الرؤية – كريم الدسوقي
قد يبدو مشهد شخص يقف أمام قطعة ملابس فتتحرك وحدها وتلتف حول جسده كأنه لقطة من فيلم خيال علمي، لكن باحثين في كوريا الجنوبية يعملون على تحويل هذه الفكرة إلى واقع عبر تطوير ملابس ذكية قادرة على ارتداء نفسها باستخدام قوة الهواء.
فقد طور فريق من الباحثين في المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا تقنية جديدة تعتمد على ضغط الهواء وآليات قابلة للنفخ لصناعة ملابس يمكنها التحول من قطعة مسطحة إلى زي يرتديه الشخص تلقائيا، في ابتكار قد يفتح الباب أمام مستقبل مختلف لصناعة الأزياء والملابس المساعدة.
وتعتمد الفكرة على دمج مواد مرنة وخفيفة مع أنظمة هوائية دقيقة، بحيث تحتوي الملابس على قنوات أو هياكل داخلية تنتفخ عند ضخ الهواء إليها، ما يؤدي إلى تمددها وتشكيلها حول جسم المستخدم دون الحاجة إلى ارتدائها بالطريقة التقليدية.
ويهدف الباحثون من خلال هذا التصميم إلى تطوير ملابس يمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص للأشخاص الذين يجدون صعوبة في ارتداء ملابسهم بأنفسهم، مثل كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من محدودية الحركة، إذ يمكن للتقنية أن تمنحهم قدرا أكبر من الاستقلالية.
ولا تعتمد الفكرة على مجرد جعل الملابس تتحرك، بل تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والملابس، بحيث تصبح القطعة قادرة على التكيف مع المستخدم بدلا من أن يضطر هو إلى تعديل جسمه وحركاته لتناسبها.
ويأتي هذا الابتكار ضمن مجال متسارع يعرف باسم الروبوتات اللينة (Soft Robotics)، وهو فرع من علم الروبوتات يركز على استخدام مواد مرنة تشبه الأنسجة الطبيعية بدلا من الهياكل المعدنية الصلبة، بهدف إنتاج أجهزة أكثر أمانا وراحة عند تعاملها مع جسم الإنسان.
ويشير الباحثون إلى أن الأنظمة القائمة على الهواء تتميز بخفة الوزن وبقدرتها على توفير حركة مرنة، مقارنة بالأنظمة الميكانيكية التقليدية التي قد تكون أكثر تعقيدا وثقلا.
كما يمكن أن تجد هذه التكنولوجيا تطبيقات مستقبلية تتجاوز الملابس اليومية، لتشمل الملابس الطبية والمساعدة، مثل البدلات المصممة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من ضعف عضلي أو صعوبات في الحركة.
ورغم أن الفكرة لا تزال في مراحل التطوير، فإنها تعكس اتجاها في عالم التكنولوجيا نحو دمج الذكاء والهندسة في الأشياء الأكثر ارتباطًا بالحياة اليومية، بحيث تتحول الأدوات العادية إلى منتجات تتفاعل مع احتياجات الإنسان.
قد لا يكون اليوم الذي يفتح فيه الشخص خزانته فتخرج له ملابسه وترتدي نفسها قد اقترب تماما، لكن التجارب الحالية تشير إلى أن الحدود بين الخيال العلمي والواقع أصبحت أكثر ضبابية مما كانت عليه في السابق.
