغيرها من المهن التي ارتبطت بحياة المجتمع العماني قديما.
وأوضح صاحب المعرض بركات بن شخبوط بن سالم الهنائي أن فكرة إقامة البيت التراثي جاءت بهدف جمع المقتنيات القديمة والمحافظة عليها وإبراز قيمتها التاريخية، مشيرا إلى أن المعرض يضم مجموعة متنوعة من الأدوات والمقتنيات التي يعود بعضها إلى أكثر من 200 عام.
وقال إن من أبرز المقتنيات خروس وجرار فخارية قديمة تحمل نقوشا مميزة ويزيد عمرها على 200 عام، إلى جانب طاسة نحاسية قديمة بها نقوش وكتابات يزيد عمرها على 100 عام.
وأضاف أن المعرض يضم رحلا خشبيا كان يوضع على ظهر الحمار، ومزودا بسلسلة نحاسية تعرف باسم «السلبة»، ويزيد عمره على 100 عام، إلى جانب ميازين قديمة كبيرة وصغيرة تعرف باسم «أبو سلاه»، يزيد عمرها على 100 عام.
وأشار إلى وجود صندوق خشبي قديم كان يستخدم لحفظ المبالغ المالية، ويزيد عمره على 100 عام، ومكيال قديم كان يستخدم لوزن الحبوب ويزيد عمره على 120 عاما، إضافة إلى بعض النقود التي كانت مستخدمة في الماضي.
وأوضح أن من بين المقتنيات أدوات قديمة مرتبطة بإعداد القهوة، منها المقلى المستخدم لقلي القهوة، والمحماس لتقليبها، ومهباش التقاط الجمر، وتعود أعمارها إلى أكثر من 100 عام، إلى جانب صراج «أبو فتيلة» قديم يزيد عمره على 100 عام، وفانوس قديم «فنر» يعود عمره إلى أكثر من 90 عاما.
وأضاف صاحب المعرض أن البيت التراثي يضم كذلك رحى قديمة لطحن الحبوب يزيد عمرها على 100 عام، ومندوسا خشبيا قديما يعود عمره إلى أكثر من 120 عاما، وبه ملابس قديمة، إلى جانب مواقع حديدية كانت تستخدم لضرب الحبوب والفلفل والقهوة وغيرها، ويزيد عمرها على 150 عاما.
كما يضم المعرض مجموعة من الأسلحة التقليدية القديمة، من بينها «الصمع» و«الكند» و«أبو خمس» وغيرها، إضافة إلى عدد من الخناجر القديمة، ومجموعة أخرى من المقتنيات والأدوات التراثية التي كانت حاضرة في حياة الإنسان العماني قديما، كالجم والبرغام وغيرها، إلى جانب آلات التسجيل والراديوهات والأشرطة السمعية.
وأكد بركات بن شخبوط بن سالم الهنائي أن المعرض لا يقتصر على عرض المقتنيات القديمة، وإنما يسعى إلى التعريف باستخداماتها وقصصها وما ارتبط بها من عادات وتقاليد وحرف وصناعات، موضحا أن الاستماع إلى روايات كبار السن يمثل جزءا مهما من فكرة البيت التراثي، لما يحملونه من معرفة وذكريات حول الأدوات والمهن والحياة الاجتماعية في الماضي.
ومن جانبه، عبر الشيخ زهران بن عبدالله بن زهران الهنائي راعي المناسبة عن سعادته بما شاهده من تحف وموروثات ومقتنيات قديمة، يعود بعضها إلى مئات السنين، مشيدا بالجهد المبذول من صاحب المعرض بركات بن شخبوط بن سالم الهنائي، وحرصه على جمع هذه المقتنيات والمحافظة عليها وتقديمها في معرض تراثي يتيح للزوار التعرف على جوانب من الماضي العريق وتاريخ الأجداد.
وأشار إلى أن المعرض يمثل نافذة لاستقراء الماضي والتعرف على تفاصيل الحياة التي عاشها الآباء والأجداد، وما بذلوه من جهود في مختلف جوانب حياتهم، وما خلفوه من إرث عريق تجسده هذه الأدوات والمقتنيات التي صنعت واستخدمت بإمكانات بسيطة مقارنة بما هو متاح في الوقت الحاضر. وأوضح أن مثل هذه المعارض تمثل فرصة مهمة للأجيال الجديدة لمشاهدة مقتنيات الأجداد عن كثب والتعرف على استخداماتها، واستحضار صور من الحياة الماضية وما اتسمت به من بساطة في الأدوات والإمكانات، مؤكدا أهمية تعريف النشء بهذا الموروث والمحافظة عليه. وناشد الشيخ زهران بن عبدالله بن زهران الهنائي المدارس إلى تنظيم زيارات طلابية إلى المعرض، بما يتيح للطلبة الاطلاع على هذه المقتنيات والتعرف على تاريخها واستخداماتها، كما دعا المهتمين والدارسين في مجال التراث والتاريخ إلى زيارة المعرض والاستفادة مما يضمه من مقتنيات ثمينة، يضرب بعضها بجذوره في أعماق التاريخ، وتمثل شواهد حية على جوانب من حياة المجتمع العماني في الماضي.





