الرؤية- سارة العبرية
أكد عدد من المواطنين في ولاية الجبل الأخضر أن قطاع زراعة الزيتون يمتلك فرصًا كبيرة للنمو خلال السنوات المُقبلة، بفعل ارتفاع الإنتاج وتحسن جودة الأصناف، إلا أن تعظيم العائد الاقتصادي يحتاج إلى التوسع في الصناعات التحويلية، وتطوير البنية الأساسية للمعاصر، ودعم المزارعين، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وتنشيط السياحة الزراعية، وتحويل الجبل الأخضر إلى وجهة رائدة لإنتاج زيت الزيتون عالي الجودة.
وقال أحمد بن عبدالله الصقري، رائد أعمال، إن مستقبل زراعة الزيتون في سلطنة عُمان واعد، مشيرًا إلى أن التطور الحقيقي للقطاع لا يقتصر على زيادة الإنتاج، وإنما يعتمد على تعظيم القيمة المضافة من خلال الصناعات التحويلية المرتبطة بالزيتون وزيته، موضحًا أنه يمكن الاستفادة من مخلفات العصر في إنتاج الأعلاف والأسمدة، إضافة إلى تصنيع الصابون، والشامبو، واللوشنات، والكريمات، والمنتجات الدوائية والغذائية، إذ إن هذه الصناعات تمثل فرصة اقتصادية كبيرة، من شأنها رفع العوائد المالية وتحقيق الاستدامة للقطاع.

وأشار إلى أن من أبرز الخطوات اللازمة لتطوير القطاع إنشاء معاصر حديثة ذات طاقات استيعابية كبيرة، بحيث تتمكن من عصر كميات تتراوح بين 500 كيلوجرام وطن ونصف في الدورة الواحدة، موضحًا أن سرعة العصر بعد الحصاد عنصر أساسي للحفاظ على جودة الزيت، إذ لا ينبغي تخزين الثمار لفترات طويلة قبل العصر. كما شدد على أهمية تزويد المعاصر بأجهزة حديثة لتنقية الزيت وإزالة الشوائب عبر فلاتر متطورة، بما يضمن إنتاج زيت عالي الجودة دون الحاجة إلى انتظار فترات طويلة لترسيب الشوائب.
وأضاف أن تعزيز القيمة الاقتصادية للزيتون يرتبط أيضًا بتنشيط السياحة الزراعية، مُقترحًا تنظيم مهرجان سنوي للزيتون، على غرار مهرجاني الورد والرمان في الجبل الأخضر، يتضمن التعريف بمنتجات الزيتون وتنظيم زيارات للمعاصر لتمكين الزوار من التعرف على مراحل الإنتاج، الأمر الذي يسهم في الترويج للمنتج المحلي ودعم الحركة السياحية.
ولفت الصقري إلى أهمية اختيار الأصناف الزيتية التي تتلاءم مع طبيعة الجبل الأخضر الباردة والجافة، موضحًا أن المنطقة تضم أكثر من 30 صنفًا من الزيتون، الأمر الذي يتطلب التركيز على الأصناف الأعلى جودة في إنتاج الزيت، إلى جانب التوسع في زراعة أصناف مخصصة للتخليل، مثل التفاحي والصوراني، لما تمتلكه من قيمة اقتصادية مرتفعة. كما دعا إلى الاستفادة من العصرة الثانية للزيت في الاستخدامات الخاصة بالطهي، بما يحقق الاستغلال الأمثل للإنتاج ويعزز الصناعات المرتبطة بالقطاع.
من جانبه، قال عبدالله بن حمد الجامودي، مزارع في الجبل الأخضر، إن من أهم الوسائل لزيادة إنتاجية أشجار الزيتون وتحسين جودة الثمار والزيت الاستفادة من أشجار الزيتون البري "العتم" المنتشرة بكثافة في الجبل الأخضر، من خلال تطعيمها بأصناف الزيتون التجارية؛ نظرًا لقدرتها العالية على مقاومة الجفاف والأمراض، وتأقلمها مع البيئة المحلية منذ مئات السنين.
وأشار إلى أن تحسين جودة الإنتاج يتطلب الاعتماد على التسميد العضوي المتوازن، إلى جانب تطبيق برامج ري معتدلة ومنتظمة تتناسب مع طبيعة الجبل الأخضر، خاصة في ظل تأثير التيارات الهوائية الجافة التي تزيد من احتياجات الأشجار للمياه.
وأكد الجامودي أن أبرز التحديات التي تواجه مزارعي الزيتون تتمثل في التغيرات المناخية، وشح المياه، وانتشار الآفات والأمراض، إضافة إلى محدودية الأراضي الزراعية، داعيًا إلى اختيار أصناف مناسبة للظروف المحلية، مثل الكورونيكي، والأربقوينة، والكوراتينا، والبيكوال، لإنتاج الزيت، إلى جانب إدخال أصناف المائدة، مثل التفاحي، والكالاماتا، والمانزانلا، والعجيزي، مع التوسع في استخدام أنظمة الري الحديثة، وتطبيق برامج المكافحة المتكاملة، والتقليم السليم، وتطوير المعاصر لضمان إنتاج زيت عالي الجودة.

وأشار إلى أن القطاع يحتاج إلى مزيد من الدعم الحكومي، عبر توفير الشتلات والأسمدة والمبيدات بأسعار مدعومة، والسماح بالاستفادة من الأراضي المناسبة للزراعة، إلى جانب إنشاء السدود لمعالجة شح المياه. كما دعا إلى زيادة عدد المعاصر في الجبل الأخضر لضمان عصر الثمار فور حصادها، والحد من تعرض الزيت للأكسدة، إضافة إلى التوسع في الصناعات التحويلية، والاستفادة من مخلفات العصر في إنتاج الأسمدة والوقود الحيوي، وفتح منافذ تسويقية داخل سلطنة عُمان وخارجها، مع إعداد هوية تعريفية للمنتج العُماني الذي حقق العديد من الجوائز الدولية، بما يعزز حضوره في الأسواق العالمية.




