مسقط- الرؤية
استثمر عمان للكريكت بشكل كبير في الجانب الذهني للاعبي المنتخبات الوطني، وذلك استعدادًا لموسم حافل بالاستحقاقات الدولية المهمة، حيث أنهى المدرب الهندي الشهير في مجال الإعداد الذهني وتعزيز الأداء العالي الدكتور سواروب سافانور برنامجًا مكثفًا استمر لمدة خمسة أيام، هدف من خلاله إلى مساعدة لاعبي ولاعبات المنتخبات الوطنية للكريكت على التعامل مع الضغوط، وتعزيز المرونة الذهنية، والوصول إلى كامل إمكاناتهم الفنية والبدنية.
ويأتي تنظيم هذا البرنامج خصيصًا للاعبي المنتخب الوطني الأول للرجال، في الوقت الذي يستعد فيه المنتخب لخوض منافسات كأس النخبة الآسيوية، واستكمال مشواره في دوري كأس العالم للكريكت، حيث يطمح المنتخب إلى التأهل إلى كأس آسيا المقبلة وبلوغ التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم للكريكت.
كما قدم الدكتور سواروب ورشة جماعية للاعبات المنتخب الوطني، إلى جانب اللاعبين بمنتخبي تحت 19 عامًا للذكور والإناث.
وأكد الدكتور سواروب أن هذا البرنامج جاء لمعالجة ما وصفه بـ "الحلقة المفقودة" في مسيرة الفريق، والمتمثلة في الجانب الذهني، حيث قال: "يعد الجانب الذهني في اللعبة ضمن أحد الحلقات المفقودة، وعندما تحدثت للمرة الأولى مع المدرب الرئيسي سولاكشان كولكارني وإدارة المنتخب، كان الهدف واضحًا؛ وهو مساعدة اللاعبين على تقديم مستويات أفضل والانتقال إلى مرحلة جديدة، لذلك قمنا بوضع خطة منظمة لجعل الإعداد الذهني جزءًا أساسيًا من منظومة التحضير."
ويُعد الدكتور سواروب سافانور أحد أبرز مدربي الإعداد الذهني وتعزيز الأداء في الهند، حيث عمل ضمن منظومة مجلس الكريكت الهندي، ومع فريق فيداربها بطل المسابقات المحلية، وفريق بنجاب كنج في الدوري الهندي الممتاز ، إلى جانب المنتخب الهندي لكرة القدم وعدد من لاعبي النخبة في مختلف الرياضات.
وأوضح أن أحد أكبر المفاهيم الخاطئة في الرياضة الحديثة هو اعتبار الإعداد الذهني مجرد جانب نفسي فقط، حيث تطرق في هذا الجانب وقال: "للأسف، يعتقد الكثيرون أن الجانب الذهني هو علم النفس فقط، لكن بالنسبة لي هو تدريب متكاملـ اذ يتم تدريب العقل كما يتم تدريب مهارات الضرب والرمي أو الدفاع، ويحتاج اللاعبون إلى الأدوات والروتين المناسبين حتى يكونوا في أفضل حالاتهم عندما تكون اللحظات الحاسمة."
وأضاف: "من أبرز المكاسب خلال الأيام الخمسة الماضية إزالة المفاهيم الخاطئة حول التدريب الذهني وتقليل التردد في العمل على هذا الجانب، وفتح اللاعبون عقولهم وتفاعلوا بشكل إيجابي مع البرنامج."
وركز البرنامج على ثلاثة محاور رئيسية، تمثلت في تغيير نظرة اللاعبين تجاه التدريب الذهني، ووضع خطط إعداد ذهني مخصصة قبل الجولات والبطولات الكبرى، ومساعدة اللاعبين على التعامل مع الضغوط والتوقعات والإخفاقات من خلال تدريبات عملية ومحاكاة لمواقف المباريات.
وأشاد الدكتور سافانور بالإمكانات الموجودة داخل المنتخب العُماني، مؤكدًا أن الفريق يمتلك المقومات اللازمة للتنافس على أعلى المستويات، وقال: "ما أثار إعجابي أكثر هو الرغبة الكبيرة لدى جميع أفراد الفريق في التطور وتجاوز المستوى الحالي، واللاعبون يمتلكون المهارات التي تمكنهم من التغلب على أفضل المنتخبات والمنافسة في أعلى المستويات، وربما ما ينقصهم هو المزيد من الاحتكاك المنتظم أمام منافسين أقوياء."
وأضاف: "هدفنا هو إضافة استراتيجيات الأداء العالي والأدوات الذهنية التي تساعد على تقليص هذه الفجوة."
وأكد أن المنتخب العُماني قادر على الوصول إلى مكانة متقدمة بين أفضل أربعة منتخبات من الدول المنتسبة للكريكت عالميًا.
وقال: "لا يوجد أي سبب يمنع عُمان من أن تكون ضمن أفضل أربع دول من المنتخبات المنتسبة، ولا توجد مباراة صعبة إذا قام كل لاعب من اللاعبين الـ15 بدوره على أكمل وجه، واللاعبون والجهاز الفني لديهم الانسجام والرغبة في مواجهة التحديات الصعبة، وهم متحمسون لما ينتظرهم."
وحدد الدكتور سافانور ثلاثة عوامل رئيسية ستكون حاسمة في تطور المنتخب خلال السنوات المقبلة، وهي: الإيمان بالقدرات، الخروج من منطقة الراحة، والتعامل الإيجابي مع الضغوط.
من جانبه، أكد دوليب مينديس، المدير التنفيذي للتطوير بعمان للكريكت، أن هذه المبادرة ستعزز جانبًا كان له تأثير كبير في نتائج العديد من المباريات المتقاربة.
وقال: "الدكتور سواروب يمتلك خبرة طويلة وعمل مع العديد من الفرق الناجحة، ونعتقد أن لاعبينا سيستفيدون كثيرًا من خبراته، في السابق عانى المنتخب في بعض المواقف التي تتطلب التعامل مع الضغط، وهذا البرنامج سيساعد على تعزيز الجانب الذهني ورفع مستوى الثقة والاستمرارية في الأداء."
بدوره، أوضح المدرب الرئيسي سولاكشان كولكارني أن تطوير الجانب الذهني أصبح أولوية مع اقتراب الاستحقاقات الدولية المقبلة.
وقال: "الدكتور سواروب شخصية معروفة في الكريكت الهندي، وقد عمل مع مجلس الكريكت الهندي وفريق فيداربها بطل الرانجي. قمنا بدعوته خصيصًا لمعالجة جانب العقلية الرياضية والتعامل مع ضغط المباريات، وكان برنامجه مميزًا للغاية واستفاد منه المنتخب الأول بشكل كبير."
وأضاف: "بدأ اللاعبون بالفعل في تطبيق التدريبات التي قدمها خلال الورشة ضمن تحضيراتهم اليومية، وقدم لهم تمارين عملية يمكن مواصلة العمل بها، وكانت تجربة تعليمية مهمة ليس فقط للاعبين وإنما للجهاز المساند أيضًا."
ويواصل المنتخب العُماني استعداداته للمرحلة المقبلة من خلال خوض مباريات تحضيرية أمام منتخبات جوا ومومباي وكيرالا قبل المشاركة في كأس النخبة الآسيوية واستكمال مواجهات دوري كأس العالم، حيث يركز المنتخب على تطوير جميع جوانب الأداء؛ الفنية والتكتيكية والذهنية، بهدف ترسيخ مكانته ضمن أبرز المنتخبات الآسيوية الصاعدة في رياضة الكريكت.
