الحُر تكفيه الإشارة

 

 

 

 

خليفة الحسني

ksdaily4@gmail.com

 

من حكم العرب الخالدة "الحُر تكفيه الإشارة"، والحرية هنا ليست حرية الجسد؛ بل حرية النفس وأصالة المعدن؛ فالإنسان الحُر الأصيل صاحب المروءة لا يحتاج إلى شرح مطول ولا إلى إلحاح. تكفيه نظرة في وجهك أو تلميح في كلامك ليبادر بالخير قبل أن تطلب منه. فأين المشكلة إذن؟!

المشكلة حين تشرح ظروفك كاملة، وتكشف معاناتك بالأدلة الدامغة، وترفع أمرك بعد الله إلى من ترى فيهم الخير والجاه والمكانة، وتعلم يقيناً أن الله قد وسع عليهم من الرزق ما يكفيك ويغنيك، ومع ذلك يختارون التجاهل، ويتظاهرون بعدم الفهم، ويغيرون الحديث ويتهربون كأن الإشارة لم تصلهم" وتزداد المرارة حين يكون هذا الشخص صاحب مكانة: "شيخ قبيلة" أو "واجهة خير"؛ فالمؤسف أنَّ بعضهم لا يزن إلا بالقرابة والمعرفة، فإن جئته لأنك سمعت عنه الخير وأنت

لا تنتمي إليه، فلن تجد منه اهتماماً مهما اشتدت بك الحاجة. وكأنَّ تفريج كربة المحتاج ليس مما يثقل ميزان الحسنات. ومنهم من يتبرع ويجود إذا سمع أنَّ فلاناً تبرع بمبلغ فيضاعفه رياءً ومُباهاة، فيخلو فعله من الإخلاص ومن الأجر ومن الصدقة الجارية. فهل هذه هي المسؤولية؟ وهل المشيخة لقب في المجالس فقط؟ أم مكان في الصدارة؟ أم مسؤولية ومرجعية كما عرفت منذ القدم".

إن صاحب المشيخة والجاه الحقيقي هو السند وقت الشدة قبل الرخاء، والبيت المفتوح للمحتاج قبل القريب، واليد الممدودة للضعيف قبل القوي، وجابر الخاطر قبل جابر المصلحة.

الشيخ من كان ظهراً يُستند عليه لا باباً يُطرق فيُغلق، ومن قالت عنه الناس "فلان ما قصَّر" لا "فلان ردنا وذلنا"، ورغم أنَّ بعض المطالب ليست بمستحيلة ولا ما ليس في اليد، إنما المحتاج يطلب ما أمرنا به ديننا وما جرت به عاداتنا "وتعاونوا على البر والتقوى، يطلب المواساة وألا يُرد السائل خائباً.

"الحُر تكفيه الإشارة"، فإن وصلت الإشارة ولم يتحرك لها ساكن فاعلم أن العيب ليس في الإشارة؛ بل يقال بالزمن الذي رفع أُناسًا ليسوا مؤهلين لهذا المكان أو المنصب.

اللهم ارفع حاجاتنا عمن يذلنا ويتبلّى علينا ويصدق النمام فينا.. اللهم اجبر خواطر المحتاجين والمتعففين عن السؤال وأصلح حالهم واكفهم عن الحاجة لغيرك.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z