سلطنة عُمان.. حجر الزاوية في الإقليم

 

 

 

د. أحمد بن علي العمري

سلطنة عُمان.. البلد الآمن المستقر المسالم المحب للسلام والمحب للجميع، المعتدل الثابت الراسخ كرسوخ جباله، الهادئ كهدوء بحره.

لقد التزم مبدأ لن يتزحزح عنه في السياسة الدولية، وهو: (لا نتدخل في الشؤون الداخلية للغير، ولا نسمح لذلك الغير بالتدخل في شؤوننا الداخلية)، وعلى أساس هذا المبدأ احترم الجميع عُمان؛ فهي لم تقطع العلاقات مع مصر عندما قطعها الجميع، ولم تجافِ العراق عندما جافاه الجميع إبان اعتدائه على الشقيقة دولة الكويت؛ بل لقد شهد التاريخ ووثق زيارة طارق عزيز إلى مسقط، وكان حينها وزيرًا للخارجية في العراق، في ذات الوقت الذي كانت الكتيبة العُمانية تتقدم القوات في الدخول للكويت لتحريرها.. كما أنَّها لم تشارك في التحالف ضد اليمن، وأيضًا لم تتدخل في الشأن اللبناني أو الليبي أو السوداني أو الصومالي، أو في أي صراع داخلي لأي دولة على الإطلاق، وقد أثبتت الأيام بعد نظرها وغزر معناها وصفاء نواياها، فالسلطنة لا تعوم في المياه الضحلة ولا تصطاد في العكرة منها.

كما أنها ليست من الدول التي تصبح على تصريح وتمسي على آخر مناقض له.

لقد شبت نيران التواصل الاجتماعي ضد عُمان، ومن ضمنها السهام الجارحة من بعض الأحبة، ولكنهم غير فاهمين لمجريات الأمور وتوابعها، كما قال السلطان قابوس- طيب الله ثراه- عندما قاطع أحد الحضور حديثه في أحد لقاءاته بالمُواطنين؛ إذ قال: (ما فاهم)، مع ابتسامة لطيفة.

كذلك، فإنَّ هؤلاء الإخوة ما فاهمين، ومصير الأيام تثبت لهم، وقد أثبتت فعلًا وبالدليل القاطع.

ولكن عندما تأزمت الأمور وحك الظفر الجلد، فتحت عُمان المرور في مياهها الإقليمية في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز (على الرغم من أنها ضحلة نسبيًا)، وذلك للسماح بمرور السفن العالقة في الخليج.

وكذلك بعد الضربات المتبادلة الأخيرة بين أمريكا وإيران، والتي استمرت 13 يومًا، فإذا بالسلطنة ترسل وفدًا إلى طهران للتفاوض حول إدارة مضيق هرمز، الأمر الذي جعل ترامب يوقف الحرب على إيران بعدما هدد بضربات قوية وغير مسبوقة.

ومهما كانت الظروف، فإن ذلك لن يُغير عُمان عن قيمها ومبادئها وثوابتها وخط سيرها المعتدل الذي لا يميل قيد أنملة، ولن يثنيها أبدًا لأنها تعرف ماذا تقول وماذا تعمل ومتى، وقرارها بيدها بكل قوة وسيادة وعزة وكرامة.

إن سلطنة عُمان لا تحب الظهور الإعلامي؛ فهي تعمل بصمت وتسبق أفعالها أقوالها، ولا تود أن تكون على ألسنة المُحلِّلين والمذيعين في شتى القنوات، لأنها واثقة بنفسها، وتاريخها يتكلم وكذلك جغرافيتها تتحدث، فهي حجر الزاوية والمرتكز.

إنني أقترح- إن جاز لي ذلك- أن تنشئ السلطنة قاعدة بحرية مُصغرة في جزيرة أم الغنم المطلة على مضيق هرمز من الجانب العُماني، تكون مجهزة تجهيزًا حديثًا لمراقبة ومتابعة ما يدور في مياهها الإقليمية، ويمكن استصدار قرار دولي من مجلس الأمن لتوثيق ذلك وأحقيته.

قد يقول البعض إن مضيق هرمز ممر دولي، نعم هو كذلك ممر دولي، ولكنه ليس للملكية الدولية، فعُمان وإيران هما من يملكان مياهه بالتساوي، ولكلّ منها 12 ميلًا بحريًا حسب الاتفاقية. ومع ذلك تبقى عُمان هادئة واثقة متمكنة راسخة شامخة.

هكذا هي عُمان بسيادتها ورقي مقامها وهامة مكانها، مهما قالوا ولو حتى فعلوا، فخط سيرها لن ينثني، واتجاهها لن يتبدل، ومبدأها لن يتبدل.

حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها.

الأكثر قراءة

z