صحار - خالد بن علي الخوالدي
تستقبل المديرية العامة للتعليم بمحافظة شمال الباطنة العام الدراسي 2026/2027م بجاهزية متكاملة، بعد أن استكملت مختلف دوائرها وتقسيماتها الإدارية والفنية استعداداتها لعودة 170 ألفًا و733 طالبًا وطالبة إلى 242 مدرسة بمختلف ولايات المحافظة، ضمن منظومة عمل بدأت مبكرًا، وشملت استقرار الهيئات التعليمية والإدارية، والتهيئة الفنية والتربوية، والإنماء المهني، وجاهزية المباني والتجهيزات والنقل المدرسي والبنية التقنية، إلى جانب برامج الرعاية الطلابية والابتكار والتعليم المهني والتقني، والاستعداد للمراجعة الخارجية في تقويم الأداء المدرسي.
وأكد سيف بن مبارك الجلنداني مدير عام المديرية العامة للتعليم بمحافظة شمال الباطنة، أن الاستعداد للعام الدراسي لا يُقاس باكتمال المبنى المدرسي وتجهيزاته فحسب، وإنما بتكامل مختلف العناصر التي تصنع يومًا دراسيًا مستقرًا وتعلمًا ذا جودة؛ بدءًا من المعلم والطالب والقيادة المدرسية، ومرورًا بغرفة الصف والمناهج والتجهيزات والخدمات، ووصولًا إلى جودة الممارسات التعليمية والتربوية التي يشهدها الطالب داخل مدرسته.
وقال: حرصنا في تعليمية شمال الباطنة على أن تبدأ مدارس المحافظة عامها الدراسي وهي في أعلى درجات الجاهزية الممكنة؛ من حيث استقرار كوادرها، وجاهزية مرافقها وخدماتها، ووضوح أولوياتها التعليمية، وقدرتها على التعامل مع احتياجات الطلبة منذ الأيام الأولى، فنجاح بداية العام يمثل أساسًا مهمًا لاستقرار العمل وتحقيق نتائج أفضل خلال المراحل اللاحقة.
وأوضح الجلنداني أن العمل خلال الفترة الماضية قام على تكامل الأدوار بين مختلف دوائر المديرية وإدارات المدارس، ومتابعة الاحتياجات بصورة مباشرة، وتسريع معالجة ما يطرأ من تحديات بالتنسيق مع التقسيمات المختصة، انطلاقًا من أن المدرسة هي محور العمل، وأن كل جهد إداري أو فني ينبغي أن يصل أثره في نهاية المطاف إلى الطالب داخل غرفة الصف.
وشكل ملف الموارد البشرية أحد أبرز مسارات الاستعداد للعام الدراسي الجديد، حيث عملت المديرية على متابعة التشكيلات المدرسية، والتعيينات والتنقلات، والاحتياجات الفعلية للمدارس من الهيئات التعليمية والإدارية، والأنصبة والتخصصات، بما يسهم في تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار وانتظام الجداول الدراسية منذ بداية العام.وفي هذا الإطار، استكملت المديرية إجراءات تعيين 337 من الكوادر التعليمية العُمانية في مختلف التخصصات، وتهيئتهم للانضمام إلى مدارس المحافظة، إلى جانب مواصلة متابعة التوزيع وفق الاحتياجات الفعلية والتخصصات والنمو في أعداد الطلبة.وأكد الجلنداني أن التعامل مع التشكيلات المدرسية يتجاوز مجرد توزيع الأعداد، ليشمل تحقيق التوازن في الموارد البشرية بين المدارس، وحسن استثمار الكفاءات، ومتابعة الأنصبة والاحتياجات المستجدة، بما يعزز استقرار الحصة الدراسية ويمكن المدرسة من التركيز على رسالتها الأساسية.
وفي الجانب الفني، أولت المديرية اهتمامًا بتهيئة الهيئات التعليمية والقيادات المدرسية للعام الدراسي الجديد من خلال مجموعة من البرامج التدريبية والتأهيلية وبرامج الإنماء المهني، التي تستهدف المعلمين والمعلمات الجدد، والقيادات المدرسية، والكوادر الإشرافية، وربط التنمية المهنية بصورة أكبر بالاحتياجات الفعلية للمدرسة وغرفة الصف.
