من البحرين 1986 إلى مسقط 1996.. 6 نسخ أعادت رسم خريطة الجغرافيا الكروية في كأس الخليج

 

 

الرؤية- أحمد السلماني

بعد أن أسدل الستار على "خليجي 7" في مسقط عام 1984 بتتويج العراق، دخلت كأس الخليج مرحلة جديدة امتدت من النسخة الثامنة في البحرين عام 1986 إلى النسخة الثالثة عشرة التي أعادت البطولة إلى سلطنة عمان عام 1996.

وخلال عشر سنوات تغيرت خريطة الأبطال بصورة واضحة، فواصلت الكويت حضورها التاريخي، وعاد العراق إلى منصة التتويج، ثم دخلت قطر والسعودية للمرة الأولى إلى سجل الأبطال، فيما شهدت البطولة أحداثا سياسية وتنظيمية وانسحابات وخلافات تحكيمية، إلى جانب تطور لافت في المنشآت والتغطية الإعلامية.

خليجي 8.. البحرين 1986 والكويت تستعيد زعامتها

عادت البطولة إلى البحرين، حيث بدأت الحكاية عام 1970، وأقيمت النسخة الثامنة خلال الفترة من 22 مارس إلى 7 أبريل 1986، بمشاركة المنتخبات السبعة، وأقيمت المباريات على استاد البحرين الدولي.

وجاءت البطولة في عام مونديالي، وكان المنتخب العراقي حامل لقب خليجي 7 يستعد للمشاركة التاريخية في نهائيات كأس العالم 1986 في المكسيك، ولذلك غاب عنه عدد من أبرز نجومه خلال الدورة الخليجية.

وافتتحت البطولة بمواجهة البحرين والعراق التي انتهت بالتعادل السلبي، قبل أن تفرض الكويت حضورها مجددا وتقدم بطولة قوية، لتنهي المنافسات في الصدارة وتستعيد اللقب الذي فقدته في مسقط قبل عامين.

وتوجت الكويت بطلة للمرة السادسة في تاريخها، فيما حققت الإمارات إنجازا مهما بحلولها في المركز الثاني، وهي المرة الأولى التي تنال فيها وصافة كأس الخليج. وأنهت الكويت البطولة بفارق أربع نقاط عن الإمارات وفقا لنظام احتساب النقاط آنذاك.

وحصل الإماراتي فهد خميس على لقب الهداف بستة أهداف، والكويتي مؤيد الحداد على جائزة أفضل لاعب، والبحريني محمد صالح على جائزة أفضل حارس.

وكانت للبطولة علامة تاريخية أخرى، إذ قاد المدرب الكويتي صالح زكريا منتخب بلاده إلى اللقب، ليصبح أول مدرب وطني يحقق كأس الخليج.

أما عمان، فلم تحقق الفوز في هذه النسخة، وأنهت البطولة في المركز الأخير، في مرحلة كانت فيها الكرة العمانية لا تزال تبحث عن تقليص الفجوة الفنية مع منتخبات المقدمة.

خليجي 9.. الرياض 1988 وأول انتصار عماني

انتقلت البطولة إلى الرياض عام 1988، وأقيمت منافسات النسخة التاسعة على استاد الملك فهد الدولي، أحد أبرز الملاعب الحديثة في المنطقة آنذاك.

وحملت البطولة بعدا دوليا لافتا، إذ حضر افتتاحها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جواو هافيلانج، كما شهدت الرياض خلال فترة البطولة اجتماعات للجنة التنفيذية للفيفا، في حدث منح الدورة زخما كبيرا خارج المستطيل الأخضر.

وعلى أرض الملعب، استعاد العراق قوته وقدم بطولة مميزة، وأنهى المنافسات في الصدارة برصيد عشر نقاط وفقا لنظام النقطتين للفوز، ليتوج بكأس الخليج للمرة الثالثة في تاريخه بعد لقبي بغداد 1979 ومسقط 1984، فيما جاءت الإمارات وصيفة للمرة الثانية على التوالي.

وتقاسم العراقي أحمد راضي والإماراتي زهير بخيت لقب الهداف، وحصل العراقي حبيب جعفر على جائزة أفضل لاعب، فيما جاءت إحدى أهم الجوائز للكرة العمانية بعدما حصل الحارس يوسف عبيد على جائزة أفضل حارس في البطولة.

