◄ المليارات المجمدة في قطر جرى تحويلها من كوريا مقابل الإفراج عن 5 أمريكيين
◄ بزشكيان: ستعود 6 مليارات دولار من الموارد الإيرانية الموجودة في قطر
◄ قطر: تحويل الأموال الإيرانية مرتبط بالمفاوضات
◄ اليوم.. وفد إيراني يبحث في الدوحة مسألة الأموال المجمدة مع الجانب القطري
◄ صدقيان: الإفراج عن الأموال المجمدة من الخطوط الحمراء لدى إيران
الرؤية- غرفة الأخبار
استطاعت إيران أن تضع ملف الأموال المجمدة كورقة تفاوض رئيسية مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي تتراوح بحسب التقديرات ما بين 100 إلى 120 مليار دولار.
وأصر الإيرانيون على استلام جزء من أموال بلادهم المجمدة كمُقدمة للتفاوض على برنامجهم النووي، وفي المقابل أرادت أمريكا جعل تسليم هذه الأموال جزءا من تنفيذ الاتفاق المأمول، ليتدخل الوسطاء في محاولة لإيجاد حل وسط لتحريك مياه المفاوضات الراكدة بين الجانبين.
ويقول مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان، إن "مسألة الأموال المجمدة محسومة بالنسبة لإيران، وهي جزء من الخطوط الحمراء التي لم تتنازل عنها، والتي تتعلق باستعادة نحو 100 مليار دولار مجمدة في بنوك خارجية، إضافة إلى رفع العقوبات المفروضة عليها".
وفي الثالث عشر من يونيو الجاري، كشفت وكالة مهر عن مقترح قطري يتضمن الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لديها (قادمة من كوريا الجنوبية)، إلى جانب توفير 6 مليارات دولار إضافية على شكل قرض أو خط ائتماني.
وفي عام 2023، جرى تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في بنوك كورية جنوبية إلى قطر مقابل الإفراج عن 5 مواطنين أميركيين محتجزين في إيران، لكن لم يفرج عن هذه الأموال بعد تدهور العلاقات بين أمريكا وإيران عقب عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر.
وبعد أن وقعت إيران وأمريكا إطار توافق لوقف الحرب، وفقاً لمذكرة تتكون من 14 بندا، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة ودولة قطر تعملان على خطة تقضي بإتاحة نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في الدوحة، على أن تُستخدم في شراء سلع إنسانية مثل الأغذية والأدوية، ضمن "حوافز مالية" مرتبطة بالجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وأشارت مصادر للصحيفة إلى أن البنك المركزي الإيراني سيتولى تنفيذ عمليات الشراء، باستخدام عوائد مبيعات النفط المجمدة بفعل العقوبات الدولية في الخارج.
وقبل يومين، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن نصف الأصول الإيرانية المجمدة والمودعة في قطر سيُعاد إلى طهران. ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية عن بزشكيان إعلانه ذلك خلال لقاءات مع عدد من كبار رجال الدين في مدينة قُم الإيرانية.
وقال بزشكيان، بحسب الوكالة: "بناءً على الخطط الموضوعة، سيُعاد إلى البلاد 6 مليارات دولار من إجمالي 12 مليار دولار من الموارد الإيرانية الموجودة في قطر، كما تتواصل المتابعات اللازمة لإعادة الجزء المتبقي من هذه الموارد".
وبالأمس، أعلن المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، أنه لم يتم تحويل أموال إيران المجمدة البالغة 6 مليارات دولار إلى طهران حتى الآن، وأشار إلى أن ذلك سيتم التوافق عليه بين الطرفين الأمريكي والإيراني، قائلا إن مسألة الأموال المجمدة مرتبطة بتطور المفاوضات.
وأضاف أن المبعوثين الأمريكيين ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر موجودان في الدوحة للقاء الوسطاء وبحث سير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم.
وقال الأنصاري -في مؤتمر صحفي- إن الاجتماعات الفنية بين واشنطن وطهران لم تتوقف، وإن الوسطاء يعملون على تسهيلها.
