رغم الخسارة أمام الصين تايبيه.. "أحمر الشباب" يطوي صفحة دور المجموعات ويستعد لمواجهة قطر في تحديد المراكز

 

 

 

(تشوتشو) الصين- الرؤية

أسدل المنتخب الوطني العماني للشباب لكرة اليد مساء أمس الأربعاء الستار على مشواره في دور المجموعات من البطولة الآسيوية التاسعة عشرة لكرة اليد للشباب، المقامة في مدينة تشوتشو الصينية والمؤهلة إلى بطولة العالم للشباب، بعد خسارته أمام منتخب الصين تايبيه بنتيجة 41-26، في اللقاء الذي جمع المنتخبين ضمن الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة.

ورغم النتيجة النهائية التي منحت منتخب الصين تايبيه نقاط المباراة، فإن المنتخب الوطني قدم بداية جيدة وأظهر رغبة واضحة في مجاراة منافسه، قبل أن تتغير مجريات اللقاء تدريجياً مع مرور الوقت، ليخرج "أحمر الشباب" من منافسات الدور الأول، ويحول تركيزه مباشرة إلى مباريات تحديد المراكز من التاسع إلى الثالث عشر، حيث سيواجه المنتخب القطري يوم السبت في أولى مواجهاته ضمن المرحلة الثانية من البطولة.

ومع نهاية منافسات دور المجموعات، أغلق الجهازان الفني والإداري ملف المرحلة الأولى، مؤكدين أن البطولة لم تنته بالنسبة للمنتخب، وأن مباريات تحديد المراكز تمثل فرصة مهمة لمواصلة التطور الفني ومنح اللاعبين مزيداً من الاحتكاك الدولي، خاصة وأن غالبية عناصر الفريق تشارك للمرة الأولى في بطولة آسيوية بهذا الحجم، وهو ما يجعل كل مباراة محطة مهمة في مسيرة إعداد هذا الجيل للاستحقاقات المقبلة.

دخل المنتخب الوطني اللقاء بحماس كبير ورغبة واضحة في إنهاء دور المجموعات بصورة إيجابية، إلا أن منتخب الصين تايبيه افتتح التسجيل سريعاً بإحراز الهدفين الأول والثاني، مستفيداً من سرعة التحول الهجومي منذ الدقائق الأولى.

ولم يتأخر الرد العماني، حيث تمكن اللاعبون من تقليص الفارق بإحراز أول أهداف المنتخب، قبل أن تتواصل المباراة بإيقاع سريع بين الطرفين، وسط تبادل للهجمات ومحاولات مستمرة لاختراق الدفاعات.

وأظهر لاعبو المنتخب الوطني تنظيماً جيداً خلال الدقائق الأولى، خاصة في التحولات الدفاعية، كما نجحوا في الوصول إلى المرمى في أكثر من مناسبة، إلا أن منتخب الصين تايبيه حافظ على أفضلية طفيفة في النتيجة، مستفيداً من دقة التصويب وسرعة إنهاء الهجمات.

ومع مرور الوقت، بدأ المنتخب المنافس يوسع الفارق تدريجياً، بينما حاول لاعبو المنتخب الوطني العودة في أكثر من مناسبة من خلال الاعتماد على التحركات الجماعية والاختراقات من العمق والأطراف، إلا أن بعض الفرص لم تستثمر بالشكل المطلوب.

وبرز خلال هذا الشوط اللاعب محمد الحسني بصورة لافتة، حيث كان أحد أبرز عناصر المنتخب الوطني بفضل تحركاته الإيجابية ومساهماته الهجومية، ليمنح الفريق أفضلية في عدد من الهجمات، ويحافظ على حضور المنتخب في مجريات اللقاء رغم أفضلية المنافس.

ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها لاعبو المنتخب الوطني، واصل منتخب الصين تايبيه فرض إيقاعه مستفيداً من السرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، لينهي الشوط الأول متقدماً بنتيجة 18-12، بعد أداء اتسم بالندية في بدايته قبل أن تميل الكفة تدريجياً لصالح المنتخب المنافس.

انتفاضة عمانية لم تكتمل

دخل المنتخب الوطني الشوط الثاني بصورة مختلفة تماماً، وكأن اللاعبين دخلوا المباراة بروح جديدة، حيث افتتح "أحمر الشباب" التسجيل مبكراً، وفرض ضغطاً كبيراً على دفاعات الصين تايبيه، مع ارتفاع واضح في نسق الأداء والرغبة في العودة إلى أجواء اللقاء.

