مسرح النادي الأهلي من خلال كتاب "مغامرة النص المسرحي في عُمان"

 

 

جمال النوفلي

قرأتُ كتاب (مغامرة النص المسرحي في عُمان - النادي الأهلي أنموذجًا) للدكتورة آمنة الربيع، وهي كاتبة نصوص مسرحية وأستاذة أكاديمية في النقد المسرحي. وقد صدف أن التقيتُ بالدكتورة آمنة في النادي الثقافي، وأخبرتها بأني قرأتُ كتابها »جماليات التأليف الدرامي والإخراجي في تجارب مسرحية عُمانية: محمد الشنفري وبدر الحمداني ومحمد خلفان نماذج للدراسة«، وهو كتاب آخر صادر عن الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، وأخبرتها بأنني أعجبتُ به، وأني أعده مدخلًا جميلًا لذيذًا للتعرف على المسرح العُماني، لما عرضت فيه من نماذج متباينة من الأعمال والتجارب، بدءًا من مرحلة التأسيس للمسرح في بداية النهضة أو قبلها عند النادي الأهلي، الذي تأسس في عام ١٩٦٠، والذي كان أيقونة زمانه وقبلة للثقافة والرياضة.

ثم قرأتُ هذا الكتاب، وشدني إليه قراءتي السابقة للمسرح، وأنه جعل من تجارب النادي الأهلي أنموذجًا للمسرح في عُمان، كونه طليعة الأندية الثقافية والرياضية في عُمان ورائدها، وحاضنةً مبكرةً للحراك المسرحي والفني، الأمر الذي يعكس المكانة التي احتلها النادي في الذاكرة الثقافية العُمانية، لدرجة أن كاتبًا مصريًا، وهو عبدالمنعم فضلون، رصد الأعمال المسرحية في النادي الأهلي، وأفرد لها كتابًا أسماه (المسرح في النادي الأهلي بسلطنة عُمان ١٩٧٧)، حرر فيه مادةً تحليليةً وفنيةً لمسرحيات النادي، في شهادةٍ مبكرةٍ على أهمية هذه التجربة وريادتها.

وقد قدمت الدكتورة تجربة النادي الثقافي المسرحية، ودوره الثقافي والتوعوي، وتفاعله مع المسرح العربي والمجتمع، ثم عرَّفتنا على كُتَّابٍ مسرحيين أهلاويين، مثل رضا عبداللطيف، وموسى جعفر، ومحمد إلياس فقير، وآخرين، وأوردت صورًا لممثلي المسرح، مثل الأخوين حسين وأمين عبداللطيف، ومحمود شهداد، ومنيرة، ونادية مكي، وصبرية زهران، وعائشة، وحفيظة، ورابحة، وسامية، وياسمين، ومهدية، وآخرين لا يتسع ذكرهم جميعًا، وصححت بعض المفاهيم المسرحية التي قد تكون استخدمت في غير محلها.

وأختم بما دوّنته الدكتورة آمنة الربيع عن النادي الأهلي، وهي شهادة تختزل مكانته في تاريخ المسرح العُماني: "وأما (النادي الأهلي)، وكما يجمع أغلب المسرحيين والفنانين العُمانيين، فتجربته أكثر شموليةً واتساعًا. فقد رسخ أصول الفعل المسرحي بصورة خاصة، والفن في عُمان بوجه عام، وتمظهر ذلك التأصيل عبر المساعي الحثيثة والجهود الواضحة التي بُذلت من قبلهم".

وهي شهادة من باحثة متخصصة تؤكد أن الحديث عن نشأة المسرح العُماني لا يكتمل إلا باستحضار تجربة النادي الأهلي، بما مثّلته من ريادة، وما قدمته للمسرح والسينما من أسماء ورواد، وما تركته من أثر ظل حاضرًا في ذاكرة المسرح والثقافة في عُمان.

الأكثر قراءة

z