وأضاف أن التركيز الآن على عودة الأمن والسلم الإقليميين إلى ما قبل الحرب، مؤكدا استخدام خط اتصال مباشر خاص بخفض التصعيد بمضيق هرمز لاحتواء المواجهات الأخيرة، في إشارة إلى الضربات المتبادلة التي وقعت قبل أيام بين القوات الأمريكية والإيرانية.
وفي المقابل، قالت الخارجية الإيرانية إن وفدا إيرانيا سيبحث، اليوم الأربعاء، في الدوحة مسألة الأموال المجمدة مع الجانب القطري.
وتعود أزمة الأموال الإيرانية المجمدة إلى عام 1979، عقب اقتحام طلاب إيرانيين السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز دبلوماسيين أمريكيين رهائن. حينها أصدر الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الأمر التنفيذي رقم 12170، الذي قضى بتجميد أصول الحكومة الإيرانية الموجودة داخل الولايات المتحدة، والتي قدرت في ذلك الوقت بنحو 12 مليار دولار.
وخلال تسعينيات القرن الماضي، اتخذت العقوبات منحى أكثر اتساعا مع إقرار قانون عقوبات إيران عام 1996، الذي لم يقتصر على استهداف الحكومة الإيرانية، بل امتد إلى الشركات الأجنبية التي تتعامل مع طهران، في محاولة لعزل الاقتصاد الإيراني عن النظام المالي العالمي.
ومع بداية الألفية الجديدة، توسعت العقوبات لتشمل أفرادا وكيانات مرتبطة بالبرامج النووية والعسكرية الإيرانية، وصولا إلى إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم العقوبات، وهو ما أدى إلى زيادة عزلة الاقتصاد الإيراني وتراكم الأصول المجمدة في الخارج.
وجاء عام 2015 حاملا انفراجة مؤقتة، بعدما توصلت إيران والقوى الدولية إلى الاتفاق النووي، لتقرر الولايات المتحدة والدول الأوروبية تخفيف مجموعة واسعة من العقوبات المرتبطة بقطاعات النفط والشحن والمصارف والتأمين.
وبموجب الاتفاق، استعادت إيران القدرة على الوصول إلى جزء من أصولها المجمدة في الخارج، وقدرت وزارة الخزانة الأمريكية تلك الأصول بنحو 50 مليار دولار.
كما وافقت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على إعادة 400 مليون دولار كانت إيران قد دفعتها قبل الثورة الإسلامية لشراء أسلحة من الولايات المتحدة، ولم تحصل عليها بعد سقوط نظام الشاه. ومع احتساب الفوائد، تجاوز المبلغ مليارا و300 مليون دولار، وتم تسليمه لإيران على دفعات ضمن ترتيبات الاتفاق النووي.
لكن تلك المرحلة لم تستمر طويلا، فمع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2018، أعلن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، واصفا إياه بأنه "الأسوأ في التاريخ"، لتعود العقوبات الأمريكية بقوة.
أعادت واشنطن فرض العقوبات السابقة، وألغت الإعفاءات التي كانت تسمح لبعض الدول بالتعامل مع إيران، ما دفع شركات عالمية كبرى إلى الانسحاب من السوق الإيرانية، خشية خسارة السوق الأمريكية.
كما أنهت إدارة ترامب الإعفاءات الممنوحة لثماني دول، بينها الصين والهند واليابان، لشراء النفط الإيراني، وهو ما أدى إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير.
أما الأموال الإيرانية التي كانت قد بدأت في التحرك خلال فترة الانفراج بين عامي 2016 و2018، فعادت لتصبح عالقة من جديد، بعدما قيدت واشنطن العائدات النفطية الإيرانية الجديدة داخل حسابات مصرفية في دول عدة، بينها كوريا الجنوبية واليابان والهند والعراق.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على أطراف كانت تتعامل مع إيران عبر صفقات مقايضة النفط بالخدمات، بسبب القيود المفروضة على حركة الأموال.
