أطفالنا ذوو الإعاقة.. حُب وتمكين

 

 

 

 

أسماء بنت سعيد بن راشد الاسماعيلية

هناك مشاعر تعجز الكلمات عن وصفها، ومواقف تترك في القلب أثرًا لا يزول. ومن أجمل تلك المشاعر أن نرى أطفالنا ذوي الإعاقة يحظون بالاهتمام والرعاية والاحتواء، وأن نكون جزءًا من رحلة تمنحهم الأمل، وتساعدهم على اكتشاف قدراتهم، وتفتح أمامهم أبوابًا جديدة للحياة.

إن أجمل ما يمكن أن نقدمه لهذه الفئة الغالية ليس الشفقة، وإنما الحُب والاحترام والثقة والتمكين؛ فابتسامة طفل بعد أن يتمكن من إنجاز مهارة جديدة قد تحمل في داخلها فرحة كبيرة، وتعكس رحلة طويلة من الصبر والتعب والأمل.

علينا أن نعيد النظر في الطريقة التي نتعامل بها مع الأشخاص ذوي الإعاقة؛ فهم لا يحتاجون إلى نظرات تشعرهم بأنهم مختلفون أو أقل من غيرهم، بل يحتاجون إلى المشاركة والاحتواء ومنحهم الفرصة. ولكل طفل شخصيته وقدراته ومواهبه وطريقته الخاصة في التعلم والتعبير والتواصل.

لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال: ماذا لا يستطيع هذا الطفل أن يفعل؟ بل: ماذا يستطيع أن يفعل؟ وكيف يمكننا مساعدته ليصل إلى أفضل ما يستطيع؟

ومع بداية عام تأهيلي جديد تتجدَّد مسؤوليتنا تجاه أطفالنا؛ فالتأهيل ليس مجرد جلسات أو برامج، بل رحلة متكاملة تساعد الطفل على تطوير مهاراته، وتعزيز استقلاليته، وتحسين قدرته على التواصل والمشاركة والاندماج في المجتمع. وكل خطوة يخطوها نحو الاستقلال، وكل مهارة يكتسبها، هي إنجاز يستحق الاحتفاء.

وإلى كل أسرة لديها طفل ذو إعاقة نقول: طفلكم ليس وحده، وأنتم لستم وحدكم. آمنوا بقدراته، واكتشفوا نقاط قوته، وامنحوه ما يحتاج إليه من رعاية وتأهيل وتعليم وتدريب، واسألوا عن حقوقه، وتابعوا احتياجاته، واستعينوا بالمختصين. ولا تستهينوا بأي تقدم يحققه، فقد يكون ما يبدو بسيطًا للآخرين إنجازًا عظيمًا له.

والأسرة شريك أساسي في رحلة التأهيل، فهي الحضن الأول والمدرسة الأولى، وعندما تتعاون مع المختصين والمعلمين والجهات المعنية تصبح رحلة الطفل أكثر تكاملًا واستقرارًا. كما أن الأسرة نفسها تحتاج إلى الدعم والتوجيه والمساندة.

ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة ليست مسؤولية الأسرة أو مراكز التأهيل وحدها، بل مسؤولية المجتمع بأكمله؛ المدرسة والمؤسسات والقطاع الصحي والإعلام والقطاع الخاص وكل فرد يستطيع أن يقدم شيئًا. نحن بحاجة إلى مجتمع يهيئ الأماكن لاحتياجاتهم، ويوفر لهم فرص المشاركة، ويحتفي بإنجازاتهم، ويعاملهم باحترام وكرامة.

وهنا لا بد من الإشادة بما تقدمه سلطنة عُمان من رعاية واهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة، وما تبذله الجهات الحكومية والمؤسسات المختلفة من جهود في مجالات الرعاية والتأهيل والدعم والتمكين، مع خالص الشكر والتقدير لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، لما يوليه من اهتمام بالإنسان العُماني ومختلف فئات المجتمع.

إنَّ أطفالنا ذوو الإعاقة لا يحتاجون منا أن نحزن من أجلهم، بقدر ما يحتاجون أن نؤمن بهم، ولا يحتاجون إلى شفقة تحاصرهم، وإنما إلى محبة تحرر قدراتهم.

فلنمنحهم الفرص، ولنفرح بإنجازاتهم، ولنقف إلى جانب أسرهم، ولنقل لكل طفل: أنت مهم، أنت قادر، ولك مكانك بيننا، ولك حقوقك وأحلامك ومستقبل يستحق أن نسعى من أجله.

لنعمل من أجلهم، لا شفقةً بهم، وإنما إيمانًا بهم.

أنتم مِنَّا… لا فرقَ.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z