◄ عمليات الاقتراب من السفينة بحرًا أو جوًا "غاية في الصعوبة والتعقيد"
◄ تعيين شركات متخصصة في الاستجابة ومكافحة التلوث النفطي منذ بداية الأزمة
◄ التنسيق مع "أمبري" البريطانية لاستيراد وتجهيز مواد ومعدات مكافحة التلوث
◄ الظروف المناخية الصعبة لموسم الخريف تسببت في "تحديات فنية وتشغيلية استثنائية"
◄ السفينة جانحة على منطقة صخرية ومائلة بنحو 17 درجة
◄ مياه البحر تغمر جزءًا كبيرًا من أحد جانبي السفينة
◄ خبراء دوليون: وضع السفينة الجانحة من أكثر الحالات صعوبة وتعقيدًا
◄ الأولوية الحالية تتمثل في تأمين بيئة عمل مناسبة وآمنة للفرق الفنية
◄ الاعتماد على الإسناد الجوي لنقل الخبراء والمعدات إلى ظهر السفينة
◄ مسوحات بحرية وهيدروغرافية للمناطق المحيطة بالسفينة ومسارات الاقتراب منها
◄ استمرار الجهود لنقل حمولة السفينة بأعلى مستوى ممكن من السلامة والكفاءة
◄ "قطاع الإعلام" يبحث جهود التعامل مع حادثة السفينة الجانحة
مسقط- العُمانية
تواصل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات جهود عمليات الإنقاذ والاحتواء للتسرب النفطي من السفينة "كارولين بيزنيجي" العالقة في جرف صخري عند جزيرة القبلية بأرخبيل جزر الحلانيات بمحافظة ظفار، وذلك بالتعاون مع الجهات الوطنية المختصّة والخبراء الدوليين من شركة أمبري البريطانية.
وتأتي هذه الجهود في ظل ظروف مناخية شديدة الصعوبة، تصل فيها سرعة الرياح في بعض الفترات إلى حوالي 40 عقدة، وارتفاع أمواج البحر إلى حوالي 4 أمتار، ما يجعل عمليات الاقتراب من السفينة من البحر أو الجو غاية في الصعوبة والتعقيد.
وقال محمد بن عبد الله الرواحي، مدير عام الشؤون البحرية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، إنّ الوزارة عملت منذ البداية على تكثيف الجهود للحدّ من الآثار البيئية المحتملة الناتجة عن حادث جنوح السفينة؛ حيث قامت بالتنسيق مع شركة أمبري البريطانية بتعيين شركات متخصصة في مجال الاستجابة ومكافحة التلوث النفطي، مثل شركة أويل سبل رسبونس ليمتد الدولية (OSRL) وشركة عُمان بيسكو الوطنية، للمشاركة في أعمال الاستجابة للتلوث وتنظيف المناطق المتأثرة.
وأضاف أنّ الوزارة نسقت مع شركة أمبري لاستيراد وتجهيز مواد ومعدات مكافحة التلوث، بما في ذلك الحواجز المطاطية ومعدات ومواد الاستجابة والمشتتات الكيميائية، إلى جانب توفير سفينة متخصصة لنقل وتشغيل هذه المعدات والمواد إلى موقع الحادث، وتواصل الوزارة التنسيق مع شركة أمبري والشركات المتخصصة المعينة من قبلها، وبالتعاون مع هيئة البيئة والجهات الوطنية المختصّة، لضمان جاهزية الموارد والمعدات اللازمة واستخدامها متى ما سمحت الظروف الجوية والبحرية بذلك، ووفقًا للتقييمات والاشتراطات البيئية والفنية المعتمدة.
وأوضح أنّ الظروف المناخية الصعبة لموسم الخريف وما يصاحبها من شدة الرياح وارتفاع أمواج البحر أوجدت تحدّيات فنية وتشغيلية استثنائية جعلت إمكانية الاقتراب الآمن من السفينة عملية بالغة الصعوبة، كما حدَّت من تنفيذ الأعمال البحرية المطلوبة، كما أن المنطقة المحيطة بموقع جنوح السفينة مياهها ضحلة وذات طبيعة صخرية، مع محدودية البيانات البحرية والهيدروغرافية الدقيقة اللازمة لتحديد الأعماق وممرات الاقتراب الآمنة.
