الإعدام لبشار وماهر الأسد وعاطف نجيب في حكم تاريخي بدمشق

دمشق – وكالات

أصدرت محكمة الجنايات في دمشق، اليوم الثلاثاء، أحكامًا بالإعدام بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، والرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وانتهاكات صنفتها المحكمة ضمن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

وقضت المحكمة بإعدام بشار الأسد غيابيًا باعتباره متهمًا فارًا من وجه العدالة، فيما صدر حكم مماثل بحق شقيقه ماهر الأسد، بينما صدر الحكم حضوريًا بحق عاطف نجيب، الذي أوقفته السلطات السورية في يناير/كانون الثاني 2025.

وقالت المحكمة إن الأحكام استندت إلى ما قدمته النيابة العامة من شهادات ووثائق رسمية وتقارير طبية ومواد صوتية ومرئية، إلى جانب تقارير دولية، معتبرة أن الأدلة والشهادات المقدمة تتقاطع في الوقائع والأزمنة والأماكن بما يثبت مسؤولية المتهمين عن الجرائم المنسوبة إليهم.

وأدانت المحكمة بشار الأسد بتهم تتعلق بالقتل العمد والقتل القصد لأكثر من شخص، والقتل القصد لأطفال دون سن 15 عامًا، والقتل المصحوب بالتعذيب والتحريض على القتل، واعتبرت هذه الأفعال جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

كما أدانت ماهر الأسد في القضية ذاتها، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين السابقين، وحكمت عليهم بالإعدام غيابيًا.

وشمل الحكم كذلك عاطف نجيب، الذي أدين بالقتل العمد مع سبق الإصرار، والتعذيب المفضي إلى الموت، والحرمان من الحرية والخطف، إضافة إلى اتهامات أخرى، قبل أن تقرر المحكمة تنفيذ العقوبة الأشد بحقه وهي الإعدام.

ويُعد عاطف نجيب أحد أبرز المتهمين في ملف الانتهاكات التي شهدتها محافظة درعا في بدايات الاحتجاجات السورية عام 2011، إذ كان حينها رئيسًا لفرع الأمن السياسي في المحافظة.

وربطت القضية بين مسؤوليته عن إدارة الفرع الأمني وعدد من الانتهاكات التي طالت متظاهرين ومعتقلين، بما في ذلك الاعتقال والتعذيب والقتل، فيما ركزت المحكمة على شهادات ضحايا وذوي ضحايا، إلى جانب وثائق وتقارير طبية وأدلة أخرى.

وتعود جذور القضية إلى أحداث درعا في عام 2011، عندما اعتقلت الأجهزة الأمنية مجموعة من الأطفال على خلفية كتابات مناهضة للنظام على جدران المدارس، في واقعة ارتبطت ببدايات الاحتجاجات التي تحولت لاحقًا إلى نزاع واسع في أنحاء سوريا.

ولم تقتصر أحكام الإعدام على بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب، إذ شمل الحكم عددًا من كبار المسؤولين السابقين، بينهم وزير الدفاع الأسبق فهد الفريج، والرئيس السابق لشعبة المخابرات الجوية جميل الحسن، إلى جانب عدد من الضباط والمسؤولين الأمنيين.

كما قضت المحكمة بإسقاط دعوى الحق العام بحق أحد المتهمين بسبب وفاته.

وتأتي هذه الأحكام في إطار مسار قضائي بدأته السلطات السورية الجديدة لملاحقة مسؤولين وقيادات في النظام السابق، بعد انطلاق أولى جلسات محاكمتهم في أبريل/نيسان 2026. وكانت المحكمة قد بدأت إجراءات محاكمة بشار وماهر الأسد غيابيًا، إلى جانب محاكمة عاطف نجيب حضوريًا، ضمن ما وصفته السلطات بأنه جزء من مسار العدالة الانتقالية في البلاد.

وبالنسبة إلى بشار وماهر الأسد وبقية المحكوم عليهم الفارين، فإن تنفيذ أحكام الإعدام يبقى مرتبطًا بإمكانية توقيفهم وتسليمهم إلى السلطات السورية، إذ إن المحاكمات الغيابية تتيح إصدار أحكام بحق المتهمين الموجودين خارج البلاد، لكنها لا تعني إمكانية تنفيذ العقوبة في غيابهم.

وكانت محكمة الجنايات في دمشق قد اتخذت في مايو/أيار الماضي إجراءات بحق بشار وماهر الأسد وعدد من رموز النظام السابق، شملت تجريدهم من حقوقهم المدنية ووضع ممتلكاتهم تحت إدارة الحكومة السورية، في إطار القضية نفسها.

ويمثل الحكم تطورًا بارزًا في مسار محاسبة رموز النظام السوري السابق، خصوصًا أن بشار الأسد، الذي غادر سوريا بعد سقوط نظامه، يواجه للمرة الأولى حكمًا قضائيًا سوريًا بالإعدام على خلفية اتهامات بجرائم ارتكبت خلال فترة حكمه.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z