"مقابر الأنقاض" في غزة.. 8500 فلسطيني تحت الركام والاحتلال يمنع دخول المعدات لتعميق المعاناة


 

نقص حاد في المعدات الثقيلة والإمكانات اللازمة لعمليات البحث

الدهشان: نعمل في ظروف صعبة وقاسية ومعقدة للغاية

إجمالي الركام يُقدر بنحو 61 مليون طن

سيطرة الاحتلال على مساحة كبيرة من القطاع تعيق عمل فرق البحث

الرؤية- غرفة الأخبار

ينفذ الدفاع المدني في قطاع غزة وبالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر مشروعاً لإزالة الأنقاض واستخراج جثامين الشهداء، إذ تقدر أعداد المفقودين تحت الأنقاض بالآلاف.

وبدأت طواقم الدفاع المدني تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع والتي تستمر لمدة 400 ساعة عمل، في محاولة للوصول إلى آلاف المفقودين الذين لا تزال جثامينهم تحت الركام، وسط نقص حاد في المعدات الثقيلة والإمكانات اللازمة لعمليات البحث، في حين تعمل فرق إنقاذ يدوياً في المواقع التي يصعب على الآلات الوصول إليها.

ويقول مدير الدفاع المدني في محافظة غزة العميد رائد الدهشان، إنهم بدأوا المرحلة الثانية من مشروع انتشال الجثامين، وإنهم يقومون بعمل "مضنٍ وكبير جدا في ظل غياب المعدات وعدم وجود أفق لتوريد معدات ثقيلة لجهاز الدفاع المدني".

وأضاف: "نتوافق مع بعض المؤسسات الدولية كالصليب الأحمر لنتمكن من توفير المعدات الثقيلة والبحث تحت الركام".

وأكد أنَّهم يعملون بآلية واحدة، وأن طواقمهم المنتشرة في المكان لإنجاز العمل تفتقر إلى المعدات الثقيلة وأدوات الحماية الشخصية، وبالتالي هناك عجز ومعوقات كبيرة جدا في العمل. وطالب العالم بتوفير المعدات اللازمة لهم أسوة بالدول الأخرى. مضيفا: "لو وُجدت بعض المعدات الثقيلة في أماكن أخرى وقُسِّم هذا العمل لأنهيناه".

وأشار الدهشان إلى أنهم يتعاملون وفق ما يصل إليهم من بلاغات من أهالي الشهداء، وأن لديهم جدولا لمعرفة جميع المفقودين تحت الأنقاض والعمل على إخراجهم، ولديهم أيضا غرفة عمليات لتلبية نداءات المواطنين واستغاثاتهم، مضيفا "نعمل في ظروف صعبة وقاسية ومعقدة للغاية، والمواطنون يطالبون بإخراج أبنائهم".

من جهته ثمّن مدير الإعلام في الدفاع المدني بمحافظة غزة عبد الله المجدلاوي الجهود المبذولة في إخراج الجثامين ضمن هذا المشروع. وقال للجزيرة: "نحن في منزل عائلة غبّون الذي قُصف في أكتوبر 2023، وراح ضحية المجزرة 45 شهيدا، تمكنت طواقم الدفاع المدني من استخراج معظمهم وبقي 9 شهداء".

وتشير المُعطيات المتداولة من جهات مُختلفة لا سيما الدفاع المدني في قطاع غزة إلى أنَّ نحو 8500 مواطن لا يزالون في عداد المفقودين في غزة تحت أنقاض من ركام تقدر بنحو 61 مليون طن بحسب المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع، وتؤكد وزارة الصحة أن عدد الشهداء فاق 73 ألفاً خلال 1000 يوم من الحرب.

وفي السياق، قالت مديرة المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا، ندى نبيل، في تصريحات لوكالة "شهاب" الفلسطينية إن أبرز المعيقات التي تواجه المركز في توثيق حالات المفقودين والكشف عن مصيرهم تتمثل في تعنت سلطات الاحتلال في التعاطي مع هذا الملف، من خلال امتناعها عن إصدار أسماء جميع المعتقلين في السجون، أو إعادة جثامين الشهداء الذين تقوم بقتلهم في المناطق القريبة من الخط الأصفر أو المناطق التي تسيطر عليها، بالإضافة إلى الجثامين التي كانت محتجزة لديها وأعادتها دون هويات أو أي دلائل، وكذلك الجثامين التي أخذتها من قطاع غزة.