وتتركز الجهود الفنية على تطوير ممارسات التعليم والتعلم والتقويم، وتنويع استراتيجيات التدريس، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، وتوظيف نتائج التقويم في تحسين التعلم، وتعزيز الممارسات التي تنمي التفكير ومهارات المستقبل، إلى جانب دعم مجتمعات التعلم المهنية داخل المدارس بما يتيح للمعلمين تبادل الخبرات والممارسات الناجحة والتعلم من بعضهم بعضًا. وأكد مدير عام تعليمية شمال الباطنة أن الإنماء المهني الحقيقي هو الذي نرى أثره في ممارسة المعلم، وفي تعلم الطالب داخل الصف، وليس في عدد البرامج التدريبية المنفذة.
وأشار الجلنداني إلى أن رفع مستويات التحصيل الدراسي وتحسين تعلم الطلبة يمثلان أولوية أساسية خلال العام الدراسي، وأن المديرية ستعمل مع المدارس على قراءة مستويات الأداء وتحليل نتائج الطلبة والاستفادة من البيانات والمؤشرات المتاحة في تحديد جوانب القوة وأولويات التحسين. وأضاف أن التوجه يقوم على التشخيص المبكر لاحتياجات الطلبة وعدم انتظار نهاية الفصل أو العام الدراسي لمعالجة جوانب الضعف، مع بناء تدخلات علاجية واستباقية واضحة، ومتابعة أثرها على تقدم الطلبة، إلى جانب تقديم البرامج الإثرائية للطلبة ذوي الأداء المرتفع.
وأوضح أن المدرسة مطالبة بأن تعرف بصورة دقيقة أين يقف كل طالب في تعلمه، وما الدعم الذي يحتاج إليه، وأن تكون خطط التحسين المدرسية مرتبطة بنتائج حقيقية ومؤشرات قابلة للمتابعة، بحيث ينتقل العمل من تنفيذ البرامج إلى قياس الأثر الذي أحدثته تلك البرامج في تعلم الطلبة.
وفي مسار يرتبط بجودة الأداء المدرسي والتحسين المستمر، تستعد 34 مدرسة حكومية وخاصة بمحافظة شمال الباطنة خلال العام الدراسي 2026/2027م للخضوع للمراجعة الخارجية في تقويم الأداء المدرسي من قبل الهيئة العُمانية لضمان جودة التعليم. موضحا أن المديرية تعمل على تهيئة المدارس المستهدفة ودعمها فنيًا في قراءة واقع أدائها، وتعزيز ممارسات التقويم الذاتي، وتحليل المؤشرات والأدلة والشواهد، وتحديد جوانب القوة وأولويات التطوير، بما يجعل التقويم ممارسة مستمرة تقود التحسين وليست إجراءً مرتبطًا بموعد الزيارة الخارجية.
وأشار إلى أن المراجعة الخارجية تمثل فرصة مهمة للمدرسة للحصول على قراءة موضوعية وشاملة لجودة أدائها في مجالات العمل المدرسي، وفي مقدمتها القيادة والإدارة والحوكمة، والتعليم والتعلم والتقويم، وتقدم الطلبة وإنجازهم، ورعاية الطلبة ونموهم الشخصي، والتفاعل الاجتماعي والشراكة مع الأسرة والمجتمع، والاستفادة من نتائج المراجعة في بناء خطط تحسين أكثر دقة وتركيزًا على الأثر.
وأضاف: نتطلع إلى الانتقال بمدارسنا من مفهوم الاستعداد للمراجعة إلى الاستعداد الدائم للجودة؛ فالمدرسة المتميزة هي التي تراجع أداءها باستمرار، وتقرأ بياناتها بموضوعية، وتعرف نقاط قوتها وأولويات تطويرها، وتملك القدرة على قياس تقدمها.
وتواصل فرق المديرية والكوادر الإشرافية تقديم الدعم الفني للمدارس المستهدفة، مع التأكيد على أن المدرسة تظل صاحبة الدور الرئيس في قيادة عملية التحسين، وأن التقويم الذاتي والمراجعة الخارجية يمثلان مسارين متكاملين لتعزيز ثقافة الجودة والتعلم المؤسسي في المدرسة.
ولا تنفصل جودة التعليم عن رعاية الطالب ونموه الشخصي والاجتماعي، إذ تعمل المديرية، بالتعاون مع المدارس، على تعزيز برامج الرعاية الطلابية والإرشاد والتوجيه المهني، ومتابعة الطلبة الذين يحتاجون إلى دعم إضافي، وتوفير بيئة مدرسية آمنة ومحفزة تعزز الانتماء والسلوك الإيجابي والتفاعل الاجتماعي.وتولي المدارس عناية خاصة بالطلبة الذين يواجهون تحديات في التعلم أو المواظبة أو التكيف المدرسي، من خلال المتابعة المبكرة والتنسيق بين المعلم وإدارة المدرسة والأخصائيين وولي الأمر، والعمل على معالجة الأسباب قبل تفاقمها.وفي المقابل، تمتد الرعاية لتشمل اكتشاف الطلبة المجيدين والموهوبين ورعايتهم، وتوفير الفرص التي تمكنهم من تنمية مواهبهم والمشاركة في البرامج والمسابقات العلمية والثقافية والرياضية والفنية على المستويات المختلفة.
