علياء العبرية
هناك لحظات في حياة الإنسان لا تمرّ كغيرها، لأنها تحمل معها بداية جديدة، وتفتح أبوابًا لم يكن يتخيل اتساعها. ومن بين أجمل هذه اللحظات بالنسبة لي، أن أجد نفسي اليوم أمام فرصة ثمينة لمواصلة مسيرتي الأكاديمية في جمهورية الصين الشعبية، من خلال بعثة دراسية إلى جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا، وهي فرصة أستقبلها بالكثير من الفخر والامتنان، وبإحساس أكبر بالمسؤولية.
لم تكن هذه البعثة بالنسبة لي مجرد قبول جامعي أو محطة دراسية جديدة، بل هي امتداد لحلم طالما سعيت إلى تحقيقه، وخطوة نحو آفاق أوسع من العلم والمعرفة والتجربة. فالابتعاث إلى الخارج يمنح الطالب فرصة لأن يتعلم داخل قاعات الدراسة، وفي الوقت نفسه يتعلم من الحياة، ومن الثقافات المختلفة، ومن تجارب الشعوب.
ومن هنا، أجد لزامًا عليّ أن أتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى وزارة التعليم في سلطنة عُمان، التي تواصل دعم أبناء الوطن وتمكينهم من الوصول إلى مؤسسات تعليمية مرموقة، وإتاحة الفرص التي تساعدهم على تطوير قدراتهم وبناء مستقبلهم العلمي والمهني. إن هذه الثقة التي مُنحت لي ستكون دافعًا لمزيد من الاجتهاد والعطاء، وسأحرص على أن أكون عند حسن الظن والمسؤولية.
كما أتوجه بخالص الامتنان إلى سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى سلطنة عُمان، تقديرًا لدورها في تعزيز جسور التعاون التعليمي والثقافي بين البلدين، وإسهامها في توفير فرص تتيح للطلبة العُمانيين التعرف على التجربة الصينية عن قرب، والنهل من المعرفة والخبرات في بيئة أكاديمية وثقافية ثرية.
إن ووهان بالنسبة لي ليست مجرد مدينة سأقصدها للدراسة، وإنما بوابة إلى تجربة إنسانية وعلمية مختلفة. سأذهب إليها بعقل يتطلع إلى المعرفة، وقلب يحمل معه محبة عُمان واعتزازها بهويتها، وطموح بأن أعود يومًا محملة بخبرات ومعارف يمكن أن أضعها في خدمة وطني.
وأؤمن أن الطالب العُماني عندما تتاح له فرصة الدراسة في الخارج، فإنه لا يمثل نفسه وحده، بل يحمل معه صورة وطنه وقيم مجتمعه وطموحات شبابه. ولذلك سأحرص خلال رحلتي على أن أكون نموذجًا مشرفًا للطالب العُماني، وأن أستفيد من كل لحظة في هذه التجربة، علميًا وثقافيًا وإنسانيًا.
إنني أنظر إلى هذه البعثة باعتبارها بداية وليست نهاية؛ بداية لمرحلة جديدة من الطموح، ومساحة أوسع للتعلم، وتحدٍ جديد لإثبات أن الطموح حين يجد الدعم والرعاية يستطيع أن يتحول إلى إنجاز.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أكرر شكري وامتناني لوزارة التعليم ولسفارة جمهورية الصين الشعبية، ولكل من أسهم في وصولي إلى هذه الفرصة. وسأحمل معي إلى ووهان حلمًا عُمانيًا، وسأعود بإذن الله بمعرفة وخبرة، لأن أجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لوطنه هو علمٌ اكتسبه، وخبرةٌ بناها، ومعرفةٌ جعلها طريقًا للعطاء.