وأوضحت أن سيطرة الاحتلال على مساحة كبيرة من قطاع غزة تعيق العمل الميداني والبحث داخل تلك المناطق، مشيرة إلى الاعتقاد بوجود عدد من العائلات في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال قُتلت بالكامل، ولا يوجد أي شخص يبلغ عنها، كما سُجلت في هذه المناطق حالات اختفاء، وبالتالي فإن السيطرة على الأرض وعدم السماح للجهات المختصة بالدخول إليها يجعل عملية التوثيق صعبة، ويزيد من تعقيد معرفة مصير الأشخاص المفقودين داخلها، إلى جانب انقطاع الإنترنت والكهرباء وصعوبة المواصلات، ما يعيق العمل ويجعله يسير بوتيرة بطيئة.

وفيما يتعلق بالأشخاص المفقودين تحت الأنقاض، قالت، إن عدم توفر المعدات اللازمة وعدم إدخالها من قبل الاحتلال يزيد من تعقيد عمليات انتشالهم، لافتة إلى وجود أكثر من 60 مليون طن من الركام، ونحو 5000 مفقود تحت الأنقاض، الأمر الذي يعرقل استخراج الجثامين وقد يمتد لسنوات طويلة.

وتابعت، أنه كلما طال الوقت في استخراج المفقودين أصبح التعرف عليهم لاحقًا أكثر صعوبة، وقد يكون شبه مستحيل، مشددة على أن "إسرائيل" تتعمد عدم إدخال المعدات لتعميق معاناة الناس في غزة.

وتعزو مؤسسات حقوقية تفاقم أزمة المفقودين في قطاع غزة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة التي أسهمت في تعقيد ملف التوثيق وكشف المصير خلال الحرب الجارية.

وتشمل هذه العوامل حالات النزوح القسري وانهيار البنية التوثيقية، في ظل وجود آلاف الضحايا تحت الأنقاض، إلى جانب عمليات دفن اضطرارية جرت دون تسجيل رسمي أو إبلاغ ذوي الضحايا، بالتوازي مع تدهور كبير في منظومة السجل المدني وشبكات الاتصالات داخل القطاع.

كما تشير تلك المؤسسات إلى القيود الميدانية وصعوبات الوصول إلى العديد من المناطق التي تشهد عمليات عسكرية، ما حدّ من قدرة فرق الإنقاذ والجهات المختصة على الوصول إلى مواقع يُرجح وجود مفقودين فيها.

وتتضمن الأسباب أيضاً تضرر الأدلة المادية نتيجة القصف وانقطاع الكهرباء، وهو ما أدى إلى توقف أو تدمير أنظمة المراقبة المنزلية والتجارية، وفقدان تسجيلات كان يمكن أن تسهم في عمليات التحقق والتوثيق.

وفي السياق ذاته، لفتت تقارير حقوقية إلى تدمير واسع طال المقابر وعمليات نبش للقبور، الأمر الذي أدى إلى فقدان علامات الدفن وصعوبة التعرف لاحقاً على الرفات أو مطابقتها مع ذويها.

كما أشارت إلى تسليم جثث مجهولة الهوية في حالات متعددة، بعضها وصل في ظروف تحلل متقدمة أو دون بيانات تعريفية، ما دفع إلى دفن عدد منها في مقابر جماعية، حيث أفادت وزارة الصحة بأن 377 جثة من أصل 480 دُفنت دون تحديد هويتها.

ويضاف إلى ذلك، وفق المصادر ذاتها، عمليات دفن طارئة جرت خلال الحرب دون توثيق كافٍ أو إشراف مباشر من ذوي الضحايا، ما أسهم في تعميق حالة الغموض التي تحيط بملف المفقودين في القطاع.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z