◄ المحروقي: تكاليف التشغيل من التحديات الكبيرة التي تواجه رواد الأعمال
◄ المحروقية: صعوبة الحصول على التمويل المناسب تُعرقل نمو المشاريع
◄ المجرفية تقترح إنشاء صندوق طوارئ لدعم المشاريع المتعثرة
◄ العبري: نحتاج إلى برامج تدريب عملية في إدارة المشاريع والتسويق الرقمي
◄ اليعقوبي: ارتفاع الفواتير ورسوم التراخيص تؤثر على استدامة المشروعات
◄ الغيثي: رواد الأعمال بحاجة إلى منظومة متكاملة تدعم المشروع من الفكرة وحتى النمو
الرؤية- ناصر العبري
يؤكد عدد من روّاد الأعمال والمسؤولين ضرورة تعزيز جهود دعم مشاريع روّاد الأعمال لضمان استدامتها ونموّها، لافتين إلى أن هذا القطاع يواجه الكثير من التحديات التي تؤثر على استمراريته.
وقدموا - في تصريحات لـ"الرؤية"- عدة مقترحات للارتقاء بهذا القطاع الذي يساهم في دعم الاقتصاد الوطني، وذلك وفق رؤية متكاملة ترتكز على التنسيق والتكامل بين القطاع الحكومي والخاص لدعم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويقول أحمد بن ثابت المحروقي رائد عمل من ولاية بهلا بمحافظة الداخلية، إن قطاع ريادة الأعمال شهد تطورا كبيرا، لكنه يحتاج إلى المزيد من التركيز والدعم لضمان استدامته، مضيفاً أنَّ رائد العمل اليوم بحاجة إلى منظومة متكاملة تساعده على تأسيس مشاريع قابلة للنمو وليس مجرد تسهيل إجراءات التأسيس.

ويوضح: "من أبرز احتياجات روّاد الأعمال تسهيل الحصول على التمويل وخاصة في مرحلة التأسيس، وتقديم الدعم الفني المتمثل في التوجيه والإرشاد والبرامج التدريبية المتنوعة وخاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتسويق الإلكتروني والإدارة المالية، وتسهيل وصوله إلى الأسواق المحلية والدولية، ومنح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أولوية، وتبسيط الإجراءات الحكومية وتقليل تكلفة التراخيص والأعمال المرتبطة بها وإعطاء رائد العمل مميزات وحوافز تشجيعية ".
ويُشير المحروقي إلى أنَّ أبرز التحديات التي تواجه أصحاب الأعمال ارتفاع تكاليف التشغيل مقارنة بحجم الإيرادات وخاصة في بداية المشروع، وصعوبة الوصول إلى العملاء وبناء قاعدة سوقية مستقرة، ومحدودية التمويل والتغير السريع في التقنيات ومتطلبات السوق.
بدورها، ترى الدكتورة شيخة بنت سليمان بن سعيد المحروقية رئيسة لجنة صاحبات الأعمال بغرفة تجارة وصناعة عُمان في الداخلية ورئيسة جمعية المرأة العمانية بمنح، إن قطاع ريادة الأعمال يعد من القطاعات الحيوية التي تساهم في تنويع الاقتصاد الوطني، إلا أنه يحتاج إلى المزيد من الدعم لمواجهة التحديات.

وتقول: "يحتاج رائد الأعمال إلى بيئة متكاملة تمكنه من تحويل الفكرة إلى مشروع مستدام، تبدأ بتمويل مرن يتناسب مع مراحل المشروع، مرورًا بالإرشاد والتوجيه من أصحاب الخبرة، ووصولًا إلى التدريب النوعي في الإدارة والابتكار والتسويق والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، كما أن توفير منافذ تسويقية دائمة، وربط المشاريع بالأسواق المحلية والعالمية، يعد من أهم عوامل النجاح والاستدامة".
وتشير المحروقية إلى أن رواد الأعمال يواجهون عدة تحديات تتمثل في ارتفاع تكاليف التشغيل، وصعوبة الحصول على التمويل المناسب، والمنافسة مع الشركات الكبرى، إلى جانب محدودية الفرص التسويقية، وسرعة تغير متطلبات السوق، كما أن تعدد الإجراءات لدى بعض الجهات قد يستهلك وقتًا وجهدًا كان من الممكن توجيههما لتطوير المشروع ونموه".
وتقترح المحروقية ضرورة الانتقال من تأسيس المشاريع إلى دعم نموها وتوسعها، عبر تعزيز دور الحاضنات ومسرعات الأعمال، وتوسيع فرص التمويل الذكي، وتقديم حوافز للمشاريع المبتكرة، وتخصيص نسبة أكبر من المشتريات الحكومية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الشركات الكبرى على احتضان المنتجات والخدمات العُمانية ضمن مسؤوليتها المجتمعية، إلى جانب إنشاء منصة وطنية موحدة تجمع التمويل والإرشاد والتدريب والتسويق في مكان واحد، وتفعيل الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية لتحويل الأفكار الابتكارية إلى مشاريع اقتصادية واعدة، مع غرس ثقافة ريادة الأعمال منذ المراحل الدراسية.
وفي السياق، تذكر ميمونة بنت عبدالله بن سليمان المجرفية عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان فرع الظاهرة ورئيسة لجنة صاحبات الأعمال، أنه من الضروري منح رائد الأعمال قروضا ميسرة بدون فوائد عالية وصرف منح صغيرة للمشاريع الناشئة وإنشاء صندوق طوارئ لدعم المشاريع المتعثرة، وتفعيل المنصات الحكومية لتسويق المنتجات الخاصة بالمشاريع ومنح أصحاب الأعمال جزء من المناقصات الحكومية.
وتضيف: "اقترح تكثيف الدعم الفني لهذه الفئة الناشئة وأقصد هنا متابعة تدريبهم في مجال المحاسبة والتسويق والإدارة والحاسب الآلي وتكون بتمويل من الحكومة".

