◄ المزارعون بحاجة إلى تسهيل إجراءات استيراد الأشجار
الرؤية- سارة العبرية
أكد حمد بن حمود الراشدي، صاحب مشتل المربعات الخضراء بولاية السيب في محافظة مسقط، أن سلطنة عُمان تمتلك مقومات كبيرة لنجاح زراعة العديد من الأشجار الاستوائية والنادرة ذات الجدوى الاقتصادية، إلا أن تطوير هذا القطاع يتطلب تسهيل إجراءات الاستيراد، وتقديم الدعم للمشاتل، وتشجيع المُزارعين على تبني الأصناف التي أثبتت نجاحها في البيئة العُمانية.
وأوضح -في حوار خاص لـ"الرؤية"- أن مشتل المربعات الخضراء نجح خلال السنوات الماضية في إدخال عشرات الأصناف الجديدة بعد تجارب ميدانية أثبتت ملاءمتها للمناخ المحلي، مشيرًا إلى أن تنويع الأشجار يُسهم في تعزيز الأمن الغذائي وخلق فرص استثمارية جديدة.
وقال الراشدي إن مشتله يُعد من أبرز المشاتل في سلطنة عُمان من حيث تنوع الأشجار، موضحًا أن المشتل يستورد أصنافًا مختلفة من فيتنام، وتايلاند، والهند، وإيران، وعدد من الدول الإفريقية وغيرها، حيث يتم اختبارها وتجربتها قبل طرحها للمزارعين، مؤكدًا أن هذه التجارب أثمرت عن نجاح عدد كبير من الأصناف في السلطنة.
وأضاف أن من أبرز الأشجار التي أثبتت نجاحها شجرتا اللونجان والليتشي، وكذلك شجرة الجاك فروت "الفنس"، مُبينًا أن هذه الأصناف كان من الممكن إدخالها إلى السلطنة منذ سنوات طويلة، إلا أن عدم توفر التجارب حال دون ذلك، كما أن الأشجار الثلاث حققت نسب نجاح مرتفعة وإنتاجية عالية في البيئة العُمانية.
وأشار الراشدي إلى أن المشتل وفّر مجموعة واسعة من أشجار الفاكهة العالمية، من بينها الكرز الفيتنامي، واللونجان، والليتشي، والزام، وأنواع متعددة من الفرصاد والبيذام، إضافة إلى أصناف مختلفة من المانجو، وأشجار الجاك فروت التايلندية والإفريقية والبنغالية، فضلًا عن أشجار فاكهة زبدة الفول السوداني (Peanut Butter Fruit)، والبلاك سابوت (Black Sapote)، والمامي سابوت (Mamey Sapote)، كما يضم أصنافًا جديدة من الحمضيات، وأشجارًا ملائمة لمرتفعات الجبل الأخضر وجبل شمس، مثل التفاح، والمشمش، والكرز، والخوخ، والبرقوق، بهدف تشجيع المزارعين على تنويع محاصيلهم.
وتحدث الراشدي عن أبرز التحديات التي واجهته، موضحًا أن إجراءات استيراد الأشجار لا تزال معقدة، رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها المستوردون في السفر والبحث عن الأصناف المناسبة. وقال إن استيراد الأشجار يتطلب التنقل بين عدة دول لاختيار أفضل الأصناف، إلا أن الإجراءات عند وصول الشحنات إلى السلطنة تستغرق وقتًا طويلًا، الأمر الذي ينعكس سلبًا على جودة الأشجار ويزيد من حجم الخسائر.
وقال حمد الراشدي إن الشحنات قد تبقى في الموانئ لمدة تصل إلى أسبوع بسبب إجراءات الفحص، ما يؤدي إلى تلف وموت عدد كبير من الأشجار قبل الإفراج عنها، مؤكدًا أن هذه التأخيرات تتسبب في خسائر مالية كبيرة للمشاتل.