وأظهر اللاعبون شخصية قوية خلال الدقائق الأولى من الشوط الثاني، حيث تنوعت الحلول الهجومية وتحسن الانتشار داخل الملعب، فيما ارتفع مستوى الحماس والقتالية، وهو ما أجبر منتخب الصين تايبيه على مضاعفة تركيزه للحفاظ على تقدمه.

وشهدت هذه الفترة تبادلاً للأهداف بين المنتخبين، مع استمرار الفارق لصالح الصين تايبيه، إلا أن المنتخب العماني قدم واحدة من أفضل فتراته الفنية في البطولة، حيث ظهرت الرغبة في تقليص الفارق والعودة إلى المباراة، من خلال التحركات الجماعية والسرعة في بناء الهجمات.

ومع تقدم الوقت، بدأ الإرهاق البدني يظهر على لاعبي المنتخب الوطني بعد سلسلة المباريات القوية التي خاضها أمام منتخبات السعودية وهونغ كونغ والصين والبحرين، وهو ما استغله منتخب الصين تايبيه بذكاء، ليزيد من سرعة اللعب ويستفيد من الهجمات المرتدة، الأمر الذي ساهم في توسيع الفارق تدريجياً.

وحاول الجهاز الفني إجراء عدد من التبديلات لمنح الفريق حلولاً جديدة والحفاظ على النسق، إلا أن خبرة المنتخب المنافس وقدرته على استغلال الفرص لعبتا دوراً كبيراً في حسم النتيجة.

وفي الدقائق الأخيرة، حافظ منتخب الصين تايبيه على أفضليته حتى أطلق الحكمان صافرة النهاية معلنين فوزه بنتيجة 41-26، ليحسم المركز الأفضل في المجموعة، فيما انتقل المنتخب الوطني إلى مرحلة مباريات تحديد المراكز.

بداية مرحلة جديدة

وبعد نهاية اللقاء، عقد الجهاز الفني اجتماعاً مع اللاعبين داخل مقر البعثة، أكد خلاله أن بطولة المنتخب لم تنته بعد، وأن المرحلة المقبلة لا تقل أهمية عن دور المجموعات، خاصة أنها تمنح اللاعبين فرصة لتعويض النتائج السابقة وتقديم صورة أفضل عن كرة اليد العمانية.

ومن المنتظر أن يواصل المنتخب الوطني استعداداته خلال اليومين المقبلين لمواجهة المنتخب القطري يوم السبت في افتتاح مباريات تحديد المراكز من التاسع إلى الثالث عشر، حيث سيعمل الجهاز الفني على مراجعة الجوانب الدفاعية والهجومية التي ظهرت خلال مباريات الدور الأول، إلى جانب التركيز على الاستشفاء البدني واستعادة جاهزية اللاعبين.

ويرى الجهاز الفني أن المباريات المقبلة تمثل امتداداً لبرنامج إعداد طويل المدى لهذه المجموعة الشابة، التي تمتلك عناصر واعدة يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع اكتساب اللاعبين خبرات الاحتكاك أمام مدارس آسيوية متنوعة في كرة اليد.

وأعرب رئيس البعثة أمير الدغيشي عن حزنه لنتيجة المباراة، مؤكداً أن الجميع كان يتوقع ظهور المنتخب بصورة أفضل بعد المستوى التصاعدي الذي قدمه في اللقاءات السابقة.

وقال: "بصراحة تفاجأنا بما حدث في مباراة الصين تايبيه. كنا نتوقع أن نقدم مباراة قوية ونحقق الفوز، خصوصاً بعد الأداء الذي ظهر به اللاعبون أمام البحرين، ولا سيما في الشوط الأول، حيث كان المستوى ممتازاً، والجميع داخل الجهازين الفني والإداري كان يشعر بأن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح."

وأضاف: "لكن للأسف لم يكن اللاعبون في يومهم، وظهر الفريق بعيداً عن مستواه المعتاد، رغم أن الجهاز الفني عمل بصورة مميزة خلال الأيام الماضية، وكانت المؤشرات إيجابية جداً قبل المباراة."

وتابع: "هذه كرة اليد، والنتيجة أصبحت من الماضي، والآن سنركز على مباريات تحديد المراكز، ونسأل الله التوفيق فيما تبقى من البطولة."

