يونس بن مرهون البوسعيدي
إلى سيد الخليقة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد رآه قلبي وإنْ لم تره عيني
أطيرُ في غيمة المعراجِ منعتقا
مع البُراق، ورُوحي رُوح مَنْ عَشِقَا
أسري مع البارق المكيّ، يأخذُني
إلى محمد حتى يثرِبٍ ألِقا
كأنني كوكبٌ قد حفّهُ حِلَقٌ
أرى الملائكَ حفّتْ غيمتي حِلَقا
وكنتُ أعرجُ، جمْعَ الأنبياءَ أرى
بحرًا مِنَ النورِ..، ذاك الأبيضَ اليققا
حاولتُ أنْ أخلعَ الناسوتَ مكتسيًا
ملائكيّةَ مَنْ في حُبِّهِ انعتقا
بحثتُ عن لبن المعراجِ أشربُهُ
بعد النبيِّين كم بالخمر مُغتبِقا
رأيتُني بين هابيلٍ وقاتلِهِ
حاولتُ أخذَهما بالحضنِ معتنِقا
والحُبُّ يرجعُ إنسانًا لِفطْرته
والحمدُ لله أن الحُبّ قد خُلِقا
بِراقيَ الحُبُّ كي آتي محمد في
ملء الوجودِ الذي لولاه ما خفقا
ماذا معي؟ مِدَحُ القرآن ممطرةٌ
وقد ملأتُ بها مِنْ حُبّه الأفقا
عجزتُ عن مدحهِ، عجزي له مِدَحٌ
لا تعذلِ الوحيَ لو في الجأْش ما نطقا
سبعون بحرًا بصدري مثْلُها معها
ويشهد اللهُ حبّي لم يكن ملقا
وأصدقُ المدحِ أنّ الخَلْقَ تسألُهُ
شفاعةً، يومَ وعدُ الله قد صدَقا
أنا بِبَابِ السماواتِ التي انْفَتَحتْ
بِحُبِّهِ؛ كُلُّ شيءٍ دونه انْغَلَقا
وكُلّ زادي إلى المختار تَعلَمُهُ
قلبي الذي في هوى محبوبه احترقا
بِمَ الشفاعةُ يا مولايَ، تُفزعني
أنايَ، صَلْصَالُها في ذنْبِها مُحِقَا؟
بم الشفاعة، كانت فطرتي لبأً
والعبد في فُلْكِهِ الطينيّ قد أَبِقا؟
من أعظم المعجزاتِ الخَلقُ مبدؤه
بِخَلْقِ طه، وإنْ لم يَخلُقِ العلَقَا
مِنْ نفحة الخُلُقِ الأسمى الورى خُلقتْ
حتى غدٍ رُوحُ طه تنفحُ الخُلُقا
( لو كنتَ فظًا غليظَ القلبِ) ما رُتِقتْ
بك النفوسُ وكانت أُمّةً فِتَقا
يا أُمّةً أُخرجتْ للناس خيّرةً
تنفّسي الوردَ كي لا تخصفي الورَقا
صار القماشُ الذي تستمسكين به
لترفعي البيتَ في أشلائنا مِزَقا
ما قاله الوردُ للصبّار نعرفُهُ
خذ بتلتي مهجةً واستوطن الحدقا
يا أول اثنينِ كم يحتاجُ "غاركَ" كي
يلقى الأمانَ الذي ذاق الحياةَ شقا
والحُب معجزةٌ كبرى نُصرتَ بها
وكيف بالحُبّ أنْ لا يجمع الفُرقا
أتيتُ مَنْ يرجع الإنسانَ سيرتَهُ الـ
أنقى، وقد جعل الدنيا من العُتقا
وأضلعي كفِرَاش المصطفى بقيتْ
طولَ السُّرى في انتظارٍ خضّب الشفقا
كان السُّرى نضِرًا، كان المدى مطَرًا
كان العُروج به منه له عبقا
إيلافُ روحي حنينًا، كان أتلفَها
لا قُلتَ لي يا حبيبي أنتمُ الطُلَقا