وكانت خليجي 9 محطة تاريخية لمنتخب عمان لسبب آخر أكثر أهمية، إذ حقق الأحمر أول انتصار له في تاريخ كأس الخليج بعد 14 عاما من مشاركته الأولى.

وجاء الفوز على حساب قطر بنتيجة 2-1، وسجل هدفي عمان يونس أمان وغلام خميس، بينما أحرز منصور مفتاح هدف قطر. وبذلك انتهى انتظار طويل للكرة العمانية منذ دخولها البطولة في خليجي 3 بالكويت عام 1974.

خليجي 10.. الكويت 1990 ونسخة الانسحابات

أقيمت النسخة العاشرة في الكويت خلال الفترة من 21 فبراير إلى 9 مارس 1990، على استاد الصداقة والسلام، لكنها أصبحت واحدة من أكثر نسخ كأس الخليج إثارة للجدل بسبب الأحداث التي سبقتها ورافقتها.

فقد انسحب المنتخب السعودي قبل انطلاق المنافسات، اعتراضا على تعويذة البطولة وما اعتبرته البعثة السعودية رمزية غير مناسبة في تصميمها، لتغيب السعودية للمرة الأولى عن كأس الخليج.

ولم تتوقف الأحداث عند ذلك، إذ شارك العراق في البطولة، لكنه انسحب أثناء المنافسات بعد مباراته أمام الإمارات التي انتهت بالتعادل 2-2، وشهدت طرد العراقي عدنان درجال، إذ احتج الوفد العراقي على التحكيم، ليقرر الانسحاب وتُشطب نتائجه.

وبذلك استكملت البطولة بخمسة منتخبات هي الكويت وقطر والبحرين وعمان والإمارات.

وفرض المنتخب الكويتي نفسه على المنافسة وحسم اللقب قبل الجولة الأخيرة، ثم حول مباراته الختامية إلى احتفالية كبيرة بالفوز بالكأس عندما تغلب على الإمارات بسداسية، ليتوج باللقب السابع في تاريخه.

وجاءت قطر في المركز الثاني، والبحرين ثالثة، فيما حققت عمان المركز الرابع، وهو أفضل مركز لها في البطولة حتى تلك المرحلة.

وحصل الكويتي محمد إبراهيم على لقب الهداف، والإماراتي ناصر خميس على جائزة أفضل لاعب، وتقاسم الكويتي سمير سعيد والبحريني حمود سلطان جائزة أفضل حارس.

لكن خليجي 10 بقيت أهميتها التاريخية مرتبطة بما حدث خارج الملعب، إذ كانت آخر مشاركة للعراق في كأس الخليج قبل غياب استمر 14 عاما، بعدما أدت التطورات السياسية التي أعقبت غزو الكويت في أغسطس من العام نفسه إلى استبعاده من الدورات التالية، قبل أن يعود في خليجي 17 بقطر عام 2004.

خليجي 11.. قطر 1992 وبطل ثالث يدخل السجل

عادت البطولة إلى الدوحة في نسختها الحادية عشرة خلال الفترة من 27 نوفمبر إلى 10 ديسمبر 1992، بمشاركة ستة منتخبات هي قطر والسعودية والكويت والإمارات والبحرين وعمان، في أول بطولة تقام من دون العراق بعد استبعاده على خلفية غزو الكويت.

وأقيمت المباريات على استاد خليفة الأولمبي، واستفاد المنتخب القطري من عاملي الأرض والجمهور وقدم أفضل مشاركاته الخليجية حتى ذلك الوقت.

افتتح أصحاب الأرض مشوارهم بالفوز على عمان 2-0، ثم واصل العنابي انتصاراته حتى ضمن البطولة قبل الجولة الأخيرة، بعد انتصاره على الإمارات بهدف دون مقابل.

وبذلك توجت قطر بكأس الخليج للمرة الأولى في تاريخها، وأصبحت ثالث دولة ترفع الكأس بعد الكويت والعراق، منهية احتكار المنتخبين للبطولة منذ تأسيسها عام 1970.

كما تألق مبارك مصطفى بصورة لافتة، فجمع بين جائزتي أفضل لاعب وهداف البطولة بثلاثة أهداف، بينما حصل البحريني حمود سلطان على جائزة أفضل حارس.

