دبي- الرؤية
تشهد منطقة الخليج تحولًا رقميًا متسارعًا لا يقتصر أثره على طبيعة المنتجات التي يشتريها المستهلكون، بل يمتد إلى مستوى توقعاتهم حول التقنيات التي تدخل منازلهم.
ومع وصول نسبة انتشار الإنترنت في المملكة العربية السعودية إلى 99%، وتنامي اعتماد المستهلكين على الخدمات الرقمية ومنصات البث والأجهزة المتصلة، أصبحت المنطقة واحدة من أكثر الأسواق تفاعلًا مع التقنيات الرقمية على مستوى العالم.
وفي الوقت نفسه، يواصل الترفيه ترسيخ مكانته جزءًا أساسيًا من أنماط الحياة في دول مجلس التعاون الخليجي. وتستهدف رؤية السعودية 2030 رفع نسبة إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه من 2.9% إلى 6%، بما يعكس تحولًا أوسع نحو أنماط حياة تتمحور حول التجارب والترفيه الرقمي.
وفي ضوء هذه التحولات، تدرك العلامات التجارية العالمية بصورة متزايدة أن النجاح في المنطقة لا يتحقق من خلال طرح المنتجات العالمية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي فحسب، بل يتطلب تكييف تجارب التكنولوجيا بما يتوافق مع تفضيلات المستهلكين المحليين ولغاتهم وعاداتهم في استهلاك المحتوى وسلوكياتهم الثقافية.
ويتجلى هذا التحول بوضوح في مجال الترفيه المنزلي؛ حيث يتعامل المستهلكون مع منظومة متنامية من منصات البث وخدمات الألعاب وتقنيات المنزل الذكي. وتشير توقعات القطاع إلى أن سوق الترفيه المنزلي في دول مجلس التعاون الخليجي مرشح للنمو من 4.6 مليار دولار أمريكي في عام 2024 إلى 8.9 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2034، مدفوعًا بالطلب المتزايد على تجارب ترفيهية متصلة وغامرة.
ومع ازدياد توسع منظومة الترفيه وتعدد منصاتها وخدماتها، يبحث المستهلكون عن طرق أكثر بساطة وسلاسة لاكتشاف المحتوى وإدارة الأجهزة المتصلة وتخصيص تجارب المشاهدة بما يلائم تفضيلاتهم. ويدفع ذلك شركات التكنولوجيا إلى تجاوز مفهوم التوطين التقليدي الذي يقتصر على ترجمة اللغة، والعمل بدلًا من ذلك على تطوير مزايا وتجارب تستند إلى سلوك المستخدمين في المنطقة واحتياجاتهم.
وتشمل هذه التوجهات توفير واجهات استخدام باللغة العربية وإمكانات البحث الصوتي، وتقديم توصيات للمحتوى المحلي، ودمج تقنيات المنزل الذكي، إلى جانب تطبيقات للهواتف المحمولة تجمع تجارب الترفيه المختلفة ضمن منظومة واحدة متكاملة.
ويعكس هذا التوجه أيضًا تحولات ثقافية أوسع في منطقة الخليج. ففي كثير من المنازل، يظل الترفيه تجربة جماعية تتمحور حول التجمعات العائلية والمشاهدة المشتركة. ومع تنامي الطلب على مشاهدة نخبة المنافسات الرياضية والألعاب والمحتوى عبر منصات البث، أصبحت الشاشات الكبيرة ومنظومات الترفيه المنزلي المتصلة تحتل مكانة متزايدة الأهمية باعتبارها محورًا رئيسيًا في مساحات المعيشة.
وقال جوبين جوجو المدير العام لشركة سوني الشرق الأوسط وأفريقيا: "يُعد المستهلكون في دول مجلس التعاون الخليجي من أكثر الجماهير تواصلًا وتفاعلًا رقميًا في العالم. ومع تطور عادات استهلاك الترفيه، نشهد طلبًا متزايدًا على تجارب أكثر سهولة وتخصيصًا وارتباطًا باحتياجات المستهلكين المحليين. ولهذا، لم يعد التوطين اليوم مقتصرًا على الحملات، بل يشمل الطريقة التي يكتشف بها الأشخاص المحتوى ويتفاعلون من خلالها مع الأجهزة ويدمجون التكنولوجيا في حياتهم اليومية. ولن تقتصر ملامح مستقبل الترفيه المنزلي على الابتكار وحده، وإنما أيضًا على مدى قدرة العلامات التجارية على تكييف هذه الابتكارات بما يلبي احتياجات المستهلكين المحليين".
يتحول التوطين بصورة متزايدة إلى عامل تنافسي فارق، في ضوء استمرار المستهلكين في دول مجلس التعاون الخليجي في تبني منظومات الترفيه المتصلة. وبالنسبة إلى العلامات التجارية العالمية، ينتقل التركيز من تقديم التجربة نفسها في جميع الأسواق إلى ابتكار تجارب تتسم بارتباط حقيقي باحتياجات الأشخاص الذين يستخدمونها.
