الرواية التاريخية

 

 

سليمة بنت عبدالله المشرفية

 

أما قبل فقد كنت مولعة بدراسة التاريخ وأرى فيه نور الحقيقة والصواب وذلك نابعٌ من كوني أستبعد أن أحدا يمكنه أن يدلّس على الآخرين ويحور حقيقتهم لغرض ما، أما بعد ما اطلعت على أمهات كتب التاريخ والدراسات التاريخية العُمانية والعربية، وركزت في مضمونها، فإني أجزم أن معظم الأحداث والوقائع في كتب التاريخ هي ضربٌ من أساطير الأولين، وإن كان شيء من الأحداث حدث بالفعل فهي ليست بالصورة التي نقرأها.

هناك الكثير من الأسباب التي تجعل من التاريخ حكاية شعبية تحكى لغرض المتعة والهرب من واقع الحياة الصعبة:

أولًا: معظم كتب التاريخ كتبت بعد الأحداث التي وردت فيها بقرون وهي قرون كافية لإضافة بهارات الخيال والأساطير

ثانيًا: يُقال إن التاريخ يكتبه المنتصر، وكثير من المنتصرين سواء في عُمان أو غيرها طمسوا تاريخ من قبلهم أو شوهوا صورته في عيون الجماهير

ثالثًا: الذي كتب التاريخ هو شيخ دين متعصب لمذهبه وتوجهه وليس متخصصا يتحرى الصواب فيما يكتب

رابعًا: الذي يمعن النظر في كتب التاريخ يجد بينها تناقضا كبيرا جدا فبينما يتحدث كتاب ما عن حدث ما نجد كتاب الآخر يورد عكسه تماما، حتى الطرق التي يرتب بها أحدهم الأحداث يرتبها الآخر بطريقة مخالفة

خامسًا: تصوير بعض الأشخاص في كتب التاريخ كأبطال خارقين لا يقبله الواقع ولا يصدقه المنطق.

كل ذلك وأكثر يدلنا على بطلان الرواية التاريخية، وأنها جزء من التراث الشعبي بلا زيادة، أو هي كالكتب السماوية قبل القرآن فلا نصدقها ولا نكذبها فليس كل ما يحكى صحيح وليس كل ما لم يُحكَ لم يحدث.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z