د. سعيد الكثيري
في غزة، لا تُقاس الأيام بتعاقب الشروق والغروب، بل بما تحمله من وجعٍ جديد. فكل يومٍ يمر يضيف صفحةً أخرى من وحشية الاحتلال والمعاناة، حتى غدت المأساة واقعًا متجددًا يثقل حياة الناس، ويترك آثاره القاسية في حاضرهم ومستقبلهم.
إن مأساة الفلسطيني تتجدد وتزداد ألمًا؛ لأن أسبابها ما تزال قائمة، ولأن كل يومٍ يحمل معه مزيدًا من التحديات التي تثقل كاهله. إنها مأساةٌ تتسع مع استمرار العنف والحرمان، وتتعمق مع تعثر الحلول، وتمتد آثارها إلى مختلف جوانب الحياة، فتطال الإنسان في أمنه وصحته ومعيشته ومستقبله، وتنعكس على جيلٍ كاملٍ يحاول التشبث بالأمل وسط واقعٍ بالغ القسوة.
ورغم كل ذلك، يبقى الفلسطيني متمسكًا بحقه في الحياة، يواجه الألم بالصبر، والحرمان بالإرادة، ويؤمن بأن المآسي، مهما اشتدت وطالت، لا تستطيع كسر إرادة البقاء والثبات.
وتبقى غزة شموخ وعزة.