وشهدت الدورة احتجاجا إماراتيا قويا على التحكيم بعد مواجهة قطر والإمارات، لكن الأزمة لم تصل إلى حد الانسحاب، وتم احتواؤها، وكان الوفد الإماراتي بعد ذلك من أوائل المهنئين للقطريين باللقب.

كما حملت البطولة دلالة تاريخية مؤثرة، إذ كانت الأولى التي تغيب عنها إحدى أبرز الشخصيات المرتبطة بتاريخ دورات الخليج، الشيخ فهد الأحمد الصباح، الذي استشهد خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، بعدما كان حاضرا بقوة في مشهد البطولات العشر الأولى.

وتشير جداول النتائج إلى تساوي البحرين والسعودية في النقاط وفارق الأهداف، وتضع بعض السجلات البحرين ثانية، بينما تذكر مراجع خليجية أخرى السعودية وصيفة؛ لذلك فإن الأدق تاريخيا عند تناول هذه النسخة عدم الجزم بالوصافة دون الإشارة إلى هذا الاختلاف في الأرشيف.

خليجي 12.. الإمارات 1994 والسعودية تفك عقدة الكأس

احتضنت الإمارات النسخة الثانية عشرة خلال الفترة من 3 إلى 16 نوفمبر 1994، بمشاركة ستة منتخبات، واستمرت إقامة البطولة من دون العراق.

وجاءت الدورة بعد أشهر قليلة من المشاركة التاريخية للمنتخب السعودي في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة ووصوله إلى دور الـ16، ولذلك دخل الأخضر المنافسة وهو يعيش واحدة من أفضل مراحله الكروية.

وتميزت خليجي 12 بتنظيم كبير وحفل افتتاح لافت، كما تزامنت مع مرحلة جديدة في التغطية الإعلامية، بعدما بدأ انتشار القنوات الفضائية يغير شكل متابعة كأس الخليج ويمنحها انتشارا عربيا أوسع من السابق.

وعلى أرض الملعب، انحصرت المنافسة بصورة كبيرة بين السعودية والإمارات.

ودخل الأخضر مباراته الأخيرة أمام الكويت وهو يبحث عن اللقب الذي استعصى عليه منذ انطلاق البطولة، وتمكن من الفوز 2-0 ليحسم كأس الخليج للمرة الأولى في تاريخه.

وأنهت السعودية البطولة بتسع نقاط وفق النظام المعمول به آنذاك، مقابل ثماني نقاط للإمارات التي حلت وصيفة بفارق نقطة واحدة، وظل المنتخبان من دون خسارة طوال المنافسات.

وشهدت المباراة الحاسمة واقعة لافتة خارج الملعب، بعدما استبعد رئيس الوفد الكويتي تسعة لاعبين من المنتخب، بينهم عناصر أساسية، بسبب عدم الالتزام بأنظمة المعسكر، لتخوض الكويت المواجهة وهي تفتقد عددا من لاعبيها المؤثرين.

وتقاسم السعودي فؤاد أنور والقطري محمود صوفي لقب الهداف بأربعة أهداف لكل منهما، فيما حصل الإماراتي محمد علي على جائزة أفضل لاعب، وزميله محسن مصبح على جائزة أفضل حارس.

وكان اللقب السعودي محطة مفصلية في تاريخ البطولة، إذ أصبحت السعودية رابع منتخب يتوج بكأس الخليج بعد الكويت والعراق وقطر.

خليجي 13.. مسقط 1996 والبطولة تعود إلى عمان

بعد اثني عشر عاما من استضافة خليجي 7، عادت كأس الخليج إلى سلطنة عمان للمرة الثانية، وأقيمت النسخة الثالثة عشرة في مسقط خلال الفترة من 15 إلى 28 أكتوبر 1996.

وأقيمت جميع المباريات على استاد مجمع السلطان قابوس الرياضي في بوشر، بمشاركة ستة منتخبات هي عمان والكويت والسعودية وقطر والإمارات والبحرين، مع استمرار غياب العراق.

وكانت الاستضافة الثانية مختلفة عن مسقط 1984، إذ أصبحت المنشآت الرياضية العمانية أكثر تطورا، كما اتسعت التغطية التلفزيونية والإعلامية للبطولة الخليجية بصورة كبيرة خلال الاثني عشر عاما الفاصلة بين الاستضافتين.