وأكد الجلنداني أن المدرسة الناجحة لا تنظر إلى الطالب من خلال نتيجته الدراسية فقط، وإنما تراه إنسانًا يمتلك قدرات وميولًا واحتياجات، ومسؤوليتنا أن نساعده على اكتشاف إمكاناته وبناء شخصيته، وأن يجد لكل طالب مساحة للنجاح والتميز.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها التعليم، تعمل تعليمية شمال الباطنة على تعزيز حضور الابتكار العلمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، وربطها بتعلم الطلبة وتنمية قدراتهم على التفكير والبحث والتجريب وحل المشكلات
.ويأتي ذلك امتدادًا للبرامج والمبادرات التي تنفذها المديرية في الابتكار والروبوت والبرمجة والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي، وتشجيع الطلبة على المشاركة في المنافسات والمشروعات التي تحول المعرفة من محتوى يتلقاه الطالب إلى خبرة يوظفها في إنتاج الأفكار والحلول.وتركز المديرية على أن يكون توظيف التقنية والذكاء الاصطناعي توظيفًا تربويًا واعيًا، يعزز دور المعلم ولا يحل محله، ويدعم تعلم الطالب وينمي مهاراته في الاستخدام المسؤول والأخلاقي للتقنية.
وفي مسار موازٍ، تواصل محافظة شمال الباطنة التوسع في التعليم المهني والتقني بما ينسجم مع توجهات وزارة التعليم نحو تنويع المسارات التعليمية، وإكساب الطلبة المهارات والمعارف المرتبطة بالقطاعات الاقتصادية والتخصصات المستقبلية.
ويشمل المسار تخصصات في الهندسة الصناعية تتوزع على مجالات من بينها هندسة التصنيع الميكانيكية، والصيانة الهندسية، وصيانة المنشآت الصلبة، واللحام وتشكيل المعادن، وعمليات الرفع والتنزيل، والصحة والسلامة المهنية، إلى جانب تخصصات برنامج BTEC في تقنية المعلومات وريادة الأعمال.
ويستهدف المسار طلبة الصفين الحادي عشر والثاني عشر، ضمن منظومة تجمع بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي، وتسهم في تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتنمية المهارات المهنية والتقنية، وتوسيع الخيارات أمام الطلبة لمواصلة تعليمهم أو الانتقال مستقبلًا إلى سوق العمل، حيث يبلغ عدد المدارس المطبقة لمسار التعليم المهني والتقني في المحافظة للعام الدراسي 2026 / 2027م (11) مدرسة، فيما يبلغ العدد الإجمالي للطلبة الملتحقين بهذه التخصصات (905) طالب وطالبة، منهم (416) طالب وطالبة في الصف الحادي عشر، و (489) طالب وطالبة في الصف الثاني عشر.
وعلى مستوى البيئة المدرسية والبنية الأساسية، أوضح الجلنداني أن مشروعات المباني المدرسية المتكاملة التي تنفذها وزارة التعليم في عدد من ولايات المحافظة، والمتوقع استلامها حتى نهاية عام 2026م، تبلغ 12 مدرسة جديدة، بما يعزز الطاقة الاستيعابية للمدارس ويواكب النمو السكاني والطلابي الذي تشهده عدد من ولايات المحافظة.
وتشمل المشروعات إنشاء أربع مدارس جديدة في ولاية صحار، تتمثل في مدرسة من 40 فصلًا دراسيًا للصفوف (1–4) بمنطقة الغشبة، ومدرسة من 40 فصلًا للصفوف (1–4) بمنطقة العوينات، ومدرسة للبنات من 40 فصلًا بمنطقة الغشبة، إلى جانب مدرسة للبنات من 40 فصلًا بمنطقة مويلح.وفي ولاية صحم يجري إنشاء أربع مدارس متكاملة؛ في أم الجعاريف، ومجز الصغرى، وخور الحمام، وحفيت. كما يجري إنشاء مدرستين في ولاية السويق بمنطقتي خضراء آل بورشيدوالشاط، إلى جانب مدرسة بمنطقة القصف في ولاية الخابورة، ومدرسة بمنطقة سور العبري في ولاية شناص.
