صنعاء - الوكالات
كثفت القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الأخيرة غاراتها الجوية على مواقع وتجمعات جماعة أنصار الله (الحوثيين) في عدد من جبهات القتال، بالتزامن مع تصاعد العمليات البرية في محافظات عدة، في حين أعلن الحوثيون شن هجمات صاروخية على أهداف عسكرية في جنوب السعودية.
وقالت القوات المسلحة اليمنية إن طيرانها الحربي نفذ أكثر من 20 غارة جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات ومنصات إطلاق صواريخ ومنظومة اتصالات تابعة للحوثيين في مديريات الزاهر وذي ناعم والسوادية ومكيراس بمحافظة البيضاء، مؤكدة إلحاق خسائر كبيرة بالجماعة.
وتأتي هذه الغارات في وقت تشهد فيه محافظة البيضاء تصعيدا ميدانيا متسارعا، بعدما أعلنت القوات الحكومية خلال الأيام الماضية تحقيق تقدم في جبهة الزاهر، والسيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية، قبل الإعلان عن استكمال السيطرة على كامل مديرية الزاهر والتقدم باتجاه مديرية ذي ناعم المجاورة.
وتكتسب البيضاء أهمية عسكرية بسبب موقعها الجغرافي واتصالها بمحافظات عدة، بينها مأرب والضالع والجوف، الأمر الذي يجعل المعارك فيها جزءا من تحرك أوسع للقوات الحكومية للضغط على مواقع الحوثيين وفتح محاور جديدة في وسط اليمن.
ولم يقتصر التصعيد على البيضاء، إذ شهدت جبهات أخرى في تعز ومأرب والجوف والحديدة مواجهات وتحركات عسكرية متزايدة. وأفادت تقارير ميدانية بأن القوات الحكومية حققت تقدما في بعض المحاور، بينما كثف الحوثيون هجماتهم المضادة في محاولة لوقف تقدم القوات المدعومة من السعودية واستعادة مواقع فقدوها خلال العمليات الأخيرة.
وفي المقابل، أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيرة باتجاه جنوب السعودية، في إطار التصعيد المتبادل بين الطرفين. وكانت الجماعة قد كثفت خلال الأيام الماضية هجماتها على مناطق ومنشآت في جنوب المملكة، شملت أهدافا عسكرية ومنشآت للطاقة في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص وأضرار وحرائق في عدد من المواقع، بحسب السلطات السعودية.
ويأتي التصعيد الحالي بعد عودة القتال إلى عدد من الجبهات اليمنية عقب فترة من الهدوء النسبي منذ الهدنة التي خفضت حدة العمليات العسكرية في عام 2022. وتشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى اتساع رقعة المواجهات لتشمل محاور في وسط وغرب وشمال اليمن، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة عبر الحدود.
وتوحي التطورات بأن كلا الطرفين يستعد لمواصلة العمليات العسكرية، مع تمسك القوات الحكومية بتحقيق مزيد من التقدم واستعادة مناطق جديدة، في حين يسعى الحوثيون إلى تثبيت خطوط دفاعهم وشن هجمات مضادة لعرقلة التحركات الحكومية، ما يهدد بإطالة أمد التصعيد وفتح جبهات إضافية خلال الفترة المقبلة.
ويزيد اتساع المواجهات من المخاوف بشأن تداعيات الصراع على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وعلى الوضع الإنساني في اليمن، خصوصا مع احتمال اتساع نطاق العمليات العسكرية وتزايد حركة النزوح من مناطق القتال.
