◄ ترامب يؤكد استعداده لتوجيه ضربات جديدة إلى إيران إذا فشلت الدبلوماسية
◄ نتانياهو يضع الملف الإيراني في مُقدمة القضايا المطروحة مع الرئيس الأمريكي
◄ طهران ترى أن زيارات نتنياهو لواشنطن "أداة خداع" قبل توجيه ضربة عسكرية
◄ زيارة زيلينسكي تأتي بعد هجوم أوكراني على سفن إيرانية في بحر قزوين
الرؤية- الوكالات
استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض، في ثامن لقاء يجمعهما منذ عودة ترامب إلى الرئاسة.
ويُعد هذا الاجتماع الأول بين ترامب ونتنياهو منذ فبراير الماضي، أي قبل الحملة الجوية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وقبيل اللقاء، أكد ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز أن الولايات المتحدة "في موقف قوي للغاية"، مجددا التأكيد على استعداده لتوجيه ضربات جديدة إلى إيران إذا فشلت المساعي للتوصل إلى اتفاق.
وفي معرض تبريره لتفضيل الخيار السلمي، قال ترامب: "علينا أن نأخذ في الاعتبار مصير نحو 91 مليون نسمة قد يجدون أنفسهم بلا كهرباء ولا جسور، إنها مسألة تتطلب توازنا دقيقاً للغاية، لكننا في موقف قوي جدا الآن، وهم يدركون أنني سأقدم على تلك الخطوة إذا لم يبرموا اتفاقا".
كما كرر ترامب تهديده باستهداف جبل الفأس الإيراني، وهو منشأة محصنة تقع في عمق الأرض قرب أحد المواقع النووية الرئيسية، قائلا "إذا لم نتوصل إلى اتفاق فسندمره بسهولة تامة".
وقال نتنياهو -قبيل مغادرته إلى واشنطن– إنه سيبحث مع الرئيس الأمريكي "جميع القضايا المطروحة على جدول الأعمال وفي مقدمتها إيران"، مضيفا أن هدف بلاده هو "الحفاظ على أمنها وتوسيع دائرة السلام في المنطقة".
وقالت مراسلة الجزيرة في واشنطن، وجد وقفي، إن نتنياهو دخل البيت الأبيض من بابه الخلفي، في حين قال مراسل الجزيرة في فلسطين إلياس كرام إن دخول نتنياهو من الباب الخلفي يمثل خطوة تُقرأ في إسرائيل باعتبارها انعكاسا لعدم وجود رغبة أمريكية في إظهار اللقاء بصورة علنية في بدايته، مرجحاً أن تُنشر لاحقاً صور أو مقاطع مصورة من الاجتماع.
وأضاف أن نتنياهو كان يسعى منذ نحو أسبوعين إلى ترتيب هذا اللقاء، مشيرا إلى أن تسريبات من البيت الأبيض تحدثت عن محاولات إسرائيلية للترويج إعلامياً لانعقاده قبل الحصول على موافقة رسمية، قبل أن تسهم مناسبة جنازة السيناتور ليندسي غراهام في عقده.
وقبل انعقاد الاجتماع، تجمع متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين أمام البيت الأبيض في واشنطن، رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تنتقد الدعم الأمريكي لإسرائيل.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بوضع حد لما وصفوها بالإبادة في قطاع غزة، وطالب أحد المتظاهرين حكومة الولايات المتحدة بتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية واعتقال نتنياهو.
ويرى مجيد سجادي بناه، مستشار وزير العدل الإيراني، أن "اللقاءات رفيعة المستوى بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين غالباً ما تكون أداة للخداع قبل توجيه ضربة عسكرية" على حد تعبيره.
