آية السيابي
من المدهش حقًا أن نرى القطاع العقاري في سلطنة عُمان يخطو نحو نقلات نوعية بارزة وسريعة، وفي طور نمو مستمر، ومن هنا، برز ملف تملّك الأجانب للعقار بهدف تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر وتنويع الاقتصاد الوطني، لاستقطاب رؤوس الأموال والخبرات العالمية، تماشيًا مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة. وقد شكّل نظام المجمعات السياحية المتكاملة (ITC) نقطة تحول مهمة في هذا المسار العقاري بالسلطنة، إذ أتاح للمستثمرين من مختلف الجنسيات حق التملك الحر للعقارات في مناطق معتمدة، إلى جانب ما يوفره من مزايا ترتبط بالإقامة للمستثمرين وأفراد أسرهم، شاملًا الزوج أو الزوجة والأبناء، بمن فيهم من تجاوزوا سن الثامنة عشرة، إضافة إلى الوالدين المستحقين، ما يجعل الاستفادة من الإقامة تشمل الأسرة بأكملها، وليس فقط المستثمر وحده، وذلك وفق الأنظمة المعمول بها. حيث إن سياسات التملك العقاري للأجانب في العالم تعد جزءًا مهمًا من خطط جذب الاستثمار، فقد أسهم هذا النموذج، وأعني به مفهوم "التملك الحر"، في تعزيز السيولة داخل السوق العقاري ورفع مستويات الطلب على المشاريع المخططة وفق معايير حديثة، ما ينعكس تباعًا على حركة التنمية العمرانية وفرص العمل المرتبطة بها.
أما عن الأسباب التي تدعو المستثمر إلى عُمان، فقد نلخصها في نقاط مختصرة. أولها هي المقومات التي تمتلكها عُمان وتجعلها وجهة جاذبة للاستثمار العقاري مقارنة بباقي الأسواق الإقليمية. فمن جهة، تتمتع عُمان باستقرار سياسي واقتصادي طويل الأمد، إضافة إلى موقع البلد الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا. ومن جهة أخرى، تشهد البلد توسعًا عمرانيًا مدروسًا تقوده مشاريع وطنية كبرى تستند إلى رؤية تنموية ذكية. فضلًا عن أن السلطنة توفر بيئة معيشية ذات جودة عالية من حيث البنية الحديثة والطبيعة الجغرافية المتنوعة ومستوى الأمان والاستقرار المرتفع، وهي عوامل مهمة لدى المستثمرين والأفراد الباحثين عن الاستقرار طويل الأمد. كما أن من أولويات المستثمر اليوم وجود منظومة قانونية واضحة، وتشريعات مستقرة، وخيارات إقامة طويلة الأمد، ومدن مستدامة توفر جودة الحياة إلى جانب العائد الاستثماري. وهذه العناصر مجتمعة تمثل جزءًا مهمًا من المزايا التنافسية التي تقدمها سلطنة عُمان في سوق الاستثمار العقاري. كما وتتجه المشاريع العقارية الحديثة في عُمان نحو إنشاء مجتمعات مخططة تضم المساحات الخضراء والمرافق التجارية ومراكز الأعمال والخدمات التعليمية والترفيهية ضمن بيئة واحدة.
وتعد مدينة السلطان هيثم أحد أبرز النماذج العمرانية الجديدة في السلطنة، حيث تمثل مشروعًا وطنيًا يهدف إلى بناء مدينة ذكية ومستدامة تعتمد على مفاهيم جودة الحياة والتنقل المستدام والتخطيط الحضري الحديث والارتقاء بجودة الحياة. فالمستثمر اليوم بات يشارك في المراحل الأولى من بناء مدينة متكاملة، تتطور فيها البنية الأساسية، والمناطق التجارية، والمدارس، والحدائق، والمرافق الصحية، والخدمات المجتمعية بصورة متزامنة. وهذا التحول يمنح المستثمر فرصة للاستفادة من النمو الطبيعي للقيمة الاستثمارية مع اكتمال مكونات المدينة وتوسعها العمراني، حيث يمكن له الاستفادة من فرص ارتفاع القيمة الرأسمالية للعقار مع اكتمال نمو تلك المجتمعات.
وفي ظل هذا التحول، بدأت السوق العُمانية تشهد ظهور جيل جديد من المطورين العقاريين الذين يتجهون إلى إنشاء مجتمعات سكنية متكاملة تقوم على الاستدامة، وتكامل الخدمات، والمساحات الخضراء، وجودة التخطيط الحضري، مثل شركة الصاروج للتطوير العقاري، التي تنفذ مشروع واحة الصاروج داخل أسوار مدينة السلطان هيثم، حيث توفر خيارات وتسهيلات مرنة. وهو توجه يعكس نضج القطاع العقاري وتحفيز بيئة الاستثمار في السلطنة.
