طهران - الوكالات
أثار حضور عدد من الناشطين والمؤثرين الأمريكيين مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي جدلا واسعا في الولايات المتحدة، بعد ظهورهم في طهران وهم يعلنون دعمهم لإيران وينتقدون السياسات الأمريكية والإسرائيلية.
وجاءت مشاركة هؤلاء ضمن وفود من مدونين ومؤثرين أجانب قالت السلطات الإيرانية إن عددهم بلغ نحو 400 شخص، حضروا مراسم الجنازة التي امتدت ستة أيام وشملت عدة مدن، في محاولة لإبراز الدعم الدولي لطهران وروايتها السياسية.
وكان الناشط الأمريكي جاكسون هينكل، البالغ من العمر 26 عاما، من أبرز الوجوه التي لفتت الانتباه، إذ ظهر في تجمع بطهران وهو يردد هتافات باللغة الإنجليزية مناهضة للولايات المتحدة والصهيونية، حاملا راية حمراء، في مشاهد انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويقدم هينكل نفسه على أنه من أنصار تيار "شيوعية ماغا"، كما شارك في تأسيس ما يعرف بـ"الحزب الشيوعي الأمريكي" الحديث، وله ملايين المتابعين على منصة "إكس"، حيث يروج لمواقف داعمة لروسيا وإيران، وكان قد أعلن سابقا إقامته في موسكو.
كما شارك في المراسم كريستوفر هيلالي، أحد مؤسسي الحزب نفسه، وهو مدرس دراسات اجتماعية ومسؤول منتخب في ولاية فيرمونت. وقال هيلالي إن وجوده في إيران يهدف إلى التعبير عن التضامن مع الشعب الإيراني في مواجهة ما وصفه بـ"الإمبريالية الأمريكية والصهيونية"، نافيا أن يرى في إرث خامنئي الجوانب المتعلقة بانتقادات حقوق الإنسان أو قمع الاحتجاجات.
وشملت قائمة الحاضرين أيضا الناشطة الأمريكية كالا والش، التي سبق أن تطوعت في حملة السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، وظهرت خلال السنوات الماضية في مواقف مؤيدة لإيران ومعارضة للسياسات الأمريكية. وقالت خلال وجودها في طهران إن خامنئي كان "قائدا للشعوب التي تناضل ضد الإمبريالية والصهيونية"، واعتبرته من أبرز القادة المناهضين للإمبريالية في عصرها.
كما حضر الصحفي الأمريكي ماكس بلومنثال، مؤسس موقع "غرايزون"، الذي وصف مراسم التشييع بأنها من أكبر الجنازات في التاريخ، إلى جانب شخصيات بريطانية شاركت في تغطية الحدث.
وتحول حضور هؤلاء إلى جزء من صراع إعلامي وسياسي حول صورة إيران؛ إذ قدم المشاركون رواية تؤكد وحدة الداخل الإيراني ومواجهة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي، بينما اعتبرت وسائل إعلام أمريكية أن طهران استخدمت هذا الحضور لإظهار الدعم الدولي لها في ظل الضغوط والعزلة السياسية.
وأثار ظهور الناشطين الأمريكيين غضبا لدى بعض الأوساط القريبة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث أعاد مسؤولون ومؤيدون للرئيس نشر تعليقات تتحدث عن إمكانية ملاحقة المشاركين عند عودتهم إلى الولايات المتحدة، في إشارة إلى الجدل القانوني والسياسي الذي رافق مشاركتهم في مراسم مرتبطة بقيادة إيرانية لطالما كانت على خلاف مع واشنطن.


