تحت شعار "فجر جديد"

صناعة الأسمنت في عُمان تنتقل من "التعافي" إلى "النمو المستدام"

 

 

مسقط- العُمانية

تمتلك سلطنة عُمان قاعدة إنتاجية كبيرة من صناعة الأسمنت التي تُعد من الصناعات الأساسية المرتبطة بقطاعَي الإنشاءات والبنية الأساسية، الأمر الذي يدفع الشركات العاملة في القطاع إلى تعزيز كفاءة عملياتها، وتطوير قدراتها التنافسية، وتوسيع حضورها في الأسواق المحلية والخارجية.

وشهد النصف الأول من العام الجاري تحسنًا في أداء "مجموعة ريسوت للأسمنت"، الأمر الذي عزّز إسهاماتها في مشروعات البنية الأساسية والتطوير العقاري والإنشاءات. وتمتلك المجموعة شبكة توزيع وتصدير إقليمية بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 3.47 مليون طن من الكلنكر و5.70 مليون طن من الأسمنت سنويًّا.

وحققت المجموعة تحولًا في أدائها المالي والتشغيلي خلال النصف الأول من عام 2026؛ إذ سجلت صافي ربح بعد الضريبة بلغ 2.71 مليون ريال عُماني، مقارنة بخسائر قدرها 2.85 مليون ريال عُماني خلال الفترة المماثلة من عام 2025. وجاء هذا التحول مدعومًا بارتفاع أحجام المبيعات ورفع الكفاءة التشغيلية، إلى جانب تحسّن مساهمات عدد من الشركات التابعة الرئيسة، من بينها "بايونير للأسمنت"، و"صحار للأسمنت"، و"ريسوت المالديف".

وتراهن "ريسوت للأسمنت" على مواصلة تحسين أدائها التشغيلي والمالي من خلال تعزيز الاستفادة من المصانع القائمة، وتوسيع دور مشروعات الطاقة والوقود البديل والتعدين، بما يدعم قدرتها التنافسية ويسهم في تحقيق نمو أكثر استدامة على المدى الطويل.

وتسعى الشركة، تحت شعار "فجر جديد"، إلى ترسيخ مرحلة قائمة على ثقافة الأداء والنتائج والمساءلة، وتعزيز العمل الجماعي والانضباط في إدارة التكاليف، بما يسهم في رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتعظيم القيمة المتحققة من مواردها وأصولها الحالية.

ودخلت الشركة مرحلة جديدة من الأداء والتوجه الاستراتيجي، مدعومة بعودتها إلى الربحية خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بالتوازي مع تنفيذ برنامج للتحول التشغيلي يركز على رفع كفاءة الإنتاج، وإعادة ضبط هيكل التكاليف، وتعظيم الاستفادة من أصولها وطاقاتها الإنتاجية.

 

وقال المهندس علي بن عبد الله الزدجالي رئيس مجلس إدارة شركة ريسوت للأسمنت، إن الأداء المالي للمجموعة يعكس الأثر الإيجابي للجهود التي بذلتها الشركة لاستعادة الربحية وبناء أعمال أكثر مرونة واستدامة، موضحًا أن عودة الشركة إلى تحقيق الأرباح تمثل محطة مهمة في مسيرة التحول التي تنتهجها.

وأوضح أن هذا التحسن جاء نتيجة مجموعة من الإجراءات العملية والقابلة للقياس، شملت تعزيز الرقابة على التكاليف، ورفع الكفاءة التشغيلية، وترسيخ الانضباط التجاري، وتطوير آليات متابعة الأداء، وتحسين استغلال الأصول، إلى جانب تعزيز ثقافة المساءلة والوضوح في مختلف مستويات المؤسسة.

وأكد أن النتائج المحققة تمثل مؤشرًا إيجابيًا على فاعلية مسار التحول، بما يُمكّن الشركة من تحقيق نمو مستدام يرسخ مكانتها وقدرتها التنافسية، مشيرًا إلى أن مجلس الإدارة يواصل دعم جهود الإدارة التنفيذية لتعزيز الأعمال الأساسية للشركة، وتحسين الكفاءة، ورفع مستويات توليد النقد، وبناء مؤسسة أكثر تنافسية ومرونة وقدرة على مواجهة التحديات والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق.

وقال إن المرحلة المقبلة ستركز على تحويل الزخم المتحقق في مسيرة التعافي إلى نمو مستدام، من خلال مواصلة ترسيخ الانضباط التشغيلي، وتنفيذ مبادرات كفاءة الطاقة، وتحسين استغلال الموارد الطبيعية والأصول والشركات التابعة، إلى جانب الاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية التي تسهم في إيجاد قيمة طويلة الأجل للمساهمين والمتعاملين مع الشركة.

