أسماء عوض باقوير
من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان نعمة الصحة، فهي أساس الحياة الطيبة، وبها يستطيع الإنسان أن يعمل، ويحقق أحلامه، ويستمتع بأسرته، ويمارس تفاصيل يومه براحة وطمأنينة. فمهما امتلك الإنسان من مال أو جاه أو مناصب، فلن يجد لها طعمًا إذا فقد عافيته. ولذلك قيل: «الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.»
ومع الأسف، يعتاد الإنسان على نعمة الصحة حتى تصبح أمرًا مألوفًا، فلا يشعر بعظيم قيمتها إلا عندما يمرض أو يرى الألم يطرق بابه أو باب من يحب. عندها فقط يدرك أن العافية كانت من أعظم النعم التي يعيشها كل يوم دون أن ينتبه إليها.
ورغم ما يحمله المرض من مشقة وألم، فإنه قد يكون سببًا في يقظة القلب، ومراجعة النفس، واستشعار نعم الله التي كانت تحيط بالإنسان دون أن يلتفت إليها. فالمرض لا يعلّمنا الألم فحسب، بل يعلّمنا أيضًا الامتنان، والصبر، والشكر، ويُذكّر الإنسان بأن أعظم ما يملكه ليس ما في يده من مال أو متاع، بل ما ينعم به من صحة وعافية. وكثيرًا ما يجعل المرض صاحبه أكثر قربًا من الله، وأكثر تقديرًا لكل نعمة كان يراها أمرًا مألوفًا، ويذكّره بأن كل يوم يعيشه بصحة وعافية هو نعمة تستحق الحمد.
ومن هنا، فإن شكر نعمة الصحة لا يكون بالكلمات وحدها، بل بالمحافظة عليها، واتباع ما ينفع الجسد، والابتعاد عما يضره، واستثمار العافية في العمل الصالح وخدمة الناس، فهي أمانة وهبها الله لنا، وسيسألنا عنها.
فلنحمد الله على نعمة الصحة في كل يوم، قبل أن نتمنى عودتها. فالعافية ليست نعمة عابرة، بل هي من أعظم كنوز الحياة، وإذا زالت عرف الإنسان قيمتها حق المعرفة.
