الرؤية- أحمد السلماني
يخوض المنتخب المغربي اختبارًا تكتيكيًا بالغ الصعوبة عندما يلتقي المنتخب الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026، في مواجهة تحمل بعدًا ثأريًا واضحًا بعد نصف نهائي مونديال 2022. وتقام المباراة يوم الخميس 9 يوليو في بوسطن، عند الساعة 12:00 منتصف الليل بتوقيت مسقط (فجر الجمعة)، بعدما بلغ المغرب هذا الدور بفوزه على كندا 3-0، بينما عبرت فرنسا على حساب باراغواي بهدف دون رد.
صدام التنظيم والنجوم
يدخل المنتخب المغربي بقيادة محمد وهبي بثقة كبيرة، مستندًا إلى منظومة جماعية ناضجة، وصلابة دفاعية، وقدرة واضحة على التحول السريع. وفي المقابل، يملك ديدييه ديشامب منتخبًا فرنسيًا شديد الخطورة في المساحات، بوجود كيليان مبابي، عثمان ديمبيلي، مايكل أوليسي، ماركوس تورام، وثيو هيرنانديز.
وتتمثل أبرز نقاط قوة المنتخب المغربي في التوازن بين الدفاع والهجوم، خصوصًا عبر الجبهة اليمنى بوجود أشرف حكيمي، إلى جانب خبرة ياسين بونو في المرمى، وصلابة نايف أكرد ورومان سايس، وحيوية عز الدين أوناحي وسفيان أمرابط في الوسط. كما يمنح إبراهيم دياز المنتخب المغربي قدرة مهمة على الاحتفاظ بالكرة وكسر الضغط الفرنسي بين الخطوط.
أما أكبر تحدٍّ أمام المغرب سيكون التعامل مع سرعة فرنسا في التحولات، خصوصًا إذا تقدم الظهيران وترك الفريق مساحات خلف حكيمي أو مزراوي. كما أن خروج إسماعيل صيباري مصابًا أمام كندا قد يؤثر على حلول المنتخب المغربي في الثلث الأخير إذا تأكد غيابه.
وفي المقابل، تمتلك فرنسا قوة فردية هائلة، خصوصًا في الأطراف. مبابي قادر على تغيير إيقاع المباراة في لقطة واحدة، وديمبيلي يربك المدافعين في المواجهات الفردية، بينما يقدم أوليسي إضافة فنية واضحة بصناعة اللعب والكرات الأخيرة. كما أن المنتخب الفرنسي يجيد اللعب دون استحواذ طويل، ويضرب بسرعة في المساحات.
ورغم قوتها، لا تبدو فرنسا مرتاحة عندما تُجبر على بناء اللعب البطيء أمام كتلة دفاعية منظمة. كما أن هناك قلقًا في وسط الملعب مع تقارير عن معاناة أوريلين تشواميني من إصابة عضلية، واحتمال لجوء ديشامب إلى بدائل مثل نغولو كانتي أو وارن زائير إيمري.
مفاتيح فوز المغرب
على المغرب أن يغلق العمق أولًا، لأن ترك المساحة بين أمرابط وأكرد سيكون هدية لمبابي وديمبيلي وأوليسي. المطلوب من أمرابط وأوناحي ضغط ذكي لا اندفاعي، مع منع التمريرة الأولى نحو مبابي.
الجبهة اليمنى ستكون سلاحًا مغربيًا مهمًا، لكن حكيمي يجب أن يوازن بين الانطلاق والعودة، لأن المساحة خلفه قد تكون أخطر منفذ فرنسي. أما هجوميًا، فإن المغرب يحتاج إلى سرعة إبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي في التحولات، مع استغلال يوسف النصيري في الكرات العرضية والثابتة.
لا توجد غيابات مؤكدة واسعة في المنتخبين، لكن المغرب يترقب وضع إسماعيل صيباري بعد إصابته أمام كندا، بينما تحوم الشكوك حول جاهزية تشواميني في فرنسا. كما تقدمت فرنسا بطلب لإلغاء البطاقة الصفراء التي حصل عليها مايكل أوليسي أمام باراغواي، خشية تعرضه للإيقاف في حال تلقي بطاقة جديدة لاحقًا.
ومن المتوقع أن يكون تشكيل المنتخب المغربي كالتالي: ياسين بونو، أشرف حكيمي، نايف أكرد، رومان سايس، نصير مزراوي، سفيان أمرابط، عز الدين أوناحي، إبراهيم دياز، عبد الصمد الزلزولي، بلال الخنوس، يوسف النصيري.
أما تشكيل فرنسا، فمن المتوقع أن يكون كالتالي: مايك مينيان، جول كوندي، إبراهيما كوناتي، ويليام ساليبا، ثيو هيرنانديز، نغولو كانتي، أدريان رابيو، مايكل أوليسي، عثمان ديمبيلي، كيليان مبابي، ماركوس تورام.
ولن يفوز المغرب إذا دخل المباراة بعقلية الدفاع المطلق، ولن يصمد إذا اندفع بلا حساب. الطريق الأقرب للمفاجأة هو كتلة دفاعية متوسطة، ضغط انتقائي على حامل الكرة، منع مبابي من الجري في المساحات، ثم ضرب فرنسا بسرعة عبر حكيمي ودياز والزلزولي. وإذا نجح “أسود الأطلس” في جرّ فرنسا إلى مباراة صبر وتفاصيل، فإن الحلم المغربي بالعبور إلى نصف النهائي لن يكون بعيدًا.