وحول مستقبل المنتخب، قال الدغيشي: "علينا أن ننظر إلى الصورة الكاملة. فترة إعداد المنتخب لم تكن مثالية، فقد خضنا بطولة ودية في قطر، بينما تولى المدرب قيادة الفريق قبل البطولة بفترة قصيرة لا تتجاوز شهراً إلى شهر ونصف، وهي مدة غير كافية لبناء فريق متكامل. كنا نتمنى أن يقود المجموعة لمدة ثلاثة أو ستة أشهر على الأقل."

وأضاف: "لدينا مجموعة مميزة من اللاعبين صغار السن، ومع الاستمرارية والعمل المتواصل، أعتقد أن هذا المنتخب سيكون قادراً على تقديم مستويات أفضل في المستقبل. المدرب يمتلك إمكانات جيدة، لكنه يحتاج إلى الوقت، ونحن واثقون بأن المستقبل سيكون أفضل بإذن الله."

من جانبه، أكد مدرب حراس المنتخب الوطني للشباب عارف البلوشي أن نتيجة المباراة لا تعكس حجم الجهد الذي بذله اللاعبون طوال البطولة، مشيراً إلى أن المنتخب خاض منافسات قوية أمام مدارس آسيوية مختلفة، وهو ما يمثل مكسباً مهماً لهذا الجيل.

وقال: "دخلنا مباراة الصين تايبيه بطموح كبير لإنهاء دور المجموعات بانتصار يمنح اللاعبين دفعة معنوية، لكن الأمور لم تسر بالشكل الذي خططنا له. في الشوط الأول ارتكبنا بعض الأخطاء التي استغلها المنافس ووسع من خلالها الفارق، ورغم التحسن الكبير في بداية الشوط الثاني، فإننا لم ننجح في المحافظة على النسق نفسه حتى النهاية."

وأضاف: "كجهاز فني، ننظر إلى البطولة بمنظور أوسع من النتائج فقط. لدينا مجموعة من اللاعبين الواعدين الذين يخوضون واحدة من أهم محطاتهم الدولية، وكل مباراة تمثل درساً جديداً لهم. نؤمن بأن هذه الخبرات ستنعكس إيجاباً على مستواهم في المستقبل."

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب طي صفحة دور المجموعات والتركيز على مباريات تحديد المراكز، مؤكداً أن الجهاز الفني سيعمل على تجهيز اللاعبين بدنياً ونفسياً قبل مواجهة المنتخب القطري.

وأكد اللاعب مأمون الحسني أن المنتخب يشعر بالحزن بعد الخروج من سباق المنافسة، إلا أن ذلك لن يؤثر على عزيمة اللاعبين في بقية مباريات البطولة.

وقال: "كنا نطمح إلى إنهاء دور المجموعات بصورة أفضل، ودخلنا مباراة الصين تايبيه بعزيمة كبيرة لتحقيق الفوز، لكننا لم نوفق في استثمار الفرص التي سنحت لنا، بينما نجح المنافس في استغلال معظم هجماته."

وأضاف: "هذه التجربة ستفيدنا كثيراً، فما اكتسبناه من خبرة خلال البطولة لا يقدر بثمن. الآن تركيزنا بالكامل على مباراة قطر، وسندخلها بروح مختلفة ورغبة كبيرة في تحقيق الفوز وإنهاء البطولة بصورة إيجابية."

وقال محمد الحسني، الذي كان من أبرز لاعبي المنتخب في الشوط الأول، إن اللاعبين بذلوا كل ما لديهم داخل أرضية الملعب رغم صعوبة المواجهة.

وأضاف: "حاولنا منذ البداية مجاراة منتخب الصين تايبيه، وقدمنا مستوى جيداً في فترات عديدة، لكن بعض التفاصيل الصغيرة صنعت الفارق. علينا الآن أن نتعلم من الأخطاء وأن نستثمر هذه الخبرة في المباريات المقبلة."

وأشار إلى أن المنتخب يمتلك عناصر شابة قادرة على التطور، مؤكداً أن استمرار العمل مع هذه المجموعة سيؤتي ثماره خلال السنوات المقبلة.

من جانبه، قال عمير البلوشي إن الفريق لن يسمح لنتيجة المباراة بالتأثير على معنوياته.

وأوضح: "كل بطولة تشهد لحظات صعبة، لكن الفرق الكبيرة تعرف كيف تتجاوزها. نحن كلاعبين تعاهدنا على طي صفحة دور المجموعات، وسنبدأ التحضير بقوة لمواجهة المنتخب القطري."