وأكّد أنّ ذلك شكّل تحديًا إضافيًّا أمام السفن المساندة التي يتطلب تشغيلها بالقرب من السفينة الجانحة مستوى عاليًا من الدقة لضمان السلامة. وبناءً على ذلك، فإنّ اقتراب سفن الإنقاذ والمعدات البحرية من موقع الحادثة في الظروف الحالية ينطوي على مخاطر تشغيلية وملاحية، الأمر الذي استدعى البحث عن وسائل بديلة للوصول إلى السفينة ودعم فرق العمل عليها.
وأضاف أنّ التحدّيات لا تقتصر على الظروف المحيطة بالسفينة، بل تمتد إلى الوضع الفني للسفينة ذاتها؛ إذ إنها جانحة على منطقة صخرية ومائلة بنحو 17 درجة، ما أدى إلى غمر المياه لجزء كبير من أحد جانبيها، وجعل الحركة والعمل على متنها أكثر صعوبة.
ولفت إلى أنّ تعرّض سطح السفينة للزيوت ومياه البحر، إلى جانب الأمواج والرياح القوية، أدى إلى جعل بعض مناطق العمل زلقة وغير آمنة، فيما لا يتوفر على متن السفينة مصدر طاقة تشغيلي يمكن الاعتماد عليه لتشغيل المعدات اللازمة لأعمال الإنقاذ. وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن الانتقال مباشرة إلى عمليات نقل الحمولة أو تنفيذ الأعمال الثقيلة قبل توفير الحدّ الأدنى من متطلبات السلامة وتأمين مناطق العمل على متن السفينة.
وأفاد بأنّ وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وبالتنسيق مع الجهات الوطنية المعنية، استعانت بشركة أمبري الدولية، باعتبارها إحدى أكثر الشركات خبرة ومعرفة في التعامل مع الإنقاذ البحري لمثل هذه الحوادث، وقد وصف عدد كبير من هؤلاء الخبراء مهمة التعامل مع الوضع الصعب والمُعقَّد لناقلة النفط العالقة في جزر القبلية بأنها من أكثر الحالات صعوبة وتعقيدًا، حيث تعمل الفرق الفنية من الوزارة والجهات الوطنية المعنية والخبراء الدوليين على وضع خطط واقعية ومرحلية تتناسب مع الوضع الاستثنائي للسفينة والظروف البحرية المحيطة بها.
وأضاف مدير عام الشؤون البحرية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أنّ الأولوية الحالية تتمثل في تأمين بيئة عمل مناسبة وآمنة للفرق الفنية، من خلال تنظيف وتجهيز مناطق العمل، وإجراء فحوصات السلامة وقياسات الغازات والأكسجين، وتحديد المواقع المناسبة لتركيب المعدات، إلى جانب تجهيز ونقل المولدات الكهربائية والمعدات الفنية ومعدات الإنقاذ اللازمة لتمكين الفرق من تنفيذ الأعمال اللاحقة.
وأشار إلى أنه بسبب تعذُّر نقل جانب من هذه المعدات بحرًا في الظروف الحالية، يجري الاعتماد على الإسناد الجوي لنقل الخبراء والمعدات إلى ظهر السفينة، بما يسمح باستمرار الأعمال الفنية والتحضيرية إلى حين تحسُّن الظروف البحرية وإتاحة إمكانية الاقتراب الآمن للسفن المساندة.
