زاهر ناصر حمد الكويلي
لا تُقاس قيمة رجل الأعمال بما يحققه من نجاح اقتصادي فحسب، ولا بما يمتلكه من مشاريع واستثمارات، وإنما بما يتركه من أثر في مجتمعه، وما يقدمه من إسهامات تعكس إحساسه بالمسؤولية تجاه الإنسان والوطن. ومن هذا المنطلق، يبرز رجل الأعمال محمد الهاشمي كنموذج يجمع بين الطموح في عالم الأعمال وروح العطاء، ويجعل من النجاح وسيلة لخدمة المجتمع ودعم المبادرات الإنسانية والخيرية.
لقد أصبح مفهوم المسؤولية المجتمعية في عالم الأعمال اليوم جزءًا أساسيًا من منظومة النجاح، فلم يعد دور القطاع الخاص مقتصرًا على تحقيق الأرباح وتنمية الاستثمارات وتوفير فرص العمل، بل أصبح شريكًا في التنمية، ومسهمًا في معالجة بعض التحديات الاجتماعية، وداعمًا للمبادرات التي تستهدف الإنسان وترتقي بجودة حياته. وفي هذا السياق، تأتي المبادرات الخيرية والمجتمعية التي يسهم فيها محمد الهاشمي لتؤكد أن رجل الأعمال يستطيع أن يكون حاضرًا في الميدان الإنساني إلى جانب حضوره الاقتصادي.
إن دعم الأعمال الخيرية ليس مجرد مساهمة مادية عابرة، بل هو رسالة إنسانية تقوم على التكافل والتراحم والشعور بالمسؤولية. فعندما تمتد يد رجل الأعمال إلى الأسر المحتاجة، أو المرضى، أو الطلبة، أو المبادرات الاجتماعية، فإن أثر هذا الدعم لا يتوقف عند قيمة المساعدة نفسها، وإنما يمتد ليمنح المستفيدين شعورًا بالأمان والأمل والاهتمام، ويعزز في الوقت ذاته ثقافة التكافل داخل المجتمع.
وتكتسب المبادرات المجتمعية أهمية أكبر عندما تتجاوز نطاقها المحلي لتصل إلى أبعاد إنسانية أوسع، إذ إن العمل الخيري في جوهره لا تحده الجغرافيا ولا تختلف قيمته باختلاف المكان. فالإنسانية تجمع المجتمعات، والعطاء الصادق قادر على أن يكون جسرًا للتواصل والتعاون بين الشعوب. ومن هنا يمكن النظر إلى الحضور الإنساني لرجل الأعمال محمد الهاشمي بوصفه امتدادًا لقناعة بأن المسؤولية تجاه الإنسان تتجاوز الحدود، وأن الخير عندما يُقدّم بإخلاص يصبح رسالة عالمية.
كما أن رجال الأعمال الذين يضعون المسؤولية المجتمعية ضمن أولوياتهم يقدمون نموذجًا مهمًا للأجيال الشابة؛ فنجاح الإنسان لا ينبغي أن يكون غاية فردية فقط، وإنما يمكن أن يتحول إلى فرصة لصناعة أثر إيجابي في حياة الآخرين. وهذه الثقافة من شأنها أن تعزز مفهوم المبادرة والعطاء، وتدفع الشباب إلى التفكير في مشاريعهم المستقبلية بمنظور أوسع يجمع بين النجاح المهني وخدمة المجتمع.
وفي سلطنة عُمان، التي عُرفت عبر تاريخها بقيم التكافل والتراحم والتعاون، تمثل مساهمات رجال الأعمال في الأعمال الخيرية والمجتمعية قيمة مضافة لمسيرة التنمية. فالمجتمع العُماني يقوم على روابط اجتماعية راسخة، ويظل القطاع الخاص أحد الأطراف المهمة في دعم المبادرات الوطنية والاجتماعية، إلى جانب المؤسسات الحكومية والأهلية والمجتمع المدني.
ولا شك أن تعزيز المسؤولية المجتمعية يتطلب الانتقال من المبادرات الفردية إلى رؤية أكثر استدامة، بحيث تصبح الأعمال الخيرية والمجتمعية جزءًا من التخطيط المؤسسي لرجل الأعمال والشركة، من خلال دعم التعليم، والصحة، وتمكين الشباب، ورعاية المبادرات الاجتماعية، وتشجيع الابتكار، والمساهمة في المشاريع التي تحقق منفعة مستدامة للمجتمع.
ومن هنا، فإنَّ تجربة محمد الهاشمي تستحق أن تُقرأ في إطار أوسع، باعتبارها مثالًا على إمكانية التقاء عالم الأعمال بعالم الإنسانية. فحين يمتلك رجل الأعمال رؤية تتجاوز حدود الاستثمار والربح، يصبح قادرًا على تحويل جزء من نجاحه إلى قيمة اجتماعية باقية، ويصبح اسمه مرتبطًا ليس فقط بما أنجزه في مجال الأعمال، وإنما بما قدمه للإنسان والمجتمع.
إن أجمل ما يمكن أن يحققه الإنسان في مسيرته أن يترك وراءه أثرًا طيبًا يستمر بعد انتهاء المناسبة أو المبادرة. فالمال قد ينتهي، والمشروعات قد تتغير، لكن أثر المساعدة في حياة إنسان، وأثر المبادرة في مجتمع، وأثر الكلمة الطيبة في نفوس الناس، تبقى قيمًا يصعب قياسها بالأرقام.
وفي النهاية، فإنَّ رجل الأعمال الحقيقي هو الذي يدرك أنَّ الثروة مسؤولية، وأن النجاح أمانة، وأن خدمة المجتمع ليست ترفًا أو واجبًا موسميًا، بل قيمة إنسانية أصيلة. ومن هذا المنطلق، يمثل محمد الهاشمي نموذجًا لرجل الأعمال الذي يسعى إلى أن يكون للنجاح الاقتصادي امتداد إنساني، وأن يتحول ما يحققه في عالم الأعمال إلى مبادرات وعطاء يلامس حياة الناس، محليًا ودوليًا، ويؤكد أن أجمل صور النجاح هي تلك التي تترك أثرًا طيبًا في حياة الآخرين.
