وزارة "الثقافة" ترفد المكتبة العُمانية بطبعة مطوّرة من كتاب "الطالع السعيد" لتوثيق سيرة مؤسس دولة البوسعيد

 

 

مسقط- الرؤية

أصدرت وزارة الثقافة والرياضة والشباب طبعة جديدة من كتاب "الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد"، وهو من مؤلفات الشيخ القاضي المؤرخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي -رحمه الله-، الذي أفنى سنوات طويلة في خدمة التراث العُماني.

ولا تمثل هذه الطبعة مجرد إعادة نشر لكتاب سبق صدوره، بل هي تأكيد على أهمية هذا العمل التاريخي، وما يحمله من قيمة علمية في التعريف بالإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، مؤسس دولة البوسعيد، وإبراز جانب من سيرته وأحداث عصره، اعتمادًا على المصادر التاريخية والروايات الموثقة.

وقد صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عام 1417هـ/1997م، واستقبلها الباحثون والمهتمون بالتاريخ العُماني بتقدير كبير، لما تضمنته من مادة علمية موثقة.

وقال مؤلف الكتاب في مقدمته: "فهذا تاريخ مفيد، في تاريخ وأخبار الإمام أحمد بن سعيد، مؤسس دولة البوسعيد المجيدين، على أنقاض دولة آل يعرب الميامين، جمعته من مصادر متعددة، بعضها من مصادر أجنبية، وأيضًا من أوراق ورسائل نادرة اطلعت عليها، ومنها ما هو موجود بحوزتي، أسأل الله أن يعينني على إتمامه، ويوفقني إلى الإصابة في القول والعمل، إنه قريب مجيب، وسميته: «الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد»، والله الموفق".

ومن خلال هذه المقدمة تتجلى ملامح شخصية المؤلف العلمية، ويتضح منهجه في التأليف، وحرصه على أن يقدم للقارئ عملًا يقوم على التوثيق والأمانة العلمية، وهي السمات التي جعلت هذا الكتاب يحتفظ بقيمته، ويستحق أن يصدر في طبعة جديدة.

ولم يكن الاحتفاء بهذا الكتاب وليد هذه الطبعة، بل يعود إلى صدور طبعته الأولى، التي تصدرتها كلمات علمية قيّمة؛ إذ كتب السيد محمد بن أحمد البوسعيدي تمهيدًا للكتاب، فقال: "قام الأخ الشيخ القاضي سيف بن حمود بن حامد البطاشي ببحث متواصل، وجهد مستمر، مع ما يعانيه من مرض، حتى توصل إلى إخراج كتاب: «الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد»، وذلك مع قلة المراجع؛ لأن كتب التاريخ التي دوّنها أجدادنا أصيبت بعدة عوامل، ففقدنا أكثرها، والباقي لا يمكننا من عمل ما نريده من توسع في كتابة تاريخ رجل عظيم كالإمام أحمد بن سعيد. لكن: (ما لا يُدرك كله لا يُترك كله)، فعسى أن يأتي بعدنا من يُتمم ما قمنا به، ويقتدي به شبابنا في مواصلة البحث، ويتعلم منه المثابرة والجهد الكبير الذي يبذله في التنقيب عن التاريخ".

أما الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي، فقد أفاض في مقدمته، فلم يقتصر على التعريف بالكتاب، بل قدّم قراءة تحليلية لمضمونه، وتناول منهج المؤلف، وأبرز قيمته العلمية والتاريخية، وما ينطوي عليه من أهمية للمكتبة العُمانية.

وتتواصل العناية بهذا الكتاب مع صدور طبعته الثالثة، حيث نهض الباحثان وليد بن سعيد النبهاني وسند بن حمد المحرزي بمهمة مراجعته وضبطه، مواصلين بذلك مسيرة الاهتمام بهذا العمل، ومؤكدين أن الكتب الرصينة تبقى محل عناية وتجديد جيلًا بعد جيل. وقد بذلا جهدًا مشكورًا في مراجعة الكتاب وضبطه، بما يسهم في تقديمه للقارئ في صورة أكثر دقة وجودة، مع المحافظة على أصالة النص ومقاصد مؤلفه.

ولم تقتصر جهود الباحثين على مراجعة نص الكتاب وضبطه، بل عملا على إثراء هذه الطبعة بإضافات علمية تُسهم في تيسير الإفادة منها، ومن أبرز ما قاما به: تخريج الآيات القرآنية، وتخريج الأبيات الشعرية، وترجمة بعض الأعلام، وتصحيح الأخطاء الطباعية التي وردت في الطبعتين السابقتين، وإعداد فهارس فنية تُسهِّل الرجوع إلى موضوعات الكتاب، وإضافة الوثائق التي تُثري المادة العلمية وتزيدها توثيقًا، إلى جانب إضافات علمية أخرى تعكس عنايتهما البالغة بهذا العمل، وحرصهما على تقديمه في حُلّة علمية تليق بقيمة الكتاب ومكانته ومكانة مؤلفه، رحمه الله.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z