بتنظيم من غرفة تجارة وصناعة عُمان

منتدى "الاستثمار الاجتماعي والتنمية المستدامة" يدعو لإنشاء نموذج أكثر تكاملًا وتمكينًا

 

 

 

صلالة- الرؤية

انطلقت أمس الأحد، أعمال منتدى «الاستثمار الاجتماعي والتنمية المستدامة 2026» بمحافظة ظفار، بتنظيم من غرفة تجارة وصناعة عُمان، ممثلةً بمركز الاستثمار الاجتماعي، وتستمر أعماله يومين.

ورعى الافتتاح صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، بحضور صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد رئيسة مجلس إدارة مركز الاستثمار الاجتماعي التابع للغرفة، وسعادة فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، وعدد من المكرّمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السّعادة، وأعضاء مجلس إدارة الغرفة، إلى جانب أصحاب وصاحبات الأعمال والمهتمين بقطاع الاستثمار الاجتماعي.

وأكد المنتدى أهمية الانتقال بالاستثمار الاجتماعي من إطار المبادرات والمساهمات التقليدية قصيرة الأجل إلى نماذج استثمارية أكثر تكاملًا واستدامة وتعاظمًا للأثر، تقوم على التمكين والاستثمار في الإنسان، وتعزز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمستثمرين ومؤسسات المجتمع المدني ورواد الأعمال الاجتماعيين، بما يتيح تبادل الخبرات وبناء الشراكات وبلورة مبادرات عملية قابلة للتنفيذ والقياس والاستدامة.

ورعى صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، افتتاح المعرض المصاحب للمنتدى، الذي يضم عددًا من المبادرات والمشروعات الرائدة في مجال الاستثمار الاجتماعي، ويستعرض نماذج عملية توضح كيفية تحويل تحدٍّ اجتماعي أو اقتصادي أو بيئي إلى فرصة استثمار اجتماعي ذات أثر قابل للقياس والاستدامة. ويوفر المعرض مساحة لرواد الأعمال الاجتماعيين والطاقات الواعدة لعرض منتجاتهم وأفكارهم وابتكاراتهم، ويفتح المجال أمامهم للتواصل مع المؤسسات والمستثمرين والشركاء المحتملين، بما يسهم في تحويل الأفكار والمبادرات الواعدة إلى مشروعات أكثر قدرة على النمو والاستمرار.

وأوضحت صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد، رئيسة مجلس إدارة مركز الاستثمار الاجتماعي التابع لغرفة تجارة وصناعة عُمان، أن الإنسان يظل الاستثمار الأهم باعتباره المحرك للتنمية وصانع مستقبلها، مشيرةً إلى أن الاستثمار الاجتماعي ينطلق من هذه الرؤية لخلق أثر مستدام يتجاوز حدود المبادرات التقليدية، كما أن التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية يمكن أن تتحول إلى فرص قادرة على تقديم حلول مستدامة، من خلال الانتقال من تحديد الاحتياج إلى ابتكار الحل، ثم تطويره ليصبح مشروعًا قابلًا للنمو والاستدامة.

وأكدت سموها أن القيمة الحقيقية للاستثمار الاجتماعي تُقاس بما يتركه من أثر ملموس في حياة الإنسان والمجتمع، من خلال تمكين الأفراد، وتوفير الفرص، وتحويل التحديات إلى مسارات للنمو، مبينةً أن النموذج المنشود يقوم على الانتقال من التحدي إلى الحل، ومن الحل إلى مشروع، ومن المشروع إلى استثمار، وصولًا إلى أثر قابل للقياس، بما يسهم في ترسيخ الاستثمار الاجتماعي كنهج تنموي قادر على تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية مستدامة.

من جانبه، قال سعادة فيصل بن عبدالله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان: «جاء تأسيس مركز الاستثمار الاجتماعي انطلاقًا من حرص الغرفة على تعزيز إسهام القطاع الخاص في مسيرة التنمية المستدامة، وتوسيع أثره الاقتصادي والاجتماعي، من خلال الانتقال بالمبادرات المجتمعية من إطار المساهمات التقليدية إلى مشروعات أكثر استدامة وقدرة على تحقيق أثر قابل للقياس، بما يخدم احتياجات المجتمع ويتكامل مع الأولويات التنموية في سلطنة عُمان».

وأشار سعادته إلى أن الغرفة تسعى من خلال المركز، إلى فتح آفاق أوسع أمام مؤسسات القطاع الخاص للإسهام في ابتكار الحلول وبناء المبادرات والمشروعات ذات الأثر، مع دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال والمبادرات الشبابية، لما تمتلكه من قدرة على تحويل التحديات المجتمعية إلى فرص اقتصادية ووظيفية. وأكد أن المنتدى يمثل فرصة لتبادل التجارب والخبرات وبناء الشراكات، ونقل الأفكار الواعدة إلى مرحلة التنفيذ، بما يعزز جودة الحياة ويوسع الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمبادرات في مختلف محافظات سلطنة عُمان.

من ناحيته، قال الشيخ راشد بن عامر المصلحي، النائب الأول لرئيس مجلس إدارة الغرفة ونائب رئيس مجلس إدارة مركز الاستثمار الاجتماعي: «شهدت الغرفة خلال مسيرتها الممتدة على مدار خمسة عقود تطورًا في أدوارها، من تمثيل مجتمع الأعمال إلى الإسهام بصورة مباشرة في تطوير بيئة الأعمال، ودعم الاستثمار، وتمكين المؤسسات العُمانية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتنمية اقتصاد المحافظات، وقد تُرجم هذا التوجه إلى مؤسسات ومبادرات ومراكز متخصصة أضافت أبعادًا جديدة إلى منظومة عمل الغرفة».