واعتمدت هذه النسخة للمرة الأولى نظام الثلاث نقاط للفوز بدلا من نقطتين، في تحول مهم في نظام احتساب نقاط كأس الخليج.

وعلى أرض الملعب، تحولت المنافسة على اللقب إلى صراع مثير بين قطر والكويت.

دخل المنتخب القطري الجولة الأخيرة متصدرا، وكان يكفيه التعادل أمام الكويت ليحرز لقبه الخليجي الثاني، بينما لم يكن أمام الأزرق سوى الفوز لاستعادة الكأس التي غابت عنه منذ خليجي 10 عام 1990.

وفي 28 أكتوبر 1996 احتضن مجمع السلطان قابوس الرياضي المواجهة الحاسمة.

انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، قبل أن يدفع المنتخب الكويتي بمهاجمه بشار عبدالله الذي سجل هدف التقدم في الدقيقة 70، وأضاف حمد الصالح الهدف الثاني في الدقيقة 77، قبل أن يقلص محمد سالم العنزي الفارق لقطر في الدقيقة 88.

وفازت الكويت 2-1، لتقلب ترتيب البطولة في الجولة الأخيرة وتنتزع الكأس من قطر، وترفع رصيدها إلى ثمانية ألقاب خليجية.

وجاءت قطر وصيفة برصيد عشر نقاط، والسعودية ثالثة بثماني نقاط، والإمارات رابعة بست نقاط، ثم البحرين وعمان بنقطتين لكل منهما.

وحصل القطري محمد سالم العنزي على لقب الهداف بأربعة أهداف، ونال الكويتي عبدالله وبران جائزة أفضل لاعب، فيما حصل القطري يونس أحمد على جائزة أفضل حارس.

أما منتخبنا، فلم يتمكن من استثمار عاملي الأرض والجمهور، وأنهى البطولة دون انتصار، بعدما جمع نقطتين من تعادلين وثلاث هزائم، ليحتل المركز الأخير.

وكانت المفارقة أن مسقط التي شهدت تتويج العراق عام 1984 عادت بعد 12 عاما لتشهد عودة الكويت إلى العرش الخليجي، في بطولة أكدت مجددا الارتباط التاريخي الكبير بين الأزرق وكأس الخليج.

عشر سنوات أعادت رسم خريطة الأبطال

بين البحرين 1986 ومسقط 1996 مرت كأس الخليج بمرحلة شديدة التحول. فالكويت أحرزت خليجي 8، والعراق توج بخليجي 9، ثم استعادت الكويت اللقب في خليجي 10، قبل أن تدخل قطر سجل الأبطال لأول مرة في خليجي 11، وتلحق بها السعودية في خليجي 12، ثم تعود الكويت من مسقط بالكأس الثامنة في خليجي 13.

وبذلك وصل عدد المنتخبات التي تذوقت طعم البطولة حتى عام 1996 إلى أربعة: الكويت بثمانية ألقاب، والعراق بثلاثة، وقطر بلقب واحد، والسعودية بلقب واحد.

لكن هذه المرحلة لم تكن مجرد سباق على الكؤوس. فقد شهدت أول انتصار عماني في تاريخ البطولة في الرياض 1988، وانسحاب السعودية والعراق من خليجي 10، ثم غياب العراق عن البطولة، ودخول قطر والسعودية إلى سجل الأبطال، وانتشار الفضائيات واتساع الزخم الإعلامي، إلى جانب انتقال نظام النقاط في مسقط 1996 إلى ثلاث نقاط للفوز.

وبالنسبة للكرة العمانية تحديدا، كانت السنوات بين مسقط 1984 ومسقط 1996 مرحلة بناء طويلة، إذ حقق المنتخب أول انتصار له في خليجي 9، ووصل إلى المركز الرابع في خليجي 10، لكنه لم يكن قد تحول بعد إلى منافس حقيقي على اللقب.

ولم يكن أحد وقتها يدرك أن السنوات التالية ستشهد تغيرا جذريا في مكانة الأحمر، وأن المنتخب الذي أنهى خليجي 13 في مسقط دون فوز سيعود بعد سنوات قليلة ليصبح طرفا ثابتا في نهائيات كأس الخليج، قبل أن تأتي اللحظة التاريخية على الأرض العمانية نفسها في خليجي 19 عام 2009.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z