وأضاف أن من أبرز التحديات أيضًا ارتفاع تكاليف فحص الأشجار، إلى جانب إتلاف الشحنة بالكامل عند اكتشاف إصابة في إحدى الأشجار، حتى وإن كانت الإصابة قابلة للعلاج، مثل بعض حالات النيماتودا، لافتًا إلى أن التطور العلمي أتاح حلولًا لمعالجة كثير من الأمراض النباتية، وهو ما يستدعي مراجعة آليات التعامل مع الشحنات بما يحد من الخسائر ويحافظ على سلامة النباتات.
ودعا الراشدي إلى تسهيل إجراءات الاستيراد بما يسهم في إدخال أصناف زراعية جديدة تدعم التنوع الزراعي في السلطنة، مؤكدًا أن ذلك سينعكس إيجابًا على الإنتاج الزراعي والاقتصاد الوطني.
وفي جانب الدعم، أوضح الراشدي أنه تقدم بطلب للحصول على قطعة أرض زراعية لإقامة موقع متخصص لإكثار الأشجار النادرة وإنتاجها محليًا، إلا أنه لم يتلقَّ أي رد حتى الآن، مؤكدًا أن توفير مثل هذه الأراضي سيسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوسيع إنتاج الأصناف التي أثبتت نجاحها.
وأشار إلى أن أصحاب المشاتل بحاجة إلى دعم حكومي، سواء من خلال الأراضي أو التمويل، لافتًا إلى أن تكاليف استيراد وإنتاج الأشجار مرتفعة، في حين يتركز النشاط التجاري خلال الموسم الزراعي في الشتاء، بينما تنخفض المبيعات بشكل كبير خلال فصل الصيف، ما يضطر أصحاب المشاتل إلى تحمل المصروفات من مواردهم الخاصة.
وأكد أن الموسم الزراعي يبدأ مع اعتدال الأجواء في أواخر أغسطس، حيث يقبل المزارعون على الزراعة، بينما تتوقف عمليات الغرس خلال الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يفسر تراجع حركة البيع في هذه الفترة.
ولفت إلى أن أكثر الأشجار طلبًا من المزارعين هي أصناف الحمضيات، والمانجو، والتين، والعنب، نظرًا لملاءمتها للبيئة المحلية والإقبال عليها.
وأكد الراشدي أن الحكومة يمكن أن تؤدي دورًا أكبر في متابعة الأصناف التي أثبتت نجاحها داخل السلطنة، وتشجيع المزارعين على زراعتها، مشيرًا إلى أن أشجار اللونجان، والليتشي، والجاك فروت تمثل فرصًا استثمارية واعدة لما تتمتع به من إنتاجية مرتفعة وقيمة اقتصادية.
وأوضح أن شجرة اللونجان، على وجه الخصوص، تمتاز بإنتاجها المتكرر خلال العام، الأمر الذي يجعلها من الأشجار ذات العائد الاقتصادي المرتفع، مضيفًا أن الطلب عليها كبير، ويمكن أن تحقق دخلًا مجزيًا للمزارعين إذا توسعت زراعتها.
وأشار إلى أن مشتل المربعات الخضراء يعتمد على استيراد الأصناف الجديدة وإجراء التجارب عليها قبل تعميمها، مؤكدًا أن هذا النهج أسهم في إدخال العديد من الأشجار التي أثبتت نجاحها في السلطنة، داعيًا الجهات المعنية إلى متابعة هذه التجارب والعمل على إكثار الأصناف الناجحة لتعميم الاستفادة منها.
وذكر الراشدي أنه أول من نجح في زراعة شجرة اللونجان وإثبات ملاءمتها للبيئة العُمانية، مُعربًا عن أمله في أن تحظى هذه التجارب باهتمام أكبر، وأن يتم دعم المشاتل الوطنية باعتبارها شريكًا أساسيًا في تحقيق التنوع الزراعي وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني.





