بيروت –الوكالات
أستشهد 10 أشخاص وأصيب 7 آخرون جراء غارات إسرائيلية استهدفت فجر اليوم الاثنين مناطق في جنوب لبنان، في أحدث تصعيد عسكري تشهده المنطقة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار القائم بين لبنان وإسرائيل.
وأفاد الدفاع المدني في جنوب لبنان بمقتل 10 أشخاص وإصابة 7 آخرين جراء غارتين إسرائيليتين على بلدة كفررمان في قضاء النبطية.
كما شنت الطائرات الإسرائيلية غارات على عدد من البلدات الجنوبية، بينها دير الزهراني والنبطية الفوقا وعربصاليم، في حين استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية في كفررمان.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية إن غارة إسرائيلية استهدفت بعد منتصف الليل مبنى سكنيًا مؤلفًا من ثلاثة طوابق في محيط مستديرة «الشيوعية» ببلدة كفررمان، ما أدى إلى تدميره بالكامل.
وأضافت أن فرق الإسعاف والدفاع المدني هرعت إلى المكان، وتمكنت من انتشال 9 قتلى، بينهم رضيعان، إضافة إلى 5 جرحى.
وفي وقت لاحق، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية في البلدة، ما أدى إلى مقتل مسعفين اثنين من كشافة الرسالة الإسلامية، هما علي شحرور وهادي فرحات، بحسب الوكالة اللبنانية.
وتأتي هذه الضربة في وقت تشهد فيه مناطق جنوب لبنان تصعيدًا متواصلًا، مع تكرار الغارات الإسرائيلية واستهداف مواقع ومناطق سكنية.
وشملت الغارات الإسرائيلية أيضًا بلدة النبطية الفوقا، حيث أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل شخصين، فيما قُتلت امرأتان في بلدة عربصاليم وأصيب آخرون في مناطق مختلفة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية إصابة 20 شخصًا في عدد من المناطق جراء الغارات، بينهم نساء وثلاثة أطفال.
كما أدت غارة إسرائيلية على النبطية الفوقا إلى تدمير مستشفى صلاح غندور، وهو مستشفى كان متوقفًا عن العمل، الأمر الذي وصفته وزارة الصحة اللبنانية بأنه «انتهاك جسيم إضافي للقانون الإنساني الدولي».
وفي مساء الأحد، قُتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية أخرى على النبطية التحتا، استهدفت موقفًا للسيارات، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن الغارات جاءت ردًا على إطلاق حزب الله مسيّرتين باتجاه جنوده في المنطقة التي وصفها بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، معتبرًا أن الهجوم يمثل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
ولم يعلن حزب الله، وفق المعطيات الواردة، مسؤوليته عن استهداف القوات الإسرائيلية في الواقعة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر في وقت مبكر من صباح الاثنين تحذيرًا لسكان بلدة دير الزهراني، طالب فيه بإخلاء مبانٍ قال إنها تقع بالقرب من منشأة تابعة لحزب الله، قبل أن ينفذ غارات على المنطقة.
وقال الجيش الإسرائيلي في تحذيره إن قواته تستهدف «منشأة إرهابية تابعة لحزب الله»، محذرًا السكان من البقاء في المناطق المستهدفة.
وفي بيروت، حذر الرئيس اللبناني جوزيف عون من خطورة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، مطالبًا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف الغارات.
وكان عون قد ندد، الأحد، بتجدد الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة النبطية وبلداتها، معتبرًا أن التصعيد تجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية والاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.
وأكد الرئيس اللبناني أن استهداف مؤسسات الدولة اللبنانية والمرافق الخدماتية يمثل تطورًا خطيرًا، داعيًا واشنطن والمجتمع الدولي إلى التحرك لوقف ما وصفه بالخروقات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتأتي الغارات الأخيرة رغم اتفاق الإطار الذي جرى توقيعه برعاية أمريكية في 26 يونيو/حزيران 2026، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من أراضٍ لبنانية، مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق المعنية.
إلا أن إسرائيل تواصل وجودها العسكري في أجزاء من جنوب لبنان، وتنفذ غارات وعمليات عسكرية تقول إنها تستهدف مواقع تابعة لحزب الله.
وتشهد المنطقة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 جولات متكررة من التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، قبل التوصل إلى ترتيبات لوقف الأعمال العدائية، لكن الضربات والعمليات العسكرية استمرت بصورة متقطعة.
وكانت وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت أن العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أسفرت عن مقتل أكثر من 8920 شخصًا وإصابة أكثر من 30 ألفًا، وفق أحدث الأرقام الواردة في البيانات اللبنانية.
وفي أحدث موجة تصعيد، قُتل خمسة أشخاص الجمعة الماضية في غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت دراجة نارية في مدينة النبطية، إلى جانب غارة أخرى على بلدة الرمادية.
ومع سقوط قتلى جدد في كفررمان والنبطية وعربصاليم، تتزايد المخاوف اللبنانية من اتساع نطاق العمليات العسكرية في الجنوب، وسط دعوات رسمية متكررة إلى تثبيت وقف إطلاق النار والالتزام بالاتفاقات المبرمة بين الجانبين.
