الجدوى من مجلس التنسيق الاقتصادي

 

 

 

خلفان الطوقي

 

 

بعد حوالي 27 عامًا من إلغائه، يعود إلى الساحة من جديد مجلس التنسيق الاقتصادي، وبتشكل مجلس إدارة مختلف بعدما كان عدد أعضائه 10 مسؤولين جميعهم من الحكومة، وفي التوجيه السامي الأخير لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- أصبح عدد أعضائه 13 شخصًا، 6 من الحكومة، و7 من القطاع الخاص، وشخصان يمثلان الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وحتى اليوم، لم تتم تسمية أحد من أعضاء مجلس إدارة مجلس التنسيق الاقتصادي، باستثناء رئيس المجلس، الذي يتوسم فيه كل أصحاب العلاقة بالشأن الاقتصادي آمالًا وتطلعات عديدة، والسبب أن رئيس مجلس إدارة المجلس هو صاحب السُّمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وبسبب هذا الربط الوظيفي المباشر يمكن لصاحب السمو الإلمام الشامل بالملف الاقتصادي، والنظر إلى التحديات والمخاطر الاقتصادية نظرة بانورامية تسهم في إقرار حلول تهتم بالاقتصاد الكلي، وتعمل على تسريع وتيرة اتخاذ القرارات الملحة والعاجلة التي تخدم الوضع الاقتصادي.

لكن لا يكفي عامل واحد لتقييم المهام المرتقبة لمجلس التنسيق الاقتصادي، ويمكن اعتباره عاملًا مساعدًا في نجاح المجلس، غير أن التحديات تكمن في نقاط عديدة ومنوعة، فهل هذا المجلس سوف سيضم هيكلًا إداريًا وتنظيميًا مُمكِّنًا؟ وهل سوف يكتفي بالأعضاء السبعة من القطاع الخاص؟ علمًا بأنَّ قطاعات النشاط التجاري أكثر من ذلك بكثير، خاصةً وأن هناك اثنين من أعضائه سوف يمثلان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وهل عمل المجلس سوف يختلف عن عمل مبادرة "شراكة" التي كانت مُتبناة لعدة أعوام قبل 2020؟ وما الذي سيُميز هذا المجلس عن تلك المبادرة؟ وما آلية العمل التي يُمكنها أن تسد ثغرات القطاعات التي لا يوجد لديها تمثيل في المجلس؟ وهل هذا المجلس لديه الصلاحيات الكاملة لاتخاذ قرارات استراتيجية؟ أم أنه سيظل مجلسًا يرفع توصياته، وإقرار ما هو مناسب من مجلس الوزراء؟ وهل سوف تتقاطع أو تتكامل أعمال المجلس مع اللجنة الاقتصادية والمالية المنبثقة من مجلس الوزراء؟

وأخيرًا، هل يُتوقَّع من هذا المجلس اختصار الوقت والجهد وتقليل البيروقراطية في القرارات الحكومية ذات الشأن الاقتصادي، أم عكس ذلك؟ والسبب استحداث كيان لم يكن موجودًا في الماضي؟

إنها أسئلة مشروعة من المختصين والمراقبين للشأن الاقتصادي حول كيان جديد لم يتم تفعيله سابقًا، ولا شك أننا متفائلون بنجاحه، ونعتقد أنَّه سوف يسد الثغرات أينما وجدت، لكن هناك من يُراهن أنه ربما يمثل عبئًا إداريًا يزيد من بيروقراطية الحكومة، وهناك من يُبدي آمالًا حذرة، ويرى أنَّ الحكم على المجلس سابق لأوانه، وأنه لا يمكن الحكم عليه إلّا بعد رؤية عمله على أرض الواقع.

الأكثر قراءة

z