النميمة مهنة المفلسين

 

 

خليفة الحسني

Ksdaily4@gmail.com

في الوقت الذي يُكرّس فيه صنّاع الحياة جهودهم وطاقاتهم الإيجابية لخدمة أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم، مستندين إلى مخافة الله عز وجل، وإلى قيم وأخلاق حميدة موصى بها، تجدهم قمماً عالية مترفعة عن المتاهات. بصمتهم الكلمة الطيبة، والحضور الأنيق، والعطاء الذي لا حدود له، والرؤية البعيدة التي تسعى لإسعاد الذات والآخرين، وخلق واقع يضاهي بالقيم النبيلة.

إن هذا الإنتاج المثمر بحد ذاته منهج يُسهم في بناء الأمم. فالعقول التي تنفرد بالخير والعطاء هي التي يجب أن تُحتذى وتُستثمر، لأنها تمثل منافع حقيقية يجب النهج فيها.

أما على الضفة الأخرى، فهناك من اختار طريقاً مختلفاً تماماً.. النميمة مهنة المفلسين.. نفوس متجردة من رحمة الله، قلوب امتلأت حسداً وحقداً وكراهية وإفلاساً فكرياً. تجردوا من أدنى الأخلاق فكثرت فيهم النميمة والتدخل في شؤون الناس. فصارت عيشتهم سراباً يأكل قلوبهم الميتة أصلاً، المغلفة بواقع مرير وبعيد كل البعد عما يظهرونه.

تجدهم متفرغين للكيد والوشاية والتحاسد المتعمد. عطلوا أفكارهم بالوهم والمغالطات، وتركوا مصالحهم وتأمين لقمة عيشهم وانشغلوا بمراقبة غيرهم وتحطيمه.

هذه النوعية تكثر في أيامنا التي طغت فيها المصالح الفردية، وتفشى فيها النفاق المزدوج. يغرونك بهيبتهم وحلاوة لسانهم، فيُظهرون الإيمان باللسان ويُخفون غيره في القلب.

ومما يزيد المفارقة ألماً أن بعضاً من هؤلاء لديهم تحصيل علمي، وقوة شباب، وهيبة، ومظهر أنيق. ولكن قلوبهم قاسية، وباطنهم خاوٍ. فهم بعيدون كل البعد عن الواقع الذي توحي به مظاهرهم الرنانة.

ورغم أن هذا الزمن وفر الكثير من سبل الحياة الكريمة التي يجب على العاقل استثمارها والالتزام بما أمر الله به، إلا أن هذه الفئة ازدادت بدل أن تتلاشى.

الخلاصة: هذه الحياة لا تُبنى بالكلام ولا تُهدم بالنميمة. فمن اختار أن يصنع أثراً طيباً ارتقى، ومن اختار أن يأكله الحسد بقي في قاعه.

نسأل الله أن يهدي الضالين إلى رشدهم، وأن يحفظنا وإياكم من مهالك الشر ومن آكلي القلوب. اللهم آمين.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z