من جانبه، أكد سليم عبد القادر الرئيس التنفيذي لشركة ريسوت للأسمنت، أن الشركة شهدت تحولًا ملموسًا في عمليات الإنتاج والأداء التشغيلي، مدفوعة بإعادة تنظيم الأعمال والتركيز على الكفاءة التشغيلية والميزة التنافسية القائمة على العنصر البشري، مشيرًا إلى أن الشركة نجحت في العودة إلى الربحية خلال النصف الأول من العام الجاري للمرة الأولى منذ ست سنوات.

وأوضح أن عملية إنتاج الأسمنت في الشركة شهدت تحسنًا شاملاً عزّز تنافسية الشركة وتنوّع منتجاتها وثقة الزبائن والمستهلكين، مشيرًا إلى أن الشركة ستواصل خلال المرحلة المقبلة النهج نفسه، من خلال الاستمرار في تنفيذ المبادرات الرامية إلى تعزيز الأداء التشغيلي والمالي.

وقال طارق بن سالم فاضل رئيس الموارد البشرية في شركة ريسوت للأسمنت، إن الشركة تعمل على تطوير رأس المال البشري، وتعزيز التعمين، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتوفير بيئة عمل تدعم الموظفين وتساعدهم على النمو والمساهمة في تحقيق أهداف الشركة.

وأكد أن مجموعة ريسوت للأسمنت تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير الكفاءات الوطنية عبر تأهيل الموظفين وتمكينهم من خلال التدريب والتطوير المستمر، ونقل المعرفة، وإتاحة الفرص لهم لاكتساب المهارات والخبرات التي يحتاجون إليها في بيئة العمل الصناعية، مشيرًا إلى أن نسبة التعمين في شركة ريسوت للأسمنت بلغت 67 بالمائة، وفي مصنع صحار للأسمنت 55 بالمائة.

من جانبه، أكد المهندس سليمان بن محسن العامري رئيس تقنية المعلومات في مجموعة ريسوت للأسمنت، أن الشركة نجحت في توحيد وربط الأنظمة بين جميع الشركات التابعة، وتحديث مراكز البيانات، وتعزيز الأمن السيبراني، مما ساهم في رفع الكفاءة التشغيلية، وتسريع اتخاذ القرار، وتحسين الإنتاجية واستمرارية الأعمال على مستوى المجموعة.

وأشار إلى أن الرؤية المستقبلية للشركة تتمثل في جعل التقنية شريكًا استراتيجيًا في جميع أعمال المجموعة، من خلال التوسع في الحلول الذكية والأنظمة المترابطة والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بما يدعم الابتكار ويرفع الإنتاجية ويعزز مكانة مجموعة ريسوت للأسمنت كشركة رائدة في قطاع صناعة الأسمنت.

وقال ديفاراجان رئيس المشاريع بشركة ريسوت للأسمنت، إن "ريسوت للأسمنت بدأت فجرًا جديدًا ورحلة جديدة تقوم على التركيز على الأداء، والتحكم في التكاليف، والعمل الجماعي"، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية التشغيلية الجديدة تتمحور حول خفض استهلاك الطاقة والوقود والمواد الخام لكل طن مُنتَج، وهو ما من شأنه إتاحة المجال لزيادة الإنتاج من المصانع الحالية، مع خفض تكلفة الطن دون المساس بمستويات الجودة والسلامة، مؤكدًا أن رفع الكفاءة التشغيلية سيعزز قدرة الشركة على خدمة العملاء بصورة أكثر فاعلية والاستجابة لاحتياجات السوق.

وتضع الشركة تحسين كفاءة الإنتاج وخفض التكاليف المتغيرة في صدارة أولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب تعظيم الاستفادة من المصانع القائمة وتطوير حلول أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة والموارد.

وأكدت ريسوت للأسمنت أن الهدف النهائي لهذه المبادرات يتمثل في بناء شركة "أكثر كفاءة واستدامة واستعدادًا للنمو المستقبلي"، مع تعزيز قدرتها على المنافسة والصمود أمام متغيرات السوق.

ومن شأن نجاح هذه المشروعات في تحقيق أهدافها التشغيلية أن يضع الشركة أمام نموذج أكثر كفاءة في إدارة مواردها وأصولها، ويعزز قدرتها على تحقيق نمو مستدام، خصوصًا إذا ما تزامن ذلك مع تحسين الإنتاجية والسيطرة على التكاليف المتغيرة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z