◄ النعماني: المزارعون بحاجة إلى إرشاد ودعم فني يواكب التطورات العالمية
◄ الربخي: الدعم الحكومي للمزارعين ضروري للارتقاء بقطاع التمور
◄ أمبوسعيدي: تعدد استخدامات أجزاء النخلة يفتح مجالات واسعة أمام الصناعات المحلية
◄ الحاتمي: المزارعون بحاجة إلى دورات متخصصة في الصناعات التحويلية للتمور
الرؤية- سارة العبرية
أكد مزارعون وخبراء في قطاع النخيل أنَّ استغلال التمور العُمانية في الصناعات التحويلية يُمثل فرصة لتعزيز القيمة المضافة للمنتج المحلي وتقليل الفاقد، مع فتح آفاق جديدة للتسويق والتصدير، لافتين إلى إمكانية توسيع نطاق الاستفادة من التمور عبر تحويلها إلى منتجات متنوعة، مثل الدبس والمربى وعجينة التمر والحلوى والتمور المحشوة وقهوة نوى التمر.
وأشاروا -في تصريحات لـ"الرؤية"- إلى أنَّ تطوير هذا القطاع يتطلّب تكامل الجهود بين المزارعين والجهات الحكومية والمصانع، بدءًا من تحسين الإنتاج واختيار الأصناف المناسبة، مرورًا بتوفير المعدات والدعم الفني، وصولًا إلى تطوير الصناعات التحويلية وفتح أسواق جديدة للمنتجات العُمانية.
وقال حمد بن خلفان النعماني، الرئيس التنفيذي لمصنع الأفلاج للتمور بمحافظة شمال الشرقية، إن تعزيز التصنيع في منتجات التمور يأتي من خلال الفرز وتعظيم العائد من التمور غير المرغوبة وتقليص الفاقد عبر تحويلها إلى منتجات مصنّعة، موضحًا أن الكميات التي ينتجها المصنع تصل إلى 1150 طنًا، وأن 25% منها تمثل أصنافًا قليلة الإقبال عليها كتمور مائدة؛ حيث تتحول هذه الأصناف إلى مشتقات ثانوية، كعجينة التمر ودبس التمر.
وبيّن أن مراحل الإنتاج تبدأ باستقبال التمور من مزارع المصنع ومزارع المواطنين، ثم فرزها وإدخالها في مراحل التعقيم والغسيل والتغليف، مشيرًا إلى أنَّ منتجات المصنع تشمل التمور الفاخرة بأنواعها، وعجينة التمر، ودبس التمر، والتمور المحشوة بالمكسرات.
وأوضح أنَّ المصنع يعمل على تسويق منتجاته في مختلف محافظات سلطنة عُمان، إلى جانب تصدير جزء منها إلى الأسواق الخارجية، مؤكدًا أهمية التركيز على الأصناف ذات المردود الاقتصادي، سواء الأصناف العالمية أو المحلية ذات المردود الاقتصادي الأفضل.
وأضاف أن المزارعين بحاجة إلى إرشاد زراعي يواكب التحول العالمي في هذا القطاع، إلى جانب الدعم الفني فيما يتعلق بالإحلال واختيار الأصناف المناسبة لكل منطقة، بما يمكّن المزارع من امتلاك الخبرة اللازمة في إنتاج صناعات تحويلية، إلى جانب توفير المعدات المطلوبة لإنتاج هذه الصناعات، مشيرا إلى أهمية تعظيم العائد من مخلفات التمور من خلال إشراك طلبة الجامعات في برامج بحثية ودراسات تتعلق بالجوانب التصنيعية وابتكار منتجات تتعلق بمخلفات النخلة.
وحول الخطط المستقبلية، ذكر النعماني أن المصنع يسعى إلى رفع الطاقة الإنتاجية وفتح أسواق جديدة للتمور العُمانية، بما يسهم في تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية وزيادة القيمة المضافة للقطاع.