وفي إطار رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين البيئة المدرسية، يتواصل تنفيذ مشروعات إضافات في 13 مدرسة بمختلف ولايات المحافظة، إلى جانب مشروعات توسعة الجمعيات التعاونية في تسع مدارس.كما شملت الاستعدادات تنفيذ مشروعات صيانة في 22 مدرسة، واستكمال أعمال صيانة أجهزة التكييف في 113 مدرسة، في إطار الحرص على تهيئة المرافق المدرسية وتوفير البيئة المناسبة للطلبة والهيئات التعليمية والإدارية.
وأكد الجلنداني أن متابعة جاهزية المباني تشمل مختلف التفاصيل المرتبطة بحياة الطالب اليومية في المدرسة؛ من الفصول والمرافق ودورات المياه والمياه والنظافة، إلى متطلبات الأمن والسلامة والأثاث والتجهيزات، لأن جودة البيئة المدرسية جزء أساسي من جودة التجربة التعليمية للطالب.
وفي الجانب التقني، تنفذ المديرية 10 مشروعات لتركيب وتطوير شبكات الإنترنت ضمن مشروعات الصيانة والإضافات بالمباني المدرسية، إلى جانب تركيب وتفعيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في ثلاث مدارس. كما يجري توريد 200 جهاز حاسب آلي لتجهيز المختبرات الإضافية في مدارس المحافظة، بما يعزز البنية الرقمية ويوفر للمدارس الإمكانات التي تساعدها على توظيف التقنية بصورة أكثر فاعلية في العملية التعليمية.وأشار الجلنداني إلى أن تطوير البنية التقنية يمثل أحد متطلبات المدرسة الحديثة، إلا أن القيمة الحقيقية للتقنية تكمن في أثرها على جودة التدريس والتعلم، وقدرة المعلم والطالب على توظيفها بصورة واعية وفاعلة.
وشملت استعدادات المديرية كذلك متابعة منظومة النقل المدرسي وجاهزية الحافلات والمسارات والروافد، والتنسيق مع إدارات المدارس والسائقين لضمان انتظام عملية نقل الطلبة منذ اليوم الأول، إلى جانب متابعة مختلف متطلبات الأمن والسلامة المدرسية وجاهزية خطط الإخلاء ومرافق المدرسة وخدماتها.
وأكدت المديرية أهمية أن تبدأ رحلة الطالب التعليمية في بيئة آمنة ومنظمة منذ مغادرته منزله وحتى عودته إليه، وأن انتظام النقل والخدمات المدرسية يمثل عنصرًا رئيسًا في استقرار اليوم الدراسي.
واختتم مدير عام المديرية العامة للتعليم بمحافظة شمال الباطنة حديثه بالتأكيد على أن جميع مسارات الاستعداد ـ على اختلافها ـ تلتقي في المدرسة، وأن نجاح العمل يقاس بمدى وصول الدعم إلى الطالب والمعلم وغرفة الصف، وقال: نريد أن تشعر المدرسة بأن المديرية بجميع دوائرها وتقسيماتها شريك لها في النجاح، وأن يكون الدعم قريبًا من احتياجاتها، وسريعًا في معالجة تحدياتها، ومركزًا على ما يصنع أثرًا حقيقيًا في تعلم أبنائنا وبناتنا.
وأضاف أن العام الدراسي الجديد يمثل فرصة للبناء على ما حققته مدارس المحافظة من خبرات ومنجزات، مع التركيز بصورة أكبر على جودة التعليم والتعلم، ورفع التحصيل الدراسي، ورعاية الطلبة، وتمكين المعلم، وتعزيز مسؤولية القيادة المدرسية، وترسيخ ثقافة التقويم الذاتي، والاستفادة من نتائج المراجعة الخارجية والبيانات ومؤشرات الأداء في توجيه خطط التحسين واتخاذ القرار.
وأكد الجلنداني أن طموح المديرية يتجاوز أن تكون المدارس جاهزة لاستقبال الطلبة إلى أن تكون جاهزة لصناعة تعلم أفضل؛ مدرسة تعرف واقعها، وتحدد أولوياتها، وتتعلم من أدائها، ومعلم متمكن، وقيادة فاعلة، وطالب يجد في مدرسته فرصة حقيقية للتعلم والنمو والاكتشاف والإبداع.
وأشار إلى أن فرق المديرية ستواصل حضورها الميداني ومتابعتها المباشرة للمدارس خلال الفترة المقبلة، والعمل معها بروح الفريق الواحد، بما يعزز استقرار العام الدراسي وجودة الأداء، ويحقق تطلعات وزارة التعليم والغايات الوطنية للتعليم في سلطنة عُمان.