وأضاف: "هذا نمط تاريخي تكرر في ثلاث مناسبات على الأقل أعقبتها حروب وفق التالي: المحادثات الدبلوماسية قبيل عملية "أوبرا" عام 1981 التي سبقت قصف المفاعل النووي العراقي، والمحادثات رفيعة المستوى بين فريقي ترامب ونتنياهو عقب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والتي أفسدت ما سبق أن توصلت إليه طهران وواشنطن، وحرب رمضان، حيث سبق الهجوم المشترك على إيران بيان عن لقاءات أمنية رفيعة المستوى في واشنطن، تبين لاحقاً أنها كانت غطاء دبلوماسيا للتنسيق العسكري النهائي".
ويبين في حديثه للجزيرة نت، أن توقيت الإعلان عن اللقاء الراهن يثير الريبة ذاتها، موضحا أن هذا اللقاء يمكن أن يرسل إشارتين متناقضتين وهما أنه لن يحدث تصعيد كبير قبل أن يجتمع الرجلان ويضعا الخريطة المستقبلية، كما أنه في اللحظة التي يغادر فيها نتنياهو المكتب البيضاوي، قد تكون أجهزة الاستهداف قد تلقت إحداثياتها النهائية.
من جانبه، يصف الخبير في الشؤون السياسية مجتبى هاشمي نكو، الزيارة بأنها "ليست لقاء دبلوماسيا، بل جلسة تنسيق عملياتي" مشير إلى أن نتنياهو، بعد إخفاقاته المتتالية في حروبه السابقة مع إيران ومحور المقاومة، "يسعى الآن إلى تحقيق نصر مطلق يغطي كل إخفاقات الماضي"، وأن هدفه من هذه الزيارة هو "الحصول على ضوء أخضر جديد لتوجيه ضربة قاسية ونهائية لإيران".
وفي سياق آخر، عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعا مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، لبحث تطورات الملف الأوكراني وقضايا أخرى.
وقال البيت الأبيض إن الاجتماع "المغلق أمام وسائل الإعلام"، بدأ الساعة 9:47 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الثلاثاء.
وتأتي زيارة زيلينسكي للولايات المتحدة ولقاؤه مع ترامب في حين تكثف كل من أوكرانيا وروسيا ضرباتهما البعيدة المدى، في وقت تعثرت الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة، بعد أكثر من 4 سنوات على بدء الحرب الروسية.
وتحسّنت العلاقات بين زيلينسكي وترامب منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي، الذي عرض هذا الشهر منح كييف تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، وأشار إلى أن الضربات الأوكرانية داخل روسيا قد تساعد في إنهاء الحرب.
وكان زيلينسكي قد قال -الثلاثاء- إن الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية والتعاون الإستراتيجي مع الولايات المتحدة يمثلان "الأولوية الأولى" في اجتماعاته مع الرئيس الأمريكي وفريقه.
وقبل اجتماع الرئيسين، قال مسؤول أوكراني لوكالة الصحافة الفرنسية إنه يُتوقع أن يطلب زيلينسكي إمدادات جديدة من الأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية، وأن يبحث سبل استئناف المحادثات المتوقفة بشأن إنهاء القتال.
وكان الشهر الماضي الأكثر دموية للمدنيين في أوكرانيا منذ أبريل 2022، بعدما أمطرت روسيا المدن والبلدات الأوكرانية بصواريخ باليستية يصعب اعتراضها، بحسب الأمم المتحدة.
ومن المقرر أيضا أن يشارك زيلينسكي -إلى جانب ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- في مراسم تأبين السيناتور ليندسي غراهام، الداعم القوي لأوكرانيا الذي توفي فجأة هذا الشهر عن 71 عاما، بعد زيارة خاطفة قام بها إلى أوكرانيا.
وتأتي هذه الزيارة بعد الهجوم الأوكراني على سفن شحن في بحر قزوين إذ أعلنت طهران مقتل أحد بحارتها وإصابة آخر.
وتوعّد وزير الخارجية عباس عراقجي بأن الهجوم "لن يمر دون رد"، وبينما تقول أوكرانيا إنها استهدفت سفنا تُستَخدم لنقل شحنات عسكرية بين إيران وروسيا، تصف طهران العملية بأنها اعتداء على سفينة تجارية وانتهاك للقانون الدولي.