ولفت إلى أنه بالتوازي مع تأمين بيئة العمل، تعمل الفرق الفنية على تقييم وتنفيذ الحلول الممكنة للحد من استمرار التسرب والمحافظة قدر الإمكان على استقرار السفينة وحمولتها. وذكر أن من بين الخيارات الفنية التي يجري العمل عليها نقل النفط داخليًّا من الخزانات المتضررة إلى الخزانات السليمة والآمنة داخل السفينة، متى ما سمحت حالة السفينة ومتطلبات السلامة بذلك، بهدف تقليل كمية النفط المعرضة للتسرب والحدّ من الضغوط والمخاطر المرتبطة بالخزانات المتضررة. وبيّن أنّ هذه العملية تتطلب تجهيز معدات الطاقة والمضخات والأجهزة المساندة، إلى جانب التحقق المستمر من استقرار السفينة وسلامة الخزانات والظروف التشغيلية قبل تنفيذ أي عملية نقل داخلي.
وبيّن أنه يجري العمل على تنفيذ مسوحات بحرية وهيدروغرافية للمناطق المحيطة بالسفينة ومسارات الاقتراب منها، بهدف توفير بيانات دقيقة عن الأعماق وطبيعة قاع البحر والمخاطر الملاحية، وتحديد المسارات والمواقع الآمنة التي يمكن أن تستخدمها سفن الإنقاذ والسفن المساندة خلال المراحل المقبلة، موضحًا أنّ هذه المسوحات تُمثّل خطوة أساسية قبل السماح بدخول السفن ذات الغاطس الكبير إلى محيط السفينة الجانحة، خصوصًا في ظل الطبيعة الصخرية والضحلة للمنطقة.
وأشار إلى أنّ مجمل هذه الإجراءات يهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة للانتقال بصورة آمنة إلى المرحلة الرئيسة من العملية، والمتمثلة في نقل الحمولة النفطية من السفينة الجانحة إلى سفينة أخرى مجهزة لهذا الغرض؛ حيث يتطلب الوصول إلى هذه المرحلة استكمال تأمين بيئة العمل على متن السفينة، وتوفير مصادر الطاقة والمعدات، ومعالجة المخاطر المرتبطة بالخزانات المتضررة، واستكمال المسوحات البحرية، وتحديد مواقع ومسارات الاقتراب الآمنة للسفن المساندة، إلى جانب اختيار موقع بحري مناسب لتنفيذ العملية.
وأكّد أنّ تدرج الأعمال في هذه المراحل يأتي استنادًا إلى اعتبارات السلامة والتقييم الفني المستمر للحالة، حيث تظل سلامة الفرق العاملة وحماية البيئة البحرية ومنع تفاقم وضع السفينة من الأولويات الرئيسة.
وأشار محمد بن عبد الله الرواحي، مدير عام الشؤون البحرية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات إلى أنّ الوزارة وبالتنسيق مع الجهات الوطنية المعنية وشركة أمبري والخبراء الدوليين، تتابع تنفيذ هذه الأعمال والعمل على توفير المتطلبات الفنية واللوجستية اللازمة، وصولًا إلى تنفيذ عملية نقل الحمولة والتعامل مع السفينة بأعلى مستوى ممكن من السلامة والكفاءة، وفي الوقت الذي تسمح فيه الظروف المناخية بذلك.
من جهة ثانية، عقد قطاع الإعلام والتوعية العامة باللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة أمس اجتماعًا برئاسة سعادة محمد بن سعيد البلوشي وكيل وزارة الإعلام، رئيس القطاع لمتابعة الجوانب الإعلامية والتوعوية المتعلقة بحادثة السفينة. واستعرض الاجتماع مستجدات الحادثة، ومحددات وآليات التعامل الإعلامي، والجهود المبذولة لمتابعة تطوراتها، ودور وسائل الإعلام في إيصال المعلومات الدقيقة والموثوقة إلى الجمهور، والتعامل مع الشائعات والأخبار المُضلِّلة. كما ناقش عددًا من الموضوعات المتعلقة بالعمل الإعلامي والتوعوي والإرشادي، وسُبل تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية؛ بما يُسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي، وضمان التعامل مع المعلومات والمستجدات وفق المصادر والقنوات الرسمية في سلطنة عُمان.




