الرؤية- سارة العبرية
تصوير- راشد الكندي
أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، الأربعاء، النسخة الثانية من مسابقة "هندسها بالذكاء الاصطناعي"، بمشاركة 26 فريقا من المطورين والمصممين والمبتكرين من مختلف محافظات سلطنة عُمان.
رعى انطلاق الحفل سعادة السيد الدكتور منذر بن هلال البوسعيدي رئيس وحدة متابعة تنفيذ رؤية "عُمان 2040" بوزارة الاقتصاد، بحضور عدد من أصحاب السعادة والمختصين والخبراء والمهتمين بمجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة، وذلك في إطار جهود الوزارة الرامية إلى تمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز الابتكار في التقنيات الناشئة.
وقالت طوعه بنت عبد الله آل داوود رئيسة قسم التطوير والدراسات بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، إن المسابقة تعكس التزام الوزارة بتمكين المواهب الوطنية وتطوير قدراتها في التقنيات المتقدمة، مضيفه أنها تُسهم في تعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال الرقمية، وتسريع تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، ويسهم في بناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والابتكار.
وأوضحت -في تصريح لـ"الرؤية"- أن النسخة الحالية من المسابقة تركز على الذكاء الاصطناعي الوكيل، في حين ركزت النسخة الأولى على الذكاء الاصطناعي التوليدي، لافتة إلى أن عدد الفرق المشاركة تجاوز 300 فريق، جرى فرزها إلى 25 فريقًا تأهلت للمراحل اللاحقة.
وأضافت أن الفرق تخوض عدة مراحل تبدأ بمعسكر تدريبي يتضمن مسارين رئيسيين، هما: مسار الذكاء الاصطناعي الوكيل، ومسار تصميم واجهات المستخدم، قبل الانتقال إلى مرحلة تطوير الحلول التي تستمر 50 يومًا، بإشراف موجهين محليين ودوليين لدعم الفرق وتطوير أفكارها، وفي ختام البرنامج، تُقيَّم المشاريع لاختيار المراكز الثلاثة الأولى ومنحها الجوائز التقديرية.
من جهته، قال ناصر بن محمد تبوك، خبير الذكاء الاصطناعي، إن دوره في انطلاق النسخة الثانية يتمثل في منح المتسابقين الفرصة لتطوير أفكار ومشروعات جديدة، موضحا أن بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل ليس بالأمر الصعب، وإنما يعتمد على تحديد المشكلة وفهمها، ثم اختيار التطبيق المناسب لمعالجتها.
وبيّن أن مسابقة "هندسها بالذكاء الاصطناعي" توفر بيئة محفزة تضم نخبة من المختصين والموجهين الفنيين، بما يسهم في تشجيع المشاركين على تطوير مشاريع ريادية يمكن أن تنطلق من سلطنة عُمان مستقبلا.
وأشار تبوك إلى أن المسابقة تفتح أمام المشاركين آفاقًا للوصول إلى الأسواق العالمية، لافتًا إلى أن النسخة الحالية تركز على أحد أبرز التوجهات التقنية عالميًا، وهو الذكاء الاصطناعي الوكيل "Agentic AI". وقال إن هذا المجال أصبح حديث الأوساط التقنية منذ بداية عام 2026، ومن المتوقع أن يُحدث تحولًا كبيرًا في مختلف القطاعات، مضيفًا أن تشجيع المشاركين على توظيف هذه التقنيات الحديثة في تطوير حلول مبتكرة قد يمهد الطريق لتحويل مشاريعهم إلى شركات رائدة مستقبلًا.
ويمتد البرنامج خلال الفترة من يوليو وحتى سبتمبر 2026، مُتضمنًا سلسلة من المعسكرات التدريبية، وورش العمل، والجلسات الإرشادية التي تهدف إلى تطوير قدرات المشاركين وتمكينهم من بناء حلول مبتكرة قائمة على الذكاء الاصطناعي.
وتأتي النسخة الثانية من المسابقة استكمالًا للنجاح الذي حققته النسخة الأولى؛ حيث تركز هذا العام على مفهوم الذكاء الاصطناعي "Agentic AI"، الذي يُعد من أبرز الاتجاهات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويُعنى بتطوير أنظمة قادرة على اتخاذ القرارات وتنفيذ المهام بصورة مستقلة لتحقيق أهداف محددة.
وسيتلقى المشاركون خلال البرنامج تدريبًا عمليًا متخصصًا في تصميم وتطوير الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتطبيق مفاهيم الذكاء الاصطناعي الوكيل على تحديات واقعية، واستخدام البيانات وتطوير النماذج، إضافة إلى مهارات تطوير المنتجات والتحقق من جدواها، وصقل مهارات العرض والتقديم للحلول الابتكارية. كما تتضمن المسابقة مسارًا للاستفادة من البوابة الوطنية للبيانات المفتوحة، بما يتيح للفرق المشاركة توظيف بيانات حقيقية في تطوير حلول مبتكرة تسهم في معالجة تحديات وطنية، وخلق قيمة مضافة للمجتمع والاقتصاد.
وشهد الحفل كلمة ألقاها أحد الخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب عرض لقصة إلهام للمشاركين، واستعراض شامل للمسابقة، فضلًا عن جلسات تفاعلية وعروض مختصرة للأفكار المقدمة من الفرق المشاركة.
ومن المقرر أن تُختتم المسابقة بعروض نهائية تقدم خلالها الفرق مشاريعها أمام لجنة من الخبراء والمتخصصين لتقييم الحلول المطورة واختيار المشاريع الفائزة، حيث خصصت جوائز مالية يبلغ إجمالي قيمتها أكثر من 14 ألف ريال عُماني، تقديرًا للابتكار والتميز التقني والأثر العملي للحلول المقدمة.
