المراكز التجارية تزاحم مشاريع الشباب العُماني.. فمن المسؤول؟!

 

 

ناصر بن حمد العبري

لم تعد المراكز التجارية في بعض الولايات مجرد وجهات لشراء المواد الغذائية والاستهلاكية، بل تحولت إلى منافذ تجمع تحت سقف واحد المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية والمواد المكتبية والقرطاسية وغيرها من الاحتياجات اليومية، ورغم أهمية هذه المراكز ودورها في تنشيط الحركة التجارية، فإنَّ توسعها بهذا الشكل يثير تساؤلًا مشروعًا: أين موقع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يديرها الشباب العُمانيون؟ ومن يحمي استدامة هذه المشاريع؟

المشكلة لا تكمن في وجود المراكز التجارية بحد ذاتها، وإنما في اتساع نطاق نشاطها على حساب محلات صغيرة ومتخصصة بنت حضورها عبر سنوات من العمل والاجتهاد، وفي مقدمتها المكتبات ومحلات القرطاسية التي يديرها شباب عُمانيون، ويعتمدون عليها كمصدر دخل ورزق، ويوظفون فيها أبناء المجتمع.

فالمكتبة الصغيرة لم تعد تُواجه منافسة من مكتبة أخرى فحسب، وإنما أصبحت تنافس منشأة تجارية ضخمة تستطيع توفير المواد الغذائية والملابس والقرطاسية والأدوات المدرسية وغيرها، وبأسعار وعروض يصعب على المشروع الصغير مجاراتها.

وهنا تبرز مسؤولية الجهات المعنية في تحقيق التوازن بين حرية المنافسة وحماية المشاريع الوطنية الصغيرة. فدعم الشباب لا ينبغي أن يقتصر على التمويل والتدريب وإطلاق المبادرات، بل يجب أن يمتد إلى توفير بيئة تجارية عادلة تضمن قدرة مشاريعهم على الاستمرار والنمو.

ومن هذا المنبر، نناشد الجهات المختصة، وعلى رأسها الجهات المعنية بالتجارة والاستثمار والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والبلديات، دراسة هذه الظاهرة ميدانيًا، والاستماع إلى أصحاب المكتبات والمحلات الصغيرة، وقياس حجم التأثير الذي أحدثه التوسع في الأنشطة التجارية داخل المراكز الكبرى على مشاريع الشباب العُمانيين.

كما نأمل وضع ضوابط تنظيمية تضمن عدم إغراق السوق في بعض الأنشطة التي تمثل مصدر رزق أساسيًا للمؤسسات الصغيرة، مع تشجيع المراكز التجارية على التكامل مع أصحاب المشاريع العُمانيين، من خلال تخصيص مساحات وأركان لهم، بدلًا من منافستهم في كل الأنشطة والقطاعات.

إن دعم المنتج والمشروع العُماني ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل سياسات عملية تُترجم إلى حماية عادلة للمنافسة، وتمكين حقيقي للشباب، واستدامة لمشاريعهم.

فالسؤال اليوم ليس ضد المراكز التجارية، وإنما من أجل الشباب: من المسؤول عن حماية مشاريعهم من التراجع والانكماش؟ ومن يضمن ألا تتحول المنافسة التجارية إلى سبب في خروج مشاريع عُمانية صغيرة من السوق؟

إن إنقاذ هذه المشاريع قبل أن تغلق أبوابها مسؤولية مشتركة، لأنَّ وراء كل مكتبة أو محل صغير شابًا عُمانيًا اختار طريق العمل الحر، وأسرة تعتمد على دخله، وأملًا في بناء مستقبل أفضل.

الأكثر قراءة

z