وأضاف: "لدينا الثقة في أنفسنا وفي الجهاز الفني، وسنعمل على تقديم مباراة تعكس حقيقة المستوى الذي وصل إليه المنتخب خلال الفترة الماضية."

وأكد بشار الوهيبي أن المنتخب حظي بدعم كبير طوال البطولة، سواء من الجهازين الفني والإداري أو من الاتحاد العماني لكرة اليد.

وقال: "رغم النتائج، لم نفقد ثقة الجميع بنا، وهذا الأمر يمنحنا دافعاً كبيراً لمواصلة العمل. نعلم أن جماهير كرة اليد كانت تنتظر نتائج أفضل، لكننا سنبذل كل ما لدينا في المباريات المقبلة."

وأضاف: "سنقاتل أمام قطر حتى آخر ثانية، لأننا نرغب في إنهاء البطولة بصورة مشرفة."

أما حارس المنتخب وليد البلوشي فأكد أن اللاعبين سيحولون خيبة الخروج من المنافسة إلى دافع لتحقيق نتائج أفضل.

وقال: "كل مباراة في هذه البطولة كانت بمثابة اختبار حقيقي لنا، وواجهنا منتخبات تمتلك خبرة كبيرة على المستوى الآسيوي. خرجنا بفوائد فنية كثيرة، وسنواصل العمل حتى آخر مباراة."

وأضاف: "مباراتنا المقبلة أمام قطر ستكون فرصة جديدة لإظهار شخصية المنتخب، وسندخلها بكل تركيز وإصرار."

ومع إسدال الستار على منافسات دور المجموعات، بدأ المنتخب الوطني مرحلة جديدة من الاستعدادات، حيث وضع الجهاز الفني برنامجاً متكاملاً يتضمن جلسات استشفاء للاعبين، إضافة إلى تدريبات تكتيكية تهدف إلى معالجة الأخطاء التي ظهرت خلال المباريات الخمس الماضية.

ويركز الجهاز الفني بصورة خاصة على تعزيز الفاعلية الهجومية وتقليل الأخطاء الفردية في التمرير وإنهاء الهجمات، إلى جانب رفع مستوى الانسجام الدفاعي، استعداداً للمواجهة المرتقبة أمام المنتخب القطري يوم السبت، والتي ستكون الانطلاقة في منافسات تحديد المراكز من التاسع إلى الثالث عشر.

ورغم عدم نجاح المنتخب في بلوغ الأدوار التالية، فإن مشاركته في البطولة الآسيوية حملت العديد من المكاسب الفنية، أبرزها احتكاك اللاعبين بعدد من أفضل المنتخبات الآسيوية، واكتسابهم خبرات كبيرة في التعامل مع المباريات ذات النسق العالي، إضافة إلى منح الجهاز الفني فرصة لتقييم مستويات اللاعبين في ظروف تنافسية حقيقية.

كما كشفت البطولة عن امتلاك المنتخب مجموعة من العناصر الشابة القادرة على تمثيل كرة اليد العمانية خلال السنوات المقبلة، وهو ما يمنح الاتحاد العماني لكرة اليد قاعدة يمكن البناء عليها مستقبلاً، من خلال استمرار برامج الإعداد والمشاركات الخارجية.

وتأمل البعثة العمانية أن ينجح المنتخب في استعادة توازنه خلال مباريات تحديد المراكز، وأن يترجم التطور الفني الذي ظهر في فترات متفرقة من البطولة إلى نتائج إيجابية، تبدأ بمواجهة المنتخب القطري يوم السبت، قبل استكمال بقية مشواره في البطولة.

ورغم انتهاء حلم المنافسة على بطاقات التأهل إلى بطولة العالم، فإن "أحمر الشباب" لا يزال يمتلك فرصة لإنهاء مشاركته بصورة مشرفة، وتأكيد أن هذه البطولة تمثل محطة مهمة في بناء منتخب المستقبل، وأن الخبرات التي اكتسبها اللاعبون في مدينة تشوتشو ستكون رصيداً مهماً لمسيرتهم خلال الاستحقاقات القادمة، في ظل قناعة الجهاز الفني والإداري بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في مواصلة العمل على هذه المجموعة الشابة ومنحها المزيد من فرص الاحتكاك والتطور على المستوى القاري.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z