من جانبه يحكي رائد الأعمال أحمد بن سليمان بن سيف العبري تجربته قائلا: "من واقع تجربتي في إدارة نزل سياحي في مسفاة العبريين بمحافظة الداخلية، أرى أنَّ رائد الأعمال اليوم لا يحتاج إلى التمويل فقط بل يحتاج إلى بيئة تساعده على النجاح، ومن أهم الاحتياجات تسهيل إجراءات التراخيص، وتوفير برامج تمويل مرنة للتوسع والتطوير، ودعم التسويق داخل عمان وخارجها، خصوصا للمشاريع السياحية التي تعتمد بشكل كبير على الوصول إلى السائح، كما نحتاج إلى برامج تدريب عملية في إدارة المشاريع، والتسويق الرقمي، وخدمة العملاء، والمعرفة بالذكاء الاصطناعي لأن نجاح المشروع لا يعتمد على الفكرة فقط، بل على القدرة على إدارتها باحتراف".

ويضيف: "أبرز التحديات تتمثل في ارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب الموسمية في القطاع السياحي حيث تشهد موسم الصيف انخفاضًا في أعداد الزوار، مما يؤثر على الإيرادات المالية، كذلك يواجه كثير من أصحاب المشاريع صعوبة في الوصول إلى الأسواق العالمية والتسويق الخارجي، رغم جودة الخدمة والمنتج العماني، وأرى أن تطوير قطاع ريادة الأعمال يبدأ بتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية ورواد الأعمال، والاستماع إلى التحديات الفعلية في الميدان، كما أقترح إنشاء منصات وطنية لتسويق المشاريع العُمانية وربطها بشركات السفر العالمية، وتقديم حوافز للمشاريع التي تثبت نجاحها وتوفر فرص عمل للعُمانيين، بدل أن يقتصر الدعم على مرحلة التأسيس.
ويؤكد رجل الأعمال عزان بن حمد اليعقوبي أن رواد الأعمال بحاجة إلى تسريع إجراءات تقديم الدعم وتطوير مهاراتهم في الإدارة والتسويق، مشيرا إلى أن التحديات مثل ارتفاع الفواتير وارتفاع تراخيص العمل تؤثر على نمو المشاريع واستدامتها.

ويضيف: "يجب تمكين أصحاب الأعمال من ممارسة أعمالهم بدون تضييق، يكفي أنهم اختاروا العمل الحر وأراحوا أصحاب القرار من توفير فرص عمل لهم، كما يجب تمكين المتفرغين من ممارسة أعمالهم بزيادة حجم الدعم وعدم مساواتهم مع كبار الشركات وإرهاقهم بزيادة الرسوم وفرض الضرائب".
من جانبه يقول علي بن سالم الحجري رجل أعمال ورئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان فرع شمال الشرقية سابقا: "يحتاج رواد الأعمال إلى بيئة أعمال مرنة تمكنهم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة وقابلة للنمو، مع توفر الدعم في مختلف مراحل المشروع، وأبرز أشكال الدعم والخدمات المطلوبة تتمثل في تسهيل التمويل من خلال قروض ميسرة وبرامج تمويل مرنة تتناسب مع طبيعة المشاريع الناشئة والتدريب والتأهيل في مجالات الإدارة، التسويق، التحول الرقمي، وإدارة الموارد المالية والاستشارات والتوجيه عبر مرشدين وخبراء لمساعدة أصحاب المشاريع على اتخاذ القرارات الصحيحة، وتسهيل الإجراءات الحكومية وتقليل الوقت والتكاليف اللازمة لاستخراج التراخيص والتصاريح".

كما يؤكد خليفة بن حمود بن سالم الغيثي -رجل أعمال في قطاع العقارات- أن قطاع ريادة الأعمال يحتاج إلى تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الداعمة لريادة الأعمال، مع التركيز على بناء منظومة متكاملة تدعم المشروع منذ الفكرة وحتى التوسع.