وأوضح أن مركز الاستثمار الاجتماعي يمثل إطارًا مؤسسيًا لتأطير مبادرات الاستثمار الاجتماعي وحوكمتها، وجمع الشركاء وأصحاب المصلحة، وتعزيز التكامل بين القطاع الخاص والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الأكاديمية، وتوجيه الموارد والخبرات نحو مبادرات أكثر استدامة وقابلية للقياس. وأضاف أن المنتدى يمثل إحدى ثمار هذا التوجه، معربًا عن ثقته بأن ما يطرحه من رؤى وشراكات ومبادرات سيشكل إضافة نوعية لمسيرة الاستثمار الاجتماعي والتنمية المستدامة في سلطنة عُمان، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وتضمن اليوم الأول العرض الرئيسي للمنتدى بعنوان «من التمكين إلى الأثر.. الاستثمار الاجتماعي والتنمية المستدامة»، الذي ركز على العلاقة بين تمكين الإنسان والمجتمع وتحقيق الأثر المستدام، وأهمية تطوير الاستثمار الاجتماعي ليكون أكثر ارتباطًا بالاحتياجات التنموية وقادرًا على إحداث نتائج ملموسة ومستدامة.

 

وشهد المنتدى تدشين منصة الاستثمار الاجتماعي «مستفيد»، التي تأتي انطلاقًا من توجه مركز الاستثمار الاجتماعي نحو بناء منظومة وطنية متكاملة للاستثمار الاجتماعي. وتُعد منصة «مستفيد» منصة رقمية ذكية يتم تطويرها بالتكامل مع أحد رواد الأعمال العُمانيين؛ لتكون حلقة وصل بين التحديات والاحتياجات المجتمعية، والفرص والمبادرات الاستثمارية، والشركاء والمستثمرين الاجتماعيين. وتهدف المنصة إلى توجيه الموارد نحو مبادرات ذات أثر قابل للقياس، وتعزيز الشفافية والتكامل بين مختلف الشركاء، بما يسهم في تحويل التحديات المجتمعية إلى فرص استثمار اجتماعي مستدامة ومتنامية الأثر، وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 وأهداف التنمية المستدامة.

كما جرى توقيع اتفاقيات تعاون بين مركز الاستثمار الاجتماعي وعدد من الشركاء الاستراتيجيين، في خطوة تعكس أهمية الشراكة في تطوير منظومة الاستثمار الاجتماعي.

وجاءت الاتفاقية الأولى مع المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة ظفار ومركز ظفار للتعافي، وتهدف إلى دراسة إنشاء مركز متخصص لعلاج وتأهيل ودمج مرضى إدمان المخدرات والمؤثرات العقلية بمحافظة ظفار، وفق نموذج استثمار اجتماعي غير ربحي ومستدام. وجاءت الاتفاقية الثانية مع بنك التنمية، وتهدف إلى ربط الاستثمار الاجتماعي بالتمويل التنموي، وتمكين المشروعات ذات الأثر من تحقيق النمو والاستدامة. وتتعلق الاتفاقية الثالثة، الموقعة مع المؤسسة التنموية للشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال، بتبادل الخبرات، وتطوير المبادرات النوعية، وتعزيز الانتقال من المسؤولية المجتمعية إلى الاستثمار الاجتماعي المستدام. في حين جاءت الاتفاقية الرابعة مع الشركة العُمانية الهندية للسماد «أوميفكو»، وتهدف إلى دعم المبادرات المجتمعية النوعية والمستدامة، وتعزيز أثرها الاجتماعي والاقتصادي.

واستعرض المنتدى عددًا من التجارب والعروض المؤسسية التي قدمها كل من جهاز الاستثمار العُماني، ووزارة التنمية الاجتماعية، والمؤسسة التنموية للشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال، ومؤسسة «ماترز»، وتنمية نفط عُمان، ومبادرة منصة «زمر»، بما أتاح مساحة لاستعراض التجارب والممارسات المرتبطة بالاستثمار الاجتماعي ودعم المجتمع والمبادرات التنموية.

وشملت مناقشات اليوم الأول عددًا من المحاور التي تناولت سبل تطوير منظومة الاستثمار الاجتماعي وتعزيز قدرتها على تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام. وجاء المحور الأول بعنوان «من المسؤولية إلى الاستثمار… كيف نبني أثرًا مستدامًا؟».

أما المحور الثاني، الذي حمل عنوان «الإنسان أولًا»، فركز على الإنسان بوصفه محور التنمية وغايتها. وناقش المحور الثالث، بعنوان «الفكرة تتحول إلى فرصة»، الآليات التي يمكن من خلالها تطوير الأفكار والمبادرات المجتمعية وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والنمو والاستدامة.

وأكدت المناقشات دور الشراكات في نقل الفكرة من مرحلة المبادرة الفردية إلى مشروع ذي أثر أوسع، من خلال ربط أصحاب الأفكار بالجهات الداعمة والمستثمرين والمؤسسات ذات العلاقة، بما يفتح المجال أمام تطوير مشروعات اجتماعية قابلة للنمو والاستدامة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z