بدون عصا سحرية.. رسالة إلى الساعين في زمن الصدمات

 

 

 

أميرة المخينية

يقولون لي أحيانًا بلهجة العتاب: "لماذا لم تغيري من حياتك وتعودي كما كنت سابقًا؟"

كأنَّ بين يدي عصا سحرية ألوح بها فينقلب العالم. كأنَّ لدي ملعقة من ذهب تغرف لي الأحلام كما أشاء. والحقيقة أني لا أملك إلا يدي!

يدان متعبتان، وقلب عنيد، وإيمان بأنَّ الرزق الحلال لا يخجل.

أعمل في وظيفة يسمونها "عادية" عادية لأنها لا تلمع على "انستجرام".. عادية لأنها لا تجعل اسمي يتردد في المجالس. لكنها غير عادية بالنسبة لي، لأنها كانت أول درجة في السلم الذي أبنيه بنفسي. تذكرتُ يوم تنمر أحدهم. قالتها وهي تبتسم: "ما زلت هنا؟" وتبعتها بكلام آخر لا يسر من يسمعه؛ فابتسمت وقلت في سري نعم ما زلت.

ما زلت أبني.. ما زلت أتعلم.. ما زلت أختار الطريق الصعب؛ لأنه الطريق النظيف، وفخورة بنفسي.

لم أتأثر. كيف أتأثر وأنا أعرف وجهتي؟ أعرف أني لا أسعى لأرضي أحدًا. أسعى لأرضي نفسي أولًا، ثم ربي. أتقدم رغم الفوضى والفوضى كثيرة. مواعيد تلغى فرص.. تضيع أبواب توصد في وجهك وأنت تحمل المفتاح.

لكنني تعلمت درسًا لا تحارب الفوضى؛ بل أرقص معها.

تقبَّلتُ المفاجآت كما تقبلت الحلم، لأن الحلم بدون صدمات سيكون هشًا، والصدمة بدون حلم ستكون قاتلة.

لم أكمل مسيرتي الأدبية ومتأخرة نعم متأخرة، لكنني لم أتخلَ عنها سوف أعود يومًا ما عندما أكون مستعدة.

قلبي يسعى دائمًا يسعى حتى في الأيام التي أبدو فيها ساكنة، في داخلي ضجيج من الخُطط والرغبة.

وروحي تدربت على استقبال الخبر السيئ دون أن تنهار.

تدربت على أن تقول "وماذا بعد؟" بدلًا من "لماذا أنا؟"

ثلاث كلمات صرت أعيش بها أسعى. أصمد. أتجدد.

أسعى لأن الوقوف موت بطيء. أصمد لأن الجميع سيرحل في منتصف الطريق إلا أنت. وأتجدد لأن حمل الأمس سيكسر ظهر الغد.

السعي مستمر. هذه سنة الكون.

لا يوجد خط نهاية. يوجد فقط محطات نلتقط فيها أنفاسنا ثم نكمل.

والصدمات؟ عابرة. كلها عابرة. اسأل جروح الأمس. أين هي الآن؟

صارت حكمة صارت قوة صارت السبب الذي جعلني أعود أقوى.

أتعثر نعم أتعثر لكن عثرتي لم تعد كما كانت في السابق كنت أسقط وأبكي على المكان الآن أسقط التقط من الأرض درسًا، وأنهض.

لذلك إلى كل من ينتقدني وكأني أملك العالم: أنا لا أملك إلا سعيي. ولا أملك إلا صبري. ولا أملك إلا إيماني بأن الغد سيكون أفضل، ليس لأنه سيكون كذلك حتمًا، بل لأني سأجعله كذلك.

بدون عصا سحرية.

وبدون ملعقة ذهب.

وبكثير من الفخر.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z