مقتل السيد سعود بن الإمام عزان بن قيس

 

 

سلمى بنت سيف البطاشي

تحمل صفحات التأريخ العماني أخبار رجال ارتبطت أسماؤهم بمراحل لا تقف عند حدود ما دوّنته الكتب، بل تمتد إلى وثائق وأوراق حفظتها الأجيال، فبقيت شاهدة على أسماء، وأحداث، وتواريخ تستحق أن تُستعاد بالبحث والقراءة.

ومن بين الشخصيات التي أثارت أخبارُها الانتباهَ شخصية السيد سعود بن عزان بن قيس الذي ارتبط اسمه بتأريخ وأحداث ولاية الرستاق في مطلع القرن الرابع عشر الهجري؛ لذا فإن خبر مقتل السيد سعود لا يقرأ بمعزل عن شخصيته ونسبه والمرحلة التي عاش فيها، بل يأتي ضمن سياق أوسع من تأريخ عمان، ويحتاج إلى جمع الروايات ومقارنة المصادر، مع الحرص على عدم تجاوز ما تثبته النصوص.

وثيقة في منتصف المقال.jpeg
 

ومن بين ما استوقفني وثيقة بخط جدِّي سيف بن مهنا بن حبيب البطاشي عن خبر مقتل السيد سعود بن عزان بن قيس البوسعيدي، واحتفظ بها والدي الشيخ القاضي المؤرخ سيف بن حمود البطاشي رحمهم الله. والسيد سعود هو ابن الإمام عزان بن قيس (استشهد 1287هـ/ 1871م في مطرح)، وينتمي إلى الأسرة الحاكمة، وتولى الإمارة في مرحلة شهدت أحداثًا سياسية وتأريخية متتابعة، ولم يمتد عمرُه بعد تولّيه الإمارة، بل قَصُر بمقتله في شهر شوال سنة 1316هـ، وهي السنة التي حفظتها الوثيقة حيث جاء فيها: [وقتل السيد سعود بن عزان بن قيس في سنة 16 وقتاله ..... والسيد سعود في زمانه يقاتل عن بني رويحه ... وصارت العاقبة عليه]. وبالرجوع إلى كتاب والدي (الطالع السعيد نبذ من تأريخ الإمام أحمد بن سعيد ص: 356) قال:[ومنهم الثقة العدل الشهيد السيد سعود بن الإمام قيس بن عزان رحمه الله، المقتول ظُلماً في غرفة الصلاة بحصن الرستاق يوم 28 من شهر شوال سنة 1316هـ، وهو قائم إلى الركعة الثانية من صلاة الفجر والناس خلفه. ا.هـ.].

وقد استهدفت من هذه الوقفة إلقاء الضوء على حادثة مقتله، من خلال ما بقي من إشارات مكتوبة عنها، والتعريف بشخصيته هنا يمهّد لفهم الخبر، ويضعه في موضعه من تأريخ الأسرة والبلاد، قبل الانتقال إلى الشواهد التي حفظت تفاصيله. ومن ثَمَّ فإنَّ خبر مقتل السيد سعود لم يقف عند حدود تأريخ دوّنته الأقلام، وإنما امتد إلى ما حفظته الذاكرة المكتوبة من شواهد متفرقة؛ فعبارة موجزة في وثيقة بخط أحد الأجداد تذكرنا بأنَّ قيمتها لاتقاس بقصر نصِّها، فقد تُختصر صفحات كثيرة، متى عُرِفَت صلتها بالحدث وقُرِئت في ضوء مصادرها. ومن هنا فإنَّ إخراج هذه الوثيقة من نطاق الحفظ الخاص إلى دائرة البحث والنشر لم يكن مجرد استعادة للماضي، بل إسهام في صيانة الذاكرة العُمانية، وإتاحة آثارها المكتوبة لمن يأتي بعدنا.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z