بدوره، قال المزارع سليمان بن راشد الربخي من ولاية ضنك، إن النخلة تحتاج إلى دعم واهتمام أكبر حتى تتمكن سلطنة عُمان من مواكبة الدول المتقدمة في مجال زراعة النخيل وإنتاج التمور، موضحا أن النهوض بقطاع النخيل يبدأ من تشجيع المواطنين على زراعة النخيل والمحافظة عليها، وتوفير مستلزمات الإنتاج، ثم تطوير آليات التعامل مع منتجات النخلة وتسويقها وتصنيعها، كما أن المزارع يحتاج إلى دعم حكومي مباشر ومستمر ليستطيع الاستمرار في هذا النشاط.
وبيّن الربخي -الذي يمتلك أكثر من 1000 نخلة- أن المزارع يحتاج إلى توفير الفسائل، والإشراف والمتابعة الزراعية، وتوجيهه إلى زراعة الأصناف المناسبة، إلى جانب وجود جهة تضمن شراء إنتاجه بأسعار مجزية، موضحًا أن الأسعار الحالية التي يحصل عليها المزارع من بعض المصانع، والتي تتراوح بين 200 و250 بيسة للكيلوجرام لبعض الأصناف مثل الخلاص، لا تشجع على الاستمرار في زراعتها، ولا تغطي -بحسب تقديره- تكاليف العناية بالنخلة طوال العام.
وأكد أن السلطنة بحاجة إلى تطبيق نموذج مشابه، من خلال توفير شركة متخصصة تتولى شراء إنتاج المزارعين بأسعار عادلة، على ألا يقل السعر عن ريال عُماني للكيلوجرام، باستثناء التمور غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، معتبرًا أن وجود جهة تضمن تسويق الإنتاج يمثل خطوة أساسية لتحفيز المواطنين على التوسع في زراعة النخيل.
وقال إن المشكلة الأساسية التي تواجه المزارعين حاليًا تتمثل في ضعف العائد الاقتصادي، موضحًا أن المزارع عندما لا يجد سعرًا مناسبًا لإنتاجه فإنه يفقد الحافز للعناية بالنخيل والتوسع في زراعته، رغم جودة العديد من الأصناف العُمانية، مثل الخلاص وأبو معان.
وأضاف أن الحديث عن الصناعات التحويلية للتمور يجب أن يأتي بعد معالجة التحديات الأساسية التي تواجه المزارع، وفي مقدمتها التسويق والعائد الاقتصادي، مشيرًا إلى أن ضعف المردود يجعل كثيرًا من أصحاب النخيل غير قادرين على العناية بمزارعهم بالشكل المطلوب.
ولفت إلى أن التمور تعد من المنتجات الغذائية ذات القيمة العالية عالميًا، وتشهد حضورًا متزايدًا في الأسواق الدولية، مؤكدًا أن ما تتميز به التمور من قيمة غذائية وجودة يجعلها منتجًا قادرًا على المنافسة عالميًا، الأمر الذي يتطلب استثمارًا أكبر في القطاع.
وشدد الربخي على أن المرحلة الأولى التي ينبغي التركيز عليها هي دعم المزارع العُماني واحتضانه وتشجيعه على زراعة النخيل باستخدام التقنيات والأساليب الحديثة، خصوصًا في مجالات الري والتخفيف والإنتاج، قبل الانتقال إلى مراحل التصنيع والتحويل.
وأكد أن دعم المزارعين لا يتطلب إجراءات معقدة، وإنما يحتاج إلى وجود جهة متخصصة تتولى شراء إنتاجهم وتسويقه، إلى جانب وقوف الحكومة إلى جانب المزارع وضمان حصوله على عائد مجزٍ، مؤكدًا أن تحقيق ذلك سيشكل حافزًا للمزارعين للاستمرار في الإنتاج وتطوير جودة التمور العُمانية.
وفي السياق، قال مصطفى بن محمد أمبوسعيدي، خبير بأصناف النخيل، إن استغلال التمور العُمانية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة غذائية مضافة يتطلب وضع دراسات وبروتوكولات لاختيار الأصناف بما يتلاءم مع الظروف المناخية لكل منطقة، موضحًا أن بعض الأصناف تجود في بيئات معينة دون غيرها.
وبيّن أن من بين المقترحات إنشاء مزارع تجريبية في مختلف الولايات لاختبار مدى ملاءمة أصناف النخيل للظروف المناخية في كل منطقة، ولا سيما الأصناف الجديدة، بما يساعد على اختيار الصنف المناسب للموقع وتحقيق أفضل إنتاجية وجودة.
وأشار إلى أهمية تكثيف ورش العمل التدريبية التي تركز على كيفية انتقاء التمور وتنقيتها والتعامل معها وتغليفها، إلى جانب تشجيع الباحثين عن عمل على إنشاء مشاريعهم الخاصة، ودعم ربات البيوت والأسر المنتجة لتطوير منتجات قائمة على التمور.
وأوضح أن المرحلة التالية تتمثل في توفير المعدات المناسبة للتغليف والصناعات التحويلية وتنظيف التمور وتلميعها والتبريد، مع دعم المزارعين والأسر المنتجة وأصحاب المشاريع بهذه المعدات لتمكينهم من تطوير منتجاتهم وتحسين جودة الإنتاج.
وأكد أمبوسعيدي أن فتح أسواق داخلية وخارجية للمنتجات المصنّعة من التمور يمثل محورًا مهمًا، خاصة مع ضرورة تسهيل الإجراءات اللوجستية المرتبطة بالتصدير، مشيرًا إلى تعدد المنتجات التي يمكن تصنيعها من التمور، ومنها خل التمر، والدبس، والحلويات، والشوكولاتة، والمربى، وقهوة النوى.
وأضاف أن تقنين الاستيراد الخارجي من المنتجات التي يمكن تصنيعها محليًا من التمور من شأنه تشجيع الأسر المنتجة والمشاريع المحلية على التوسع وبذل المزيد من الجهود في هذا المجال.
ولفت إلى أهمية تشجيع طلبة الجامعات والباحثين، خاصة في الدراسات العليا، على إجراء أبحاث علمية متخصصة حول مكونات النخلة وطرق الاستفادة منها واستخراج مركبات يمكن توظيفها في الصناعات الدوائية وغيرها، مؤكدًا ضرورة تحويل نتائج هذه الأبحاث إلى تطبيقات عملية وعدم بقائها حبيسة الإدراج.
وأوضح أن سعف النخيل يمكن الاستفادة منه في صناعات متعددة، ومنها صناعة الأبواب، معتبرًا أن تحويل هذا الخام إلى منتجات صناعية يمثل بحد ذاته ثروة وطنية يمكن استثمارها وتطويرها.
وأكد أهمية استغلال النخلة من أولها إلى آخرها في الصناعات التحويلية، مبينًا أن جذوع النخيل يمكن فرمها وتحويلها إلى سماد عضوي، أو الاستفادة منها في إنتاج الفحم، فيما يمكن تحويل السعف إلى "دعُون" واستخدامه في صناعة الديكورات والأبواب وغيرها من المنتجات.
وأضاف أن عراجين النخيل يمكن توظيفها في صناعة المنافض وغيرها من المنتجات والزخارف، إلى جانب الاستفادة من خوص النخيل في الصناعات التقليدية والسعفيات، مؤكدًا أن تعدد استخدامات أجزاء النخلة يفتح مجالات واسعة أمام الابتكار والصناعات المحلية.
وذكر المزارع سالم بن عبدالله الحاتمي، من ولاية الرستاق، أن تطوير قطاع التمور يتطلب التوجه نحو إنتاج صناعات حديثة من منتجات نخيل التمر، بما يتماشى مع ذائقة الجيل الحالي والأجيال القادمة، ويسهم في رفع القيمة المضافة للتمور العُمانية وفتح أسواق جديدة أمامها.
وأوضح أن من الأفكار المقترحة عجن التمر وتشكيله بأشكال هندسية، مثل المكعبات والمثلثات والمربعات والكرات، وحشوه بالمكسرات أو الحليب أو جوز الهند، مؤكدًا أن توفر التمر وانخفاض سعره نسبيًا يتيحان فرصًا كبيرة لتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة تحقق عائدًا اقتصاديًا للمواطن والوطن.
وأشار إلى إمكانية إنتاج حلوى التمر بإضافات متنوعة، مثل المكسرات والحليب والخبز، كذلك الاستفادة من أجهزة تجفيف الفواكة في تجفيف البسر والرطب، لإنتاج منتجات حديثة يمكن أن تحظى بإقبال واسع في الأسواق. وأضاف أن من المنتجات المقترحة أيضًا زبدة التمر، من خلال استخدام الآلات المخصصة لإنتاج زبدة الفول السوداني.
وأكد الحاتمي أن انتقال المزارعين من بيع التمور بصورتها التقليدية إلى تصنيع منتجات ذات قيمة مضافة يتطلب التوعية والتدريب وتوفير المعدات اللازمة، مشيرًا إلى أهمية تعريف المزارعين بالآلات والمعدات الحديثة التي تساعدهم على تطوير منتجات تواكب متطلبات العصر.
كما دعا الحاتمي إلى إلحاق المزارعين بدورات تدريبية وورش عمل متخصصة في الصناعات التحويلية للتمور، إلى جانب دعمهم من خلال توفير الآلات والمعدات اللازمة، وتقديم حوافز اقتصادية تشمل الإعفاء من بعض الرسوم والضرائب، فضلًا عن تخفيض تعرفة الكهرباء للمزارعين والمصانع المرتبطة بقطاع التمور.
وفيما يتعلق بالاستفادة من مخلفات النخيل، أكد الحاتمي أن النخلة شجرة مباركة لا يكاد جزء منها يخلو من الفوائد، مشيرًا إلى أن الاستفادة الاقتصادية لا ينبغي أن تقتصر على التمرة؛ بل تمتد إلى النوى والسعف والجريد وغيرها من أجزاء النخلة.
وأوضح أن نوى التمر يمكن أن يدخل في إنتاج عدد من المنتجات الحديثة، من بينها زبدة نواة التمر بعد طحنها باستخدام آلات مشابهة لتلك المستخدمة في إنتاج زبدة الفول السوداني، إضافة إلى إمكانية استخدامه كبديل للكاكاو، وإنتاج الكحل، وقهوة نواة التمر، فضلًا عن طحنه والاستفادة منه في صناعة أعلاف المواشي.
أما سعف النخيل وجريده، فأشار الحاتمي إلى إمكانية توظيفهما في مجموعة واسعة من الصناعات، ومنها المصنوعات الحرفية المصنوعة من الخوص، مع تطوير أشكال وتصاميم حديثة تتناسب مع متطلبات العصر واحتياجات المستهلكين.
وأضاف أن سعف وجريد النخيل يمكن كذلك استخدامهما في إنتاج المنتجات الخشبية المضغوطة، مثل الألواح والأبواب، إلى جانب إنتاج الفحم بالطرق الحديثة، وتصنيع الأسمدة الزراعية العضوية مثل "الكمبوست".
وأكد أن تنوع استخدامات أجزاء النخلة يفتح مجالًا واسعًا أمام الصناعات التحويلية والابتكار، مشددًا على أن القيمة الاقتصادية للنخلة لا تقتصر على ثمارها، وإنما تمتد إلى مختلف أجزائها التي يمكن تحويلها إلى منتجات جديدة ذات قيمة